توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فكرة المجتمع والنظرية السياسية

  مصر اليوم -

فكرة المجتمع والنظرية السياسية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

 قوة تأسيس كل دولة تكمن في نجاح الرحلة الناقلة للمجتمع من «حالة الطبيعة» إلى المجتمع المدني. التناغم بين الأفراد والقبائل والديانات ضمن إطار التنوع المحفوظ بالقانون، ضمن ضبط أسس التفاوت بين الناس، كما يعبّر روسو، أو ضمن العدالة المنصفة، كما هي نظرية جون راولز.
تحوّل الإنسان من الحالة الطبيعية إلى المجتمع المؤسس درسه توماس هوبز بشكلٍ مبكر في «اللفياثان»، الفيلسوف الذي شهد الحرب الأهلية الإنجليزية، فهو ولد في الثلث الأخير من القرن السادس عشر، وشهد صراعات القرن السابع عشر، لقد أيقظت الحرب أسئلته المحورية والحيوية، وكل من كتب في «العقد الاجتماعي» من بعده كانوا منتبهين لأسئلته ومنوّعين عليها منذ روسو وحتى راولز. وقد قارنتُ بين الاثنين في عددٍ من المناسبات والندوات.
ركّب هوبز نظريته ضمن سلطة مطلقة للحاكم تمنع المجتمع من ممارسة حماقات الحرب الأهلية، فأصالة الشر هي التي تحرك الإنسان ضد الإنسان، فهو من كتب جملته الشهيرة في ذروة الاحتراب: «لقد أصبح الإنسان ذئباً على أخيه الإنسان».
ومن أجل تجنب الحمق البشري، يرى أن تأمين السلم يتم عبر تفويض الأفراد كل قوتهم وكل سلطتهم إلى رجل واحد، أو إلى هيئة اجتماعية، أو جمعية واحدة يمكنها أن توحد الإرادة. في كتابه «اللفياثان» يفصل أكثر حين يطلب من كل شخص أن يقول للرجل أو للجمعية: «إني أفوض كل حقي، وكل حقي في توجيه نفسي».
تجاوز هوبز «الوفاق» الاجتماعي، إلى توحيد الإرادة بالحاكم، ذلك أن على المحكومين أن يطيعوا الحاكم طالما كان قادراً على حمايتهم، وفي نظريته لا يجوز أصلاً من الناحيتين السياسية والقانونية وضع حدود على سلطة الحاكم، ولا يجوز حق التمرد والعصيان، لأن الحاكم غير ملزم بأي عقد؛ ذلك أن الحاكم ليس طرفاً، وإنما هو ممثل للمواطن، وعليه فلا يجوز مساءلته عن الطريقة التي يسير بها الرعية، بقوة «التفويض» للإرادات لهذا الرجل الحاكم كما يشرح عبد الرحمن بدوي، كما أن هوبز لا يعتبر الحرية شرطاً للعلمنة. في الإطار ذاته يسأل «آلان توران» هذا السؤال: هل فكرة المجتمع فكرة ضرورية؟! إجابته مختصرة ومفيدة خلاصتها الآتي:«إذا كانت الثقافة والحضارة هي الأنساق التي تحقق إعادة الإنتاج الاجتماعي أو المراقبة الاجتماعية، وبالتالي لا تفصل الفاعل الاجتماعي عن المنظومة الاجتماعية التي يحتل ضمنها موقعاً، فإن المجتمع يعرف بوجود نظام تم إنشاؤه بوساطة نوع من التدخل في الحياة الجماعية، وهو ما يقود إلى الفصل بين المنظومة الاجتماعية التي هي بمثابة «روح القوانين»، وبين الفاعلين الاجتماعيين الذين يهم بمثابة المادة الخام التي ينظمها القانون، وكأنها اللانظام الذي يتعين أن يُفرض عليه النظام.
وإذا أردنا استعمال تعبيرات كلاسيكية، فإننا سنقول بأن المجتمع هو بمثابة عقل، في حين أن الفاعلين الاجتماعيين أشخاص تحركهم الأهواء. الفكرة الأساسية أن المجتمع محكوم بعلاقاته القبلية في حالة الطبيعة الذئبية، إلا إذا جاءهم منقذ يؤطرهم على فلسفات الحق كما هو تعبير هيغل، بحيث يتأنق الإنسان من حيوانيته ليصل إلى الحياة المدنية المضبوطة بالدولة والمؤسسة والقانون، والرحلة الأوروبية من الذئبية إلى المدنية كانت شاقة جداً. بينما في دول أخرى ومنها دول الخليج انتقلت بشكلٍ سلس من حالة الطبيعة (القبيلة وسواها) إلى الدولة بفضل الآباء المؤسسين الحكماء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكرة المجتمع والنظرية السياسية فكرة المجتمع والنظرية السياسية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt