توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كذبة التطبيع الشعبى

  مصر اليوم -

كذبة التطبيع الشعبى

بقلم: محمد سعد عبدالحفيظ


فى مقابلة مع قناة «بى بى سى» أذيعت قبل أيام، أبدى رئيس الوزراء الإسرئيلى بنيامين نتنياهو سعادته بتطور العلاقات مع العديد من الدول العربية، وبالتحول فى توجهات حكومات وشعوب عربية عدة تجاه بلاده.
رئيس وزراء الكيان الصهيونى تباهى بأن التطبيع مع إسرائيل يتزايد «لا أعتقد أنه من الممكن التوصل لاتفاقات سلام أخرى، لكن الجديد هو أن دولا عربية باتت تدرك أن بإمكاننا المضى قدما فى أمور عدة خاصة فى المجال الأمنى وأنا سعيد بذلك للغاية».
تعمد نتنياهو توريط قادة عرب، كاشفا عدم اكتراث العديد منهم بتعثر مسار السلام الفلسطينى الإسرائيلى، «العديد من القادة العرب يدركون الآن أنه لا بد من دفع العلاقات مع إسرائيل فى مجالات التجارة والتكنولوجيا والطاقة والمياه والأمن وغيرها، بصرف النظر عن التعثر على المسار الفلسطينى».
أرجع نتنياهو سبب التحول فى نظرة العالم العربى لبلاده، رغم عدم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، إلى إدراك كثيرين فى العالم العربى على مستوى القادة والشعوب أن إسرائيل لم تعد عدوا لهم وإنما حليف فى مواجهة عدوان إيران، على حد تعبيره.
قدم نتنياهو نفسه خلال تلك المقابلة باعتباره الحليف الذى يسعى للدفاع عن أمن المنطقة ضد الخطر الإيرانى، «إسرائيل لا تدافع فقط عن نفسها ضد إيران وإنما تدافع أيضا عن دول أخرى فى المنطقة إزاء العدوان الإيرانى المستمر».
تطبيع الحكومات العربية مع العدو الصهيونى كان يتم على قدم وساق منذ أن مهد الرئيس أنور السادات الطريق بين القاهرة وتل أبيب، فقررت عواصم عربية أخرى مد طرق علنية أو سرية إلى عاصمة الكيان، فلحقت بالقاهرة، عمان ونواكشوط والدوحة وتونس ومسقط، وامتد الحبل على الجرار ليشمل معظم العواصم العربية، ووصل الأمر أخيرا إلى أن اللقاءات التى كانت تتم فى الخفاء صارت مقابلات علنية وزيارات رسمية وقبلات حارة حتى تجرأ نتنياهو على تقديم نفسه كحليف لدول المنطقة ومدافع عنها ضد تهديدات طهران.
معهد أبحاث الأمن القومى بجامعة تل أبيب نشر دراسة فى يوليو 2018، أشارت إلى أن التطورات التى شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير غيرت أولويات الدول العربية «المعتدلة»، ونظرتها إلى إسرائيل، فباتت تنظر إليها كشريك لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة، والمتمثلة فى صعود النفوذ الإيرانى، والجماعات الإسلامية المسلحة.
وأضافت الدراسة التى شارك فى إعدادها رئيس أركان الجيش الإسرائيلى الأسبق موشيه يعلون، أن هذه التحديات أدت إلى تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، لصالح الاعتراف بوجود مصالح استراتيجية مشتركة مع تل أبيب.
إذن هرولة الحكومات العربية إلى التطبيع مع الكيان الصهيونى طمعا فى الرضا الأمريكى أو محاولاتها شراء حليف قوى لمواجهة تهديد الجارة الفارسية وتراجع اهتمامها بقضية العرب المركزية ليس أمرا مفاجئا، لكن الغريب فى حديث رئيس الوزراء الإسرئيلى الذى سيواجه اختبارا مصيريا فى الانتخابات التى ستجرى فى السابع عشر من الشهر الجارى أنه حاول طرح نفسه باعتباره حليفا ليس لحكومات المنطقة فقط بل لشعوبها أيضا، معتبرا زيارة عدد من خوارج العرب من صحفيين ومدونين ورجال أعمال لتل أبيب تعبيرا عن المزاج الشعبى العربى.
ما يعلمه نتنياهو جيدا أن الشارع العربى لا يزال يرفض أى شكل من أشكال التطبيع مع العدو الصهيونى، وأن الوجدان العربى يرفض بالفطرة قبول هذا الكيان السرطانى فى قلب الجسد العربى، حتى ولو غابت الاحتجاجات وأشكال الرفض، نتيجة لحصار المعارضة وتغييب السياسة وفتح السجون على مصراعيها لكل من يبدى رأيا مخالفا، فكراهية إسرائيل واعتبار التطبيع معها أقرب إلى التحريم ينتقل من جيل إلى جيل بالوراثة.
إسرائيل تعلم تماما مشاعر الشعوب العربية تجاهها وتدرك أنها تسبح فى بحر من الكراهية صنعته جرائمها فى حق الشعوب العربية، وتسعى بكل ما تملك من قوة أن تمحو ذاكرة الدم وتدفن الحقوق الفلسطينية فى صحراء العرب، تلك المحاولات أجزم أنها لن تنجح، فأدعياء التطبيع فى العواصم العربية منبوذون ولا يستطيعون الجهر بعلاقاتهم مع العدو، ومحاولات شيطنة الفلسطينيين لن تقنع الشعوب ولن تمحو من ذاكرتها أن إسرائيل كيان غاصب وما بيننا وبينه دم وأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كذبة التطبيع الشعبى كذبة التطبيع الشعبى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt