توقيت القاهرة المحلي 12:47:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اغتيال الطبطبائي يفتتح مرحلة جديدة

  مصر اليوم -

اغتيال الطبطبائي يفتتح مرحلة جديدة

بقلم : نديم قطيش

لنتفق أولاً على أن هيثم علي الطبطبائي الذي اغتالته إسرائيل مساء الأحد، في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، هو الرجل الأول عملياً في «حزب الله»، وليس الثاني حسب ترتيبه التنظيمي. فهو القائد العسكري الأكثر تأثيراً في الحزب بعد التدمير شبه الكامل لهيكله العسكري، في حين أن الأمين العام نعيم قاسم ليس أكثر من واجهة أملتها الضرورة. فالطبطبائي هو مهندس «إعادة إعمار حزب الله عسكرياً»، بدءاً من تنظيم الوحدات، إلى إصلاح القيادة والسيطرة، وصولاً إلى التنسيق مع إيران والحوثيين، وإدارة إعادة تسليح وتجديد بنية الحزب في الجنوب اللبناني.

وعليه، يستكمل اغتيال الطبطبائي الإجهاز على البنية الاستراتيجية لـ«حزب الله» برمتها. ووفق توجُّه إسرائيلي واضح، لن يُسمح بتعافي الحزب، ولا باستنساخ أي قيادة قادرة على إعادة إنتاج القوة التي فُقدت في حرب 2024.

كذلك يكشف الاغتيال أن التقارير عن أن الحزب يحاول إعادة بناء نفسه، ليست مجرد دعاية؛ بل هي واقع ميداني يُحرج الدولة اللبنانية، ويفضح قصور معالجاتها لما يسمى حصر السلاح.

والحال، ليس من المبالغة القول إن قتل الطبطبائي نقطة تحول في سياق عملية الضغط الإسرائيلية المستمرة منذ وقف إطلاق النار، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

تهدف العملية إلى إعادة تركيب التوازن اللبناني بالقوة الصلبة. فمنذ انتهاء حرب 2024، دخل لبنان حقبة انتقالية غير مكتملة بفعل هزيمة «حزب الله». انتُخب جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتشكَّلت حكومة نواف سلام، ما أعطى انطباعاً أولياً بأن النظام السياسي يتحرك أخيراً بعيداً من الهيمنة الثقيلة للحزب. بيد أن هذا التوازن الجديد، فقد كثيراً من الزخم، وثبت أن التلاعب السياسي اللبناني لم يُسمح له بأن يترسخ كنقطة تحول داخلية لبنانية مستدامة.

مع مرور الوقت، عاد الحزب لبناء شبكاته، وترميم قياداته، والانتشار جنوباً، بموازاة مساعيه لاستعادة نفوذه الرمزي في الداخل عبر فعاليَّات ضخمة (عراضة صخرة الروشة واحتفالية كشافة المهدي) صُممت لإثبات أن الهوية الشيعية السياسية كما صاغها «حزب الله» ما زالت قادرة على فرض هيمنتها.

قتل الطبطبائي هو تعبير عن قرار إسرائيلي استراتيجي بتعطيل مسار التعافي، والانتقال من احتواء بقايا «حزب الله» إلى تجفيف مقومات النهوض قبل أن تنضج من جديد. كما أنه إشارة حاسمة للبنان وللمعنيين بلبنان في الخارج، بأن القوى المناهضة لـ«حزب الله»، ومؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش، غير جادة تماماً في فرض مسار حقيقي لنزع السلاح أو الحد من نفوذ الحزب.

من خلال اغتيال الطبطبائي، تُعيد إسرائيل تنشيط هذا المسار الذي يفرض على الدولة اللبنانية سؤالاً حرجاً: هل ستستفيد من الفرصة وتتجرأ بشكل حاسم على «حزب الله»؟ أم سيعود النظام اللبناني إلى توازناته العضوية القديمة التي تسمح للحزب بأن يتمدَّد من جديد؟

التطور الأخير الذي شهدته الضاحية، ليس مجرد حلقة جديدة في مسلسل الاغتيالات، ولا استمراراً لحرب الظل فقط؛ بل ضربة مؤسسة لمرحلة جديدة تريد فيها إسرائيل -بدعم أميركي واضح- تثبيت توازن لبناني يتهرب الداخل من إنتاجه وتثبيته. توازن عنوانه: دولة أقوى من حزب، أو حزب ودولة يُستنزَفان بلا نهاية.

لا يغيب أيضاً أن الاغتيال يتجاوز حدود لبنان. فهو قد أعاد التذكير بحجم الانكشاف الاستراتيجي الذي تعانيه إيران. بنَت طهران نفوذها على شبكة «حلقة النار» لتجد نفسها اليوم أمام وكلاء متعَبين، وطرق إمداد مغلقة بفعل سقوط نظام الأسد، وقدرة محدودة جداً على الرد. هذا الافتضاح للشلل الاستراتيجي الذي يعانيه المركز والأذرع يفاقم حال الضعف التي تعتري «حزب الله»، ويوسع هامش إسرائيل لإعادة تركيب المشهد الإقليمي واللبناني.

ليس سؤال الرد على الاغتيال هو الأكثر خطورة؛ بل سؤال البديل الذي يفترض أن يملأ الفراغ القيادي الفادح الذي يعيشه الحزب. الطبطبائي يعد نموذجاً أكثر عسكرة مما سبقه من قيادات لطالما ترافق وجودها مع الحضور السياسي لحسن نصر الله. والآن يُخشى أن يُملأ الفراغ القادم بشخصية أكثر راديكالية أو أقل احترافاً، ما قد يدفع الحزب إلى خيارات انتحارية أو ردود متسرعة. وفي المقابل، ثمة من يراهن على ظهور قيادة أكثر براغماتية، كامتداد لتحولات الداخل الإيراني، تدرك حدود القوة، وتبحث عن إعادة تموضع.

الأكيد أن إسرائيل لن تنتظر تبلور الجواب من تلقاء نفسه؛ بل ستكون حاضرة على خط الصياغة. فهل يحضر لبنان الرسمي؟ أم يسلم أموره للمقادير وحدها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال الطبطبائي يفتتح مرحلة جديدة اغتيال الطبطبائي يفتتح مرحلة جديدة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt