بقلم : عبد اللطيف المناوي
إذًا، كما ذكرنا أمس، فان السؤال المركزى يظل هو: هل يمكن أن يشكل صعود مجتبى خامنئى فرصة للتهدئة أم سبباً لمزيد من التصعيد؟.
إضافة إلى ذلك، فإن الردود الإيرانية التى طالت عدداً من الدول الخليجية تعكس اتساع نطاق المواجهة. فطهران تحاول إرسال رسالة مفادها أن الحرب عليها لن تبقى محصورة داخل حدودها، وأن أى محاولة لإعادة تشكيل النظام الإيرانى بالقوة قد تشعل المنطقة بأكملها. هذا التصعيد يجعل مسألة الخلافة أكثر حساسية لأن القيادة المقبلة ستجد نفسها أمام معادلة صعبة، إما الاستمرار فى نهج المواجهة، أو البحث عن صيغة جديدة لخفض التوتر.
الإجابة ليست بسيطة. فمن ناحية، قد يفضّل جزء من النخبة الإيرانية خيار الاستمرارية، خاصة فى ظل الحرب. ففى أوقات الأزمات الكبرى تميل الأنظمة السياسية إلى اختيار شخصيات قريبة من مراكز القوة القائمة حفاظاً على تماسك النظام. ومن هذه الزاوية، قد يبدو مجتبى خامنئى خياراً منطقياً لأنه يعرف خريطة السلطة فى طهران، ولديه علاقات وثيقة مع الحرس الثورى.
لكن من ناحية أخرى، فإن تولى الابن منصب والده فى هذا التوقيت قد يعزز الانطباع بأن الجمهورية الإسلامية تحولت فعلياً إلى نظام يقوم على «توريث السلطة»، وهو ما قد يثير غضباً شعبياً داخلياً ويمنح خصوم النظام فى الخارج مادة دعائية قوية.
إلى جانب ذلك، فإن شخصية مجتبى نفسها توصف داخل كثير من الأوساط السياسية بأنها أكثر تشدداً من والده. وإذا صح هذا التقييم، فإن وصوله إلى السلطة قد يعنى استمرار، وربما تصعيد، السياسات الإقليمية الإيرانية، وهو ما قد يطيل أمد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بدلاً من إنهائها.
غير أن العامل الأكثر حسماً قد لا يكون شخصية المرشد القادم بقدر ما هو ميزان القوى داخل إيران. فالحرس الثورى، الذى أصبح خلال العقود الماضية القوة الأكثر نفوذاً فى البلاد، قد يلعب الدور الحاسم فى تحديد شكل القيادة المقبلة. وفى ظل الحرب الحالية، يتعزز نفوذ هذه المؤسسة أكثر لأن الأمن القومى يصبح الأولوية المطلقة.
بهذا المعنى، فإن معركة الخلافة فى إيران ليست مجرد صراع على منصب دينى- سياسى، بل هى جزء من معركة أكبر حول مستقبل الدولة الإيرانية نفسها، هل ستبقى كما عرفها العالم منذ الثورة الإسلامية، أم أنها ستدخل مرحلة جديدة مختلفة تماماً؟.
الأسابيع المقبلة قد تقدم الإجابة. لكن ما يبدو واضحاً حتى الآن أن مسألة «توريث السلطة» فى إيران لم تعد مجرد نقاش نظرى داخل النخبة السياسية، بل أصبحت أحد العوامل الكبيرة المؤثرة فى حرب إقليمية قد تعيد تشكيل موازين القوة فى الشرق الأوسط كله.