توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي!!

  مصر اليوم -

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي

بقلم:حبيبة محمدي

اشتهرَ الفيلسوفُ الفرنسى المعروفُ «جون بول سارتر» «Jean Paul Sartre»، بمصطلحٍ يُسمّى «الغثيان» «La Nausée».

فماذا يعنى هذا المفهومُ، فلسفيًا، وواقعيًا؟

هل هو حالةٌ شعوريةٌ عند الإنسانِ؟ أم سلوكٌ يأتى به عن وعيٍّ وإدراكٍ؟ أم أداةٌ للمعرفةِ؟

«الغثيانُ» عند الفيلسوفِ «سارتر» هو تجربةٌ وجوديةٌ (تُعبِّرُ عن الشعورِ بالعبثيةِ واللاجدوى فى الوجودِ...)، حالةٌ من اللامعنى والعبثِ، يشعرُ بها الإنسانُ، تشبهُ اللامعقولَ «الكَامَوى»، نسبةً إلى الفيلسوفِ الفرنسى «كَامُو». هى - إذًا - حالةٌ نفسيةٌ وفلسفيةٌ، وليستْ مجرّدَ شعورٍ جسدى بالغثيانِ!!

أما الغثيانُ كحالةٍ وجوديةٍ، فهو ناتجٌ عن وعيِّ الشخصِ بوجودِه كفردٍ مستقلٍ فى عالَمٍ لا معنى له مسبقًا، فيما يشبهُ حالةَ الاغترابِ.

وفضلاً عن كونِ «سارتر» فيلسوفًا وجوديًا، هو أيضًا روائى وكاتبٌ مسرحى، له مؤلَفاتٌ كثيرةٌ ومتنوّعةٌ...، وروايةُ «الغثيان» التى كتبَها سنة 1938، وتُرجمتْ إلى اللغةِ العربية، تبنَّى فيها طرحَ «الغثيان» كمفهومٍ وجودى، فهى تُعتبرُ روايةً فلسفيةً بامتيازٍ.

من خلالِ شخصيةِ البطلِ «أنطوان»، وهو مؤرخٌ، يعيشُ فى إحدى المدنِ الفرنسيةِ، والذى يعتريه شعورٌ غريبٌ ومزعجٌ يُسمّيه «الغثيان»! وهو إحساسٌ بعدمِ قيمةِ الأشياءِ فى الوجودِ مِن حوله، وبالعبثيةِ تملأُ حياتَه! ممّا يسببُ له عدمَ القدرةِ على المواجهةِ، ربّما نسمّيه «رُهابَ» الآخرِ والوجودِ والمعرفةِ، بينما يصفُ «سارتر» هذا الإحساسَ بأنَّه كشفٌ مفاجئٌ لطبيعةِ الوجودِ، حيث يفقدُ العالَمُ معناه وهدفَه.

يعيشُ البطلُ حالةً من الاغتراب عن العالَمِ وعن نفسِه، تشبهُ إلى حدٍّ بعيدٍ ما يشعرُ به المواطنُ العربى، اليوم!، منقسمًا بين إيديولوجياتٍ متعدّدةٍ لا يفهمُها، وإن فهمَها، لحظيًا، فهو لا يستوعبُ أبعادَها ولا يعلمُ مداها، هو اغترابٌ بين الحياةِ والعيشِ!!

حيث الحياةُ الحقةُ أن تعيشَ بمبادئِكَ وقناعاتِكَ، رغم الأحداثِ!، أما العيشُ، فهو أنْ تعيشَ حياةً ماديةً، فحسب!! حيث الصراعُ بين حياةِ القِيَّمِ أو الاستمرار فى حياةٍ بلا معنى!

إنَّه «الغثيانُ» محورُ الروايةِ، ومحورُ حياتِنا!، حيث الشعورُ بالانفصالِ عن العالَمِ والوجودِ.

والروايةُ، بوصفِها روايةً وجوديةً، تستلهمُ عنصرَ الوجوديةِ ذاتِه، حيث الإنسانُ هو صانعُ ماهيتِه، بكاملِ حريتِه، ومسؤولٌ عن أفعالِه، بل عن خلقِ معنى لحياتِه، فى مواجهةِ العبثِ.

وأخيرًا، رغم ما فيها من قلقِ الوجودِ وتيهِ التساؤلاتِ، تبقى روايةُ «الغثيانُ» للفيلسوفِ «سارتر»، من أهمِّ الرواياتِ فى القرنِ العشرين، ولها مكانةٌ خاصةٌ فى مجالِ العلاقةِ بين الأدبِ والفلسفةِ، وتُعلى من شأنِ الذاتِ الإنسانيةِ، والوجودِ الإنسانى، رغمَ كلِّ ما يَعيشُه الإنسانُ!!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي «الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt