توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضربة قلم

  مصر اليوم -

ضربة قلم

بقلم: أشرف البربرى

مصر محفوظة بحفظ الله، ولأنها كنانته فى الأرض، ولأنها مذكورة فى القرآن الكريم، ووقاها الله شر الأعاصير والسيولة والكوارث والبراكين، فلا تشهد من الظواهر الطبيعية الصعبة إلا أقلها وأخفها، الذى يمكن أن يصبح رسالة تنبه الشعب إلى أن بعض من يقومون على أمرها إما غير أكفاء أو يسيرون بها فى الطريق الخطأ، ولكن الفساد والتراخى وغياب آليات الحكم الرشيد يجعل أى مشكلة بسيطة، كارثة كبرى يتحمل تداعياتها آلاف المواطنين.
لم تكن الأمطار التى سقطت على شرق القاهرة أول أمس سيولا، ولا استمرت أياما، لكنها كانت كافية لكى تكشف مجددا كل عورات الحكومة. فقد سودنا صفحات صحفنا وملأنا ساعات برامجنا التلفزيونية بالتقارير التى تتحدث عن استعداد المحافظات والمحافظين لموسم الشتاء، وعن رصد مئات الملايين من الجنيهات «لتسليك البالوعات»، فما إن تساقط المطر حتى اكتشفنا قدرا كبيرا من الفشل والعجز، ليدفع الثمن آلاف المواطنين الذين شاء حظهم العاثر أن يكونوا فى الشوارع فى تلك الساعات.
الحقيقة أن فشل المحليات أو فسادها، وعجزها عن مواجهة القليل من الأمطار ليس إلا عرضا للمرض الحقيقى الذى يهدد بسقوط الوطن وهو غياب الحكم الديمقراطى الرشيد الذى يضمن سبل المراقبة والمحاسبة لكل مسئول مهما كان مستواه حتى لا تتكرر الأخطاء ولا تتحول إلى خطايا وكوارث.
هل يحق لحكومة تغرق عاصمة دولتها فى «شبر ميه» الادعاء بأنها تسير بالبلاد على الطريق الصحيح؟!.
انصار الحكومة نجحوا خلال السنوات الماضى فى تشويه وعى قطاعات كبيرة من المواطنين وإيهامهم بأن من يطالب بحكم ديمقراطى رشيد واحترام حقوق المواطن ومحاسبة المسئولين، يستهدفون «إسقاط الدولة» وأن رغيف العيش أهم من الانتخابات الحرة، وأن توفير الخدمات العامة أهم من حقوق الإنسان، وأن المسئول لا يخضع للمحاسبة لأنه يعرف أكثر من المواطن. حتى جاءت أمطار اليومين الماضيين لكى تعيد الكشف عن البديهيات التى توصلت إليها الكثير من شعوب الأرض خارج عالمنا العربى المنكوب وهى أنه لا رغيف عيش ولا خدمات حقيقية ولا حتى أمان بدون نظام حكم يجعل من المسئول خائفا من غضب المواطن وليس من غضب من عينه فى منصبه. ويجعل من الإعلام الحر عينا للمواطن يراقب بها الحكومة ولسانا ينتقد به تقصيرها ويهددها بالعزل والإقالة إذا لم تستقم وتستقم معها الأمور.
أخيرا فإذا كان سقوط الأوطان أو غرقها محتملا إذا ما خرجت الشعوب تطالب بحقها فى الحرية والديمقراطية والحكم الرشيد كما يرى البعض، فإن السقوط والغرق يصبح مؤكدا عندما تفشل مؤسسات الوطن فى التعامل مع أزماته وملفاته، الاستراتيجية منها واليومية، وعندما تتحول المناصب العامة احيانا إلى مكافأة للمرضى عنهم والموثوق فى ولائهم، بغض النظر عن امتلاكهم للمؤهلات المطلوبة لهذا المنصب.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضربة قلم ضربة قلم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt