توقيت القاهرة المحلي 02:31:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضربة قلم

  مصر اليوم -

ضربة قلم

بقلم: أشرف البربرى

مصر محفوظة بحفظ الله، ولأنها كنانته فى الأرض، ولأنها مذكورة فى القرآن الكريم، ووقاها الله شر الأعاصير والسيولة والكوارث والبراكين، فلا تشهد من الظواهر الطبيعية الصعبة إلا أقلها وأخفها، الذى يمكن أن يصبح رسالة تنبه الشعب إلى أن بعض من يقومون على أمرها إما غير أكفاء أو يسيرون بها فى الطريق الخطأ، ولكن الفساد والتراخى وغياب آليات الحكم الرشيد يجعل أى مشكلة بسيطة، كارثة كبرى يتحمل تداعياتها آلاف المواطنين.
لم تكن الأمطار التى سقطت على شرق القاهرة أول أمس سيولا، ولا استمرت أياما، لكنها كانت كافية لكى تكشف مجددا كل عورات الحكومة. فقد سودنا صفحات صحفنا وملأنا ساعات برامجنا التلفزيونية بالتقارير التى تتحدث عن استعداد المحافظات والمحافظين لموسم الشتاء، وعن رصد مئات الملايين من الجنيهات «لتسليك البالوعات»، فما إن تساقط المطر حتى اكتشفنا قدرا كبيرا من الفشل والعجز، ليدفع الثمن آلاف المواطنين الذين شاء حظهم العاثر أن يكونوا فى الشوارع فى تلك الساعات.
الحقيقة أن فشل المحليات أو فسادها، وعجزها عن مواجهة القليل من الأمطار ليس إلا عرضا للمرض الحقيقى الذى يهدد بسقوط الوطن وهو غياب الحكم الديمقراطى الرشيد الذى يضمن سبل المراقبة والمحاسبة لكل مسئول مهما كان مستواه حتى لا تتكرر الأخطاء ولا تتحول إلى خطايا وكوارث.
هل يحق لحكومة تغرق عاصمة دولتها فى «شبر ميه» الادعاء بأنها تسير بالبلاد على الطريق الصحيح؟!.
انصار الحكومة نجحوا خلال السنوات الماضى فى تشويه وعى قطاعات كبيرة من المواطنين وإيهامهم بأن من يطالب بحكم ديمقراطى رشيد واحترام حقوق المواطن ومحاسبة المسئولين، يستهدفون «إسقاط الدولة» وأن رغيف العيش أهم من الانتخابات الحرة، وأن توفير الخدمات العامة أهم من حقوق الإنسان، وأن المسئول لا يخضع للمحاسبة لأنه يعرف أكثر من المواطن. حتى جاءت أمطار اليومين الماضيين لكى تعيد الكشف عن البديهيات التى توصلت إليها الكثير من شعوب الأرض خارج عالمنا العربى المنكوب وهى أنه لا رغيف عيش ولا خدمات حقيقية ولا حتى أمان بدون نظام حكم يجعل من المسئول خائفا من غضب المواطن وليس من غضب من عينه فى منصبه. ويجعل من الإعلام الحر عينا للمواطن يراقب بها الحكومة ولسانا ينتقد به تقصيرها ويهددها بالعزل والإقالة إذا لم تستقم وتستقم معها الأمور.
أخيرا فإذا كان سقوط الأوطان أو غرقها محتملا إذا ما خرجت الشعوب تطالب بحقها فى الحرية والديمقراطية والحكم الرشيد كما يرى البعض، فإن السقوط والغرق يصبح مؤكدا عندما تفشل مؤسسات الوطن فى التعامل مع أزماته وملفاته، الاستراتيجية منها واليومية، وعندما تتحول المناصب العامة احيانا إلى مكافأة للمرضى عنهم والموثوق فى ولائهم، بغض النظر عن امتلاكهم للمؤهلات المطلوبة لهذا المنصب.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضربة قلم ضربة قلم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt