توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دفاعًا عن المُفكرِ الجزائري «مالك بن نبيّ»!

  مصر اليوم -

دفاعًا عن المُفكرِ الجزائري «مالك بن نبيّ»

بقلم:حبيبة محمدي

لن تنطفئ جذوةُ الفكرِ والمعرفةِ فى أُمَّةٍ تزخرُ بقِمَمِها وقاماتِها!؛ والمُفكرُ الجزائرى «مالك بن نبىّ»، واحدٌ من القاماتِ الفكريةِ، الجديرةِ بالاهتمام والبحثِ والدراسةِ.

كتبتُ كثيرًا عن «مالك بن نبىّ»، لكنْ هذه المرة، أكتبُ بمرارةٍ وحزنٍ شديديْن، لسببيْنِ: الأوّل، الإساءة التى طالتْه من بعضِ المثقفين، وهو رائدٌ فى الفكرِ والثقافةِ!!، والثانى، للإهمالِ الذى يتعرضُ له من طرفِ الباحثين!.

هو «مالك بن نبىّ» (١٩٧٣-١٩٠٥م)، مُفكرٌ جزائرى إسلامى، ورائدٌ من رُوّادِ النهضةِ الفكريةِ الإسلاميةِ فى القرنِ العشرين.

وقد اعتبرتْه بعضُ الدراساتِ التاريخيةِ، امتدَادًا للمفكرِ وعالِمِ الإجتماعِ «ابن خلدون»، وهو من أكثرِ المفكرين المعاصرين الذين نَبَّهوا إلى ضرورةِ العنايةِ بمشكلاتِ الثقافةِ والحضارةِ، وله فى هذا الصدّدِ، مؤلفاتٌ كثيرة، منها:

(الظاهرةُ القرآنية ١٩٤٦)، (شروطُ النهضةِ، صدرَ بالفرنسية فى ١٩٤٨م وبالعربية فى ١٩٥٧). وكتبٌ أخرى كثيرةٌ، هامةٌ ومرجعيةٌ، لا يتَّسعُ المقامُ لسردِها جميعا.

هذا وقد أقامَ «مالك بن نبىّ» بجمهوريةِ مِصرَ العربيةِ الشقيقةِ، إِبانَ الاستعمارِ الفرنسى، ومكثَ بها سنواتٍ، ولاقَى محبَّةً وتقديرًا كبيريْن فيها.

وحسبَ الدراساتِ أيضا، فإنَّ «مالك بن نبىّ»، (قد تحلّى بثقافةٍ منهجيَّةٍ، استطاعَ بواسطتِها أن يضعَ يدَه على أهمِّ القضايا فى العالَمِ العربى، فألَّفَ سلسلةً موسومةً بـ«مشكلاتُ الحضارةِ»، بدأها فى «باريس» ثمَّ فى «مِصرَ» و«الجزائر»)، منها على سبيلِ المثالِ لا الحصر: (وِجهةُ العالَمِ الإسلامى ١٩٥٤)، (مشكلةُ الثقافة) ١٩٥٩، وغيرهما...

وكُتب أخرى كثيرة، ألَّفَها «مالك بن نبىّ»، تتخذُّ من جوهرِ النهضةِ، الحضارةِ، والثقافةِ، مضامينَ لها.

إنَّ فكرَ «مالك بن نبىّ» يُمثِّلُ ثقافةً مزدوجةً، عالمیةً، إسلامیة وغربیة، وبحكمِ سعةِ أفقِه، وعمقِ تفكیرِه وثباتِ عقیدتِه، استطاعَ أن يستقرئَ الواقعَ الإسلامى، ويطرحُ رؤيةً جذريةً لكلِّ ما يُعانى منه العالَمُ الإسلامى، ثقافيًا وحضاريًا، وكان «مالك بن نبىّ» سبَّاقًا فى ذلك، منطلِقًا من منهجٍ علمى، للنهوضِ الحضارى بالأمَّةِ العربيةِ الإسلاميةِ، هى - إذًا- رؤيةٌ عالميةٌ واسعةٌ، تنطلقُ من الهوّيةِ العربيةِ الإسلاميةِ، التى كان متمسِّكًا بها، مُخلِصًا لها!.

إنَّ «مالك بن نبىّ» مفكرٌ كبيرٌ وموسوعى، فهو مفكرٌ له مشروعٌ تربوى مجتمعى إصلاحيّ للفردِ والمجتمعِ، على حدٍّ سواء، بل وإنسانىّ متكاملٌ، جديرٌ بالاهتمامِ والدراسةِ، لم يأخذْ حقَّه- بَعْدُ- لا كمُفكرٍ ذى منهجٍ علمى، ولا كفيلسوفٍ عربىّ مُهمٍّ، خاصةً فى مجالِ الثقافةِ والحضارةِ، فى عالَمِنا العربىّ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفاعًا عن المُفكرِ الجزائري «مالك بن نبيّ» دفاعًا عن المُفكرِ الجزائري «مالك بن نبيّ»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt