توقيت القاهرة المحلي 04:29:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إشكاليةُ الثقافةِ عند «مالك بن نبىّ»

  مصر اليوم -

إشكاليةُ الثقافةِ عند «مالك بن نبىّ»

بقلم:حبيبة محمدي

كثيرًا ما تُطرحُ بعضُ التساؤلاتِ، مثل: هل إشكالياتُ الثقافةِ هى مِن عُمق ِحياتِنا المجتمعية، ومِن صميمِ واقعِنا، أم هى فعلُ تنظيرٍ خارجى؟

قضيةٌ تناوَلها عميقًا «مالك بن نبىّ» (1905-1973م) المفكرُ الإسلامى الجزائرى، بل أحدُّ أعلامِ الفكرِ الإسلامى فى القرنِ العشرين، ورائدٌ من رُوّادِ النهضةِ الفكريةِ الإسلامية فى القرنِ العشرين.

وتقولُ بعضُ الدراساتِ التاريخية، عنه: ( يُمكن اعتبارُه امتدَادًا للمفكرِ وعالِم الاجتماع «ابن خلدون»، وهو من أكثرِ المفكرين المعاصرين الذين نَبَّهوا إلى ضرورةِ العنايةِ بمشكلاتِ الثقافةِ والحضارةِ).

هذا والمعروف أنَّ «مالك بن نبىّ» انتقلَ إلى الإقامةِ بجمهورية مِصر العربية الشقيقة إِبانَ الاستعمارِ الفرنسى، ومكثَ بها سنواتٍ، ولاقى محبَّةً وتقديرًا كبيريْن فيها.

وحسبَ الدراساتِ أيضا، فإنَّ «مالك بن نبىّ»، (قد تحلّى بثقافةٍ منهجيَّة، استطاعَ بواسطتِها أن يضعَ يدَه على أهمِّ القضايا فى العالَمِ العربى، فألَّف سلسلةً موسومة ب «مشكلاتُ الحضارة»، بدأها فى باريس ثمَّ فى مِصر والجزائر)، منها على سبيل المثال لا الحصر: (شروطُ النهضة، الطبعة العربية فى 1957). و(مشكلةُ الثقافة) 1959..

وكُتب أخرى كثيرة، ألَّفها «بن نبىّ»، تتخذُّ من جوهرِ النهضةِ، الحضارةِ، والثقافةِ، مضامينَ لها.

الثقافةُ بالنسبةِ للمفكرِ «مالك بن نبىّ» هى (نظريةٌ فى المعرفةِ، ومنهجٌ فى السلوكِ وطريقةٌ فى العملِ والبناءِ)؛ وتتشكلُّ المنظومةُ الثقافيةُ من تيماتٍ أساسية متعدّدة، منها الأخلاقى، والجمالى وغيرهما.

الثقافةُ فلسفةٌ، وهى تنبعُ من المجتمعِ وترتبطُ بالواقعِ، الثقافةُ سلوكٌ، وقد ربطَها بالحضارةِ أيضا- لا يتسِّعُ المجالُ لسردِ تفاصيلِ الموضوعِ كلِّه.

ورغم معايشتِه للحضارة الغربية، إلاَّ أنَّه نبَّهَ إلى ضرورةِ التمسكِ بالبيئةِ الأصليةِ للإنسانِ وفكرِه العربى الإسلامى، مع محاولةِ التطويرِ الذاتى.

لقد كان «مالك بن نبىّ» مفكرا استشرافيًا، وكانتْ أفكارُه ذاتَ أبعادٍ فلسفية وسوسيولوجية سابقة لزمانِها.

حيثُ كتبَ فى مؤلَفه «مشكلةُ الثقافة» عن التوّجهِ الغربى والعالَمى نحو الثقافة، والدورِ الذى لعبتْه العولمةُ فى هذا التوّجهِ، وعن أهميةِ التعايشِ بين الثقافاتِ المختلفة، مع وجوبِ احتفاظِ كلِّ مجتمعٍ بثقافتِه الخاصة، ومنها كمثالٍ، احتفاظُ مجتمعِنا العربى الإسلامى برؤيتِه الخاصة، بفكرِه وأفكارِه، وعدمُ الانصهارِ التامِ فى الفكرِ الغربى.

أرى أنَّ المفكرَ الجزائريَ الكبيرَ «مالك بن نبىّ» يحتاجُ منّا إلى إعادةِ قراءةٍ ودراسةٍ لأفكارِه وفلسفتِه، لأنَّه يُمثِّلُ جزءا هامًا من تراثِنا العربى الإسلامى.

هى دعوةٌ إلى إعادةِ الاعتبارِ إلى الأهميةِ الفكريةِ والثقافية له ولكلِّ النماذجِ مثلِه فى حياتِنا -اليوم- فى وطنِنا العربى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشكاليةُ الثقافةِ عند «مالك بن نبىّ» إشكاليةُ الثقافةِ عند «مالك بن نبىّ»



GMT 07:58 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 07:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 07:40 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 07:36 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 07:19 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 07:13 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

GMT 06:44 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

مصر اليوم فى عيد!

GMT 06:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt