توقيت القاهرة المحلي 04:29:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المدينةُ الفاضلة وبُؤسُ الواقعِ!

  مصر اليوم -

المدينةُ الفاضلة وبُؤسُ الواقعِ

بقلم:حبيبة محمدي

غالبًا، ما يظهرُ التوْقُ إلى المدينةِ الفاضلةِ، مدينةِ الحقِ والخيرِ والجَمالِ، فى زمنِ الانحطاطِ، بحيث، وبشكلٍ مُطردٍّ، كلّما امتلأَ المجتمعُ بـ«غُثاءِ» الأخلاقِ، وبالنفوسِ المذمومةِ، ازدادَ الإنسانُ شوقًا إلى المدينةِ الفاضلةِ!

الفيلسوفُ اليونانى المعروفُ «أفلاطون»، صاحبُ «الجمهورية»، وغيرِها من المؤلَفاتِ الرائعةِ، والذى يُعتبرُ فيلسوفًا من طائفةِ الأدباءِ، والذى عاشَ تجاربَ القرنِ الرابعِ «ق.م»، فى «أثينا»، وهو، أيضا، فيلسوفٌ مثالى، وذو اتجاهٍ صوفى، حيث يمكنُ تفسيرُ سببِ ذلك، بالرجوعِ إلى ظروفِ عصرِه، (فأفلاطون لم يكتبْ فلسفتَه فى عصرِ ازدهارِ الحضارةِ الأثينية الذى توّجَ العقلَ وحريةَ الرأى، وإنَّما نمتْ فلسفتُه وازدهرتْ فى عصرِ انحدارِ هذه الحضارةِ)!. وما فلسفةُ أفلاطون المثاليةِ، سوى ردِّ فعلٍ، تجاه رداءةِ الواقعِ، والتطلّعِ إلى واقعٍ أجملٍ وأفضل!. المعروفُ أنَّ كتابَ «الجمهورية» لأفلاطون، له ترجماتٌ عديدةٌ، أهمّها على الإطلاقِ، ترجمةُ المفكرِ المصرى الكبيرِ أستاذنا الدكتور «فؤاد زكريا» رحمَه اللهُ.

وقال عنه «إِمرسُنْ» (احرقُوا كلَّ الكتبِ، ففى هذا الكتابِ غنًى عنها)!.

فهو كتابٌ ما بين الفلسفةِ والأدبِ والفنِ والجَمالِ، بل وحتى السياسة وعلم النفس، جمعَ فيه «أفلاطون» خلاصةَ ما عرفه من الفلسفةِ والفكرِ فى عصرِه، وما سبقَه.

من أفكارِ الكتابِ، وفيما يُشبه «اليوتوبيا»، كتبَ «أفلاطون» عن«مفهومِ العدالة»، والتى اعتبرَ أنَّها تعاونُ كلِّ أجزاءِ المجتمعِ تعاونًا متوازنًا، فيه الخيرُ للكلِّ. وقد شبّه «أفلاطون» الدولةَ بأجزاءِ الإنسانِ، منها، الرأسُ، وفيه العقلُ وفضيلتُه الحكمة، وتُمثِّلُه طبقةُ الحُكام، وهؤلاء أقلّيةٌ صغيرة تهتمُّ بالتأملِ والفهمِ، ثمَّ القلبُ، وفيه العاطفة، وفضيلتُه هى الشجاعة، وتُمثِّلُه طبقةُ الجيشِ، وهؤلاء يحبُّون الشجاعةَ، والدفاعَ عن الأوطانِ، والنصرَ!.

وثالثًا، البطنُ، وفيه الشهواتُ، وفضيلتُه الاعتدال، وتُمثِّلُه طبقةُ الصُّناعِ والعمالِ وهُم عامةُ الشعبِ، أو «الدَهماءُ» كما يُسمِّيهم.

وقد رفعَ أفلاطون من شأنِ الحُكماء والفلاسفةِ، لأنَّ الحكمةَ هى الأعلى والأفضلُ، وهى رأسُ الإنسانِ!. بالحكمةِ والمعرفةِ والعِلمِ، يحكمُ الإنسانُ العاقلُ والمفكرُ، الدولَ والمجتمعاتِ!.

ففى المجتمعاتِ الفاضلةِ، الأولويةُ تكونُ للحكمةِ ولأصحابِ الفكرِ، كالفلاسفةِ والعلماءِ.

(والطبقيةُ فى المدينةِ الفاضلةِ لا تقومُ على أساسٍ عنصرى، بل كان «أفلاطون» يرى أنَّ هذه هى العدالةُ، لأنَّ التقسيمَ يقومُ على أساسِ الهِباتِ الفِطريةِ للبشرِ، وتتحققُ العدالةُ، عندما يقومُ كلُّ فردٍ بدورِه المُخصّصِ له)...

والفيلسوفُ الإسلامى «الفارابى»، أيضا، كتبَ عن مفهومِ المدينةِ الفاضلةِ، سأكتب عنه، لاحقا. بحولِ اللهِ.

- طوبى للحكمةِ وللفُضلاءِ!

وما أشدَّ الواقعِ بؤسًا، عندما يكونُ بعيدًا عن الفضيلةِ، وعنِ الحقِ والخيرِ والجَمالِ! عن القيّمِ الإنسانيةِ!!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدينةُ الفاضلة وبُؤسُ الواقعِ المدينةُ الفاضلة وبُؤسُ الواقعِ



GMT 07:58 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 07:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 07:40 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 07:36 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 07:19 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 07:13 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

GMT 06:44 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

مصر اليوم فى عيد!

GMT 06:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt