توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استجواب بقرار رئاسى

  مصر اليوم -

استجواب بقرار رئاسى

بقلم: محمد سعد عبدالحفيظ

فى نهاية يوليو 2018، انتقد صاحب هذه السطور عدم استخدام مجلس النواب «الاستجوابات»، كإحدى الأدوات الرقابية التى كفلها الدستور للمجلس النيابى لمحاسبة الحكومة، وذلك بعد أن مر على انعقاد المجلس ما يقرب من 4 سنوات لم يطرح فيها استجواب واحد.
حينها برر الدكتور على عبدالعال رئيس المجلس عدم استخدام البرلمان لـ«الاستجوابات» بقوله: بعضها لم تتوافر فيها الشروط الشكلية، وبعضها لم تتوافر فيها الموضوعية، وبالتالى تم حفظها، مضيفا: «الاستجواب إجراء خشن يترتب عليه سحب الثقة من الحكومة»، مضيفا «الاستجوابات اتلغت من بعض الدساتير ومنها الدستور الفرنسى».
وذكر الدكتور عبدالعال بأن الدستور الفرنسى منح الجمعية الوطنية الحق فى طرح الثقة بالحكومة بآلية تسمى «اقتراح اللوم»، وهى الوسيلة التى يستطيع نواب البرلمان من خلالها التصويت على قرار بإسقاط الحكومة، وذلك بعد ثبوت اتهامها بالتقصير، وهو إجراء مشابه للاستجواب. واستعرضت فى مقالى الذى حمل عنوان «درس فرنسى خشن» آخر الاستجوابات التى جرت داخل الجمعية الوطنية الفرنسية بمثول وزير الداخلية جيرار كولومب، أمام لجنة تحقيق برلمانية.
بعدها بأيام أرسل البرلمان على لسان متحدثه الرسمى ردا على مقالى يبرر فيه تعطيل مجلسهم الموقر لإداة الاستجواب، وقال النائب صلاح حسب الله: إن تجارب الدول أثبتت أن كثرة استخدام الاستجوابات يمكن أن يتحول لوسيلة لتصفية الحسابات السياسية والمنافسة بين الأحزاب والكتل البرلمانية.. وكل ذلك لا يحقق مصالح الدولة فى مثل هذه المراحل الدقيقة من عمرها بما يهدر وقت البرلمان المحدود دائما.
وأشار حسب الله إلى أن البرلمان المصرى قادر على استخدام أدوات الرقابة البرلمانية لكنه يدرك أن طبيعة المراحل التالية للثورات يسهل فيها إسقاط الحكومات وتصيّد الأخطاء، «لكن المجلس أدرك بالحس الوطنى لنوابه أن الأولى هو عملية البناء والتطوير دون الإخلال بأحكام الرقابة والمحاسبة».
الآن وخلال افتتاح أحد المشروعات فى الأسبوع الماضى طالب الرئيس السيسى النواب بالتصدى لأى أمر محل تشكك «اعملوا لجان وفتشوا واعملوا تقارير واعلنوها للناس، ولو كان فيه قصور من الدولة اعلنوا، ولو كان فيه غير كده اعلنوا».
وشدد السيسى على أهمية تفعيل الاستجواب كأداة رقابية للبرلمان، داعيا النواب لعدم الالتفات لـ«زعله أو زعل الحكومة»، مضيفا: «أقول هذا الكلام علشان مؤسسات الدولة لا تتألم من هذا الاستجواب بالبرلمان، ولا يجب أن يتعامل أى مسئول مع استجوابه أو سؤاله فى البرلمان عن أوجه القصور بحساسية.. نحن نتعامل فى إطار الدولة، نخطئ ونصيب، وميجراش حاجة إننا نوضح بموضوعية وحقائق».
بعد ساعات، خرج المستشار بهاءالدين أبوشقة رئيس اللجنة التشريعية والدستورية فى مجلس النواب، ورئيس حزب الوفد، فى تصريح تليفزيونى ليؤكد أن ما قاله السيسى عن البرلمان «تكليف وليس حديثا»، مؤكدا أنهم سيستخدمون جميع أدوات المساءلة البرلمانية بما فيها الاستجواب على الدولة.
فى ذات اليوم أيضا تقدم النائب فرج عامر رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب بأول استجواب ضد وزير الرى محمد عبدالعاطى، بدعوى «تنصله من تحمل مسئولية ما يحدث بشأن نقص المياه، تاركا رئيس الجمهورية يواجه الأزمة منفردًا دون أن يقوم الوزير بأى إجراءات».
وأضاف عامر فى استجوابه، أن «الوزير كان يعلم ــ علم اليقين ــ أن المصيبة التى ستحل بنا بشأن نقص المياه آتية لا محالة، ورغم وجوده على رأس الوزارة منذ أكثر من 3 سنوات لم يقدم أى حلول عملية سوى الادعاء بما يسمى الخطة القومية، وهى خطة وهمية أسند إعدادها لمكاتب استشارية بتكلفة تتجاوز 50 مليون جنيه ممولة من منح وقروض برعاية قطاع التخطيط».
غابت الاستجوابات عن البرلمان لأكثر من 4 أدوار انعقاد وظهرت أخيرا بعد تكليف رئيس السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية للسلطة التشريعية بمراقبة حكومته والتحقيق مع المقصرين فيها وسحب الثقة منهم.
فى الديمقراطيات المستقرة تنتخب الشعوب السلطة التنفيذية لتمارس دورها فى تنفيذ برنامج طرحته قبل وصولها للسلطة، وتنتخب ذات الشعوب من يراقب أعمال السلطة التنفيذية ويحاسبها، وتحترم كل سلطة دورها فيما عرف اصطلاحا بمبدأ «الفصل بين السلطات».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استجواب بقرار رئاسى استجواب بقرار رئاسى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt