توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي!!

  مصر اليوم -

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي

بقلم:حبيبة محمدي

اشتهرَ الفيلسوفُ الفرنسى المعروفُ «جون بول سارتر» «Jean Paul Sartre»، بمصطلحٍ يُسمّى «الغثيان» «La Nausée».

فماذا يعنى هذا المفهومُ، فلسفيًا، وواقعيًا؟

هل هو حالةٌ شعوريةٌ عند الإنسانِ؟ أم سلوكٌ يأتى به عن وعيٍّ وإدراكٍ؟ أم أداةٌ للمعرفةِ؟

«الغثيانُ» عند الفيلسوفِ «سارتر» هو تجربةٌ وجوديةٌ (تُعبِّرُ عن الشعورِ بالعبثيةِ واللاجدوى فى الوجودِ...)، حالةٌ من اللامعنى والعبثِ، يشعرُ بها الإنسانُ، تشبهُ اللامعقولَ «الكَامَوى»، نسبةً إلى الفيلسوفِ الفرنسى «كَامُو». هى - إذًا - حالةٌ نفسيةٌ وفلسفيةٌ، وليستْ مجرّدَ شعورٍ جسدى بالغثيانِ!!

أما الغثيانُ كحالةٍ وجوديةٍ، فهو ناتجٌ عن وعيِّ الشخصِ بوجودِه كفردٍ مستقلٍ فى عالَمٍ لا معنى له مسبقًا، فيما يشبهُ حالةَ الاغترابِ.

وفضلاً عن كونِ «سارتر» فيلسوفًا وجوديًا، هو أيضًا روائى وكاتبٌ مسرحى، له مؤلَفاتٌ كثيرةٌ ومتنوّعةٌ...، وروايةُ «الغثيان» التى كتبَها سنة 1938، وتُرجمتْ إلى اللغةِ العربية، تبنَّى فيها طرحَ «الغثيان» كمفهومٍ وجودى، فهى تُعتبرُ روايةً فلسفيةً بامتيازٍ.

من خلالِ شخصيةِ البطلِ «أنطوان»، وهو مؤرخٌ، يعيشُ فى إحدى المدنِ الفرنسيةِ، والذى يعتريه شعورٌ غريبٌ ومزعجٌ يُسمّيه «الغثيان»! وهو إحساسٌ بعدمِ قيمةِ الأشياءِ فى الوجودِ مِن حوله، وبالعبثيةِ تملأُ حياتَه! ممّا يسببُ له عدمَ القدرةِ على المواجهةِ، ربّما نسمّيه «رُهابَ» الآخرِ والوجودِ والمعرفةِ، بينما يصفُ «سارتر» هذا الإحساسَ بأنَّه كشفٌ مفاجئٌ لطبيعةِ الوجودِ، حيث يفقدُ العالَمُ معناه وهدفَه.

يعيشُ البطلُ حالةً من الاغتراب عن العالَمِ وعن نفسِه، تشبهُ إلى حدٍّ بعيدٍ ما يشعرُ به المواطنُ العربى، اليوم!، منقسمًا بين إيديولوجياتٍ متعدّدةٍ لا يفهمُها، وإن فهمَها، لحظيًا، فهو لا يستوعبُ أبعادَها ولا يعلمُ مداها، هو اغترابٌ بين الحياةِ والعيشِ!!

حيث الحياةُ الحقةُ أن تعيشَ بمبادئِكَ وقناعاتِكَ، رغم الأحداثِ!، أما العيشُ، فهو أنْ تعيشَ حياةً ماديةً، فحسب!! حيث الصراعُ بين حياةِ القِيَّمِ أو الاستمرار فى حياةٍ بلا معنى!

إنَّه «الغثيانُ» محورُ الروايةِ، ومحورُ حياتِنا!، حيث الشعورُ بالانفصالِ عن العالَمِ والوجودِ.

والروايةُ، بوصفِها روايةً وجوديةً، تستلهمُ عنصرَ الوجوديةِ ذاتِه، حيث الإنسانُ هو صانعُ ماهيتِه، بكاملِ حريتِه، ومسؤولٌ عن أفعالِه، بل عن خلقِ معنى لحياتِه، فى مواجهةِ العبثِ.

وأخيرًا، رغم ما فيها من قلقِ الوجودِ وتيهِ التساؤلاتِ، تبقى روايةُ «الغثيانُ» للفيلسوفِ «سارتر»، من أهمِّ الرواياتِ فى القرنِ العشرين، ولها مكانةٌ خاصةٌ فى مجالِ العلاقةِ بين الأدبِ والفلسفةِ، وتُعلى من شأنِ الذاتِ الإنسانيةِ، والوجودِ الإنسانى، رغمَ كلِّ ما يَعيشُه الإنسانُ!!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي «الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt