توقيت القاهرة المحلي 17:13:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب اللامرئية

  مصر اليوم -

الحرب اللامرئية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى تهديد هو الأول من نوعه، استهدف سرب من المسيَّرات التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، مطار مدينة بورتسودان، العاصمة المؤقتة التى يتخذها الجيش السودانى مقراً لإدارة البلاد. ويمثل الهجوم على بورتسودان تحولاً كبيراً فى الصراع المستمر منذ عامين بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وقد يغير نتائج الصراع الذى بدأ وكأن الجيش على وشك حسمه.

على مدى العقود الماضية، ظلّت الحروب تُفهم ضمن إطار مفاهيم تقليدية راسخة: الجيوش النظامية، الاحتلال الميدانى، التفوق الجوى عبر الطائرات المقاتلة، ومعارك الاستنزاف طويلة الأمد. غير أن دخول المسيّرات والطائرات بدون طيار (UAVs) قلب هذه المعادلات، فأعاد تعريف مفاهيم التفوق، والتكلفة، والسيادة، بل وحتى معنى الانتصار والهزيمة.

المسيّرات اليوم ليست مجرد أدوات قتالية أو استخباراتية، بل أصبحت تمثّل تحولاً جذريًا فى فلسفة الحرب نفسها، وهذا التحول يمكن رصده من خلال عدة زوايا استراتيجية وتكتيكية.

فى الماضى، كان يُنظر إلى التفوق العسكرى من زاوية امتلاك حاملات الطائرات، أو طائرات F-١٦ وF-٣٥، أو الصواريخ الباليستية. أما اليوم، فقد أظهرت التجارب أن مسيّرة صغيرة يمكن أن تُحدث تأثيراً استراتيجياً لا يقل أهمية.

النزاع بين أذربيجان وأرمينيا (٢٠٢٠) كان الإشارة الجادة المبكرة لحجم التغيير. فقد أثبتت المسيّرات التركية «بيرقدار TB٢» أنها قادرة على تدمير أنظمة الدفاع الجوى والدبابات والمواقع المحصنة دون تدخل جوى تقليدى. فقدت أرمينيا معدات عسكرية بمئات الملايين من الدولارات، رغم تفوقها التقليدى فى بعض الجوانب، كان ذلك أول انتصار استراتيجى لمسيّرات منخفضة التكلفة على جيش تقليدى.

تقليديًا، كانت كلفة شنّ غارة جوية تشمل الطيار، الطائرة، الوقود، الصيانة، والتخطيط اللوجستى. أما اليوم، فيمكن لمسيّرة بكلفة أقل من مليون دولار أن تنفّذ المهام نفسها التى كانت تتكلف مئات الملايين.

اعتمدت أوكرانيا على مسيّرات تجارية معدلة وطائرات بدون طيار لتنفيذ هجمات دقيقة فى العمق الروسى. وسيلة ردع بكلفة بسيطة، مع تأثير سياسى ونفسى عالٍ.

مفهوم «العمق الاستراتيجى» تغيّر كليًا. لم تعد الحماية الجغرافية كافية، فحتى الدول ذات العمق الكبير باتت عرضة لهجمات مباشرة دون أى احتلال برى.

الردع فى الحرب لم يعد يعتمد فقط على عدد الدبابات أو الرؤوس النووية. هناك الآن موازين جديدة: من يمتلك «سربًا ذكيًا» من المسيّرات يمكنه فرض معادلة ردع فعالة دون أن يطلق طلقة واحدة من بندقية تقليدية.

لم تعد الدول فقط هى من تملك القوة الجوية. يمكن الآن لجماعات غير نظامية وميليشيات، وحتى أفراد، امتلاك مسيّرات قادرة على تنفيذ عمليات عالية التأثير، مما يضع الدول أمام معضلات أمنية جديدة. لقد غيّرت المسيّرات بشكل لا رجعة فيه مفاهيم الحرب التقليدية. المسيّرات أعادت توزيع موازين القوة، ومكّنت الضعيف من مقارعة القوى. العالم يتغير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب اللامرئية الحرب اللامرئية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt