توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن فيبر.. فلسفة ضد الطمأنينة

  مصر اليوم -

عن فيبر فلسفة ضد الطمأنينة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

في 21 أبريل من سنة 1864 ولد في مدينة أرفورت الفيلسوف الاجتماعي، والاقتصادي والسياسي الألماني ماكس فيبر، الذي تمتد جذوره إلى أجداد لهم باع في الصناعة وهم من البروتستانت. عاش في وسط بيت سياسي، فوالده مستشار في مجلس مدينة برلين، ثم غدا عضوا في مجلس النواب البروسي، وصولاً إلى عضويته بمجلس نواب ألمانيا (الرايشستاج).
تأثر بصرعات عصره، وتقلب بين ماركس ونيتشه، ولكنه فيما بعد أسس منهجا غير مسبوق في التحليل والنقد والفحص والمساءلة، وهي الآلية «الفيبرية» التي اختص بها، على النحو الذي نراه جليا في كتبه الكثيرة والتي تعتبر مرجعا عالميا في علم الاجتماع بشتى مجالاته، في التعليم والقانون، والعنف، والدولة، والسياسة، والاقتصاد، والموسيقى.
بدأ ماكس فيبر التأليف في عام 1891 حيث أصدر أول كتاب له وهو أطروحة بعنوان: «أهمية التاريخ الروماني بالنسبة إلى القانون العام والخاص»، ليصدر له من بعد عن وضع العمال الزراعيين في شرق الألب بألمانيا سنة 1892 وله من البحوث المبكرة كتاب يبحث في مجال منهج البحث بالاقتصاد وعنوانه: «روشر وكنيس والمشكلات المنطقية للاقتصاد التاريخي».
ارتبط منجز «فيبر» بأساس يقوم على الربط المتين بين الغرب الحداثي ونشوء العقلانية، وهي الفكرة التي سيجعل منها «يورغن هابرماس» خلفيته الفكرية التي تمكنه من الدفاع عن الحداثة بوصفها مشروعا لم يكتمل بعد، وآية ذلك أطروحاته التي كتبها في موضوع الفلسفة والمجتمع والحداثة، وأبرز ما يوضح هذا الترابط كتاب: «الأخلاق البروتستانتينية وروح الرأسمالية»، وفي نص له يقول: «كل السياسات الآسيوية كانت تفتقر إلى طريقة منهجية يمكن مقارنتها بطريقة أرسطو، وكانت تعوزهم بشكل خاص المفاهيم العقلانية، إن الأشكال الفكرية الدقيقة في منهجيتها الضرورة لكل عقيدة شرعية عقلانية، الخاصة بالقانون الروماني وخلفه، القانون الغربي، هي أشكال غير موجودة أبدا خارج أوروبا» هذا النص يحلله فيليب راينو في كتابه المهم: «ماكس فيبر ومفارقات العصر الحديث»، وفيه ترجمة ورؤية مهمة لمحمد جديدي.
القارئ لفلسفة «فيبر» لن يجد الطمأنينة التامة للأجوبة التي يطرحها، ومعظم كتبه كانت عبارة عن أبحاث ومحاضرات ودراسات، فهو حافر في أرض الأسئلة، لا ليبحث عن إجابة مريحة، بل ليكتشف توترا داخل تلك الأنماط التي سادت من دون مساءلة أو تشريح. وهذا ما وصف به جوليان فرويند فلسفة فيبر حين قال: «كل فلسفته تتركز على وجود منازعات وتوترات، وتصادمات في الحياة والمجتمع، فالإنسان في صراع دائم مع الأطراف، ومع البدائل، ومع المتقابلات». فلسفة ماكس فيبر ضد أي تسوية وضد أي «توفيقية». بل يعلن أن: «علينا أن نشعر، من جديد، بهذه التمزقات التي أفلح في تمويهها طوال ألف سنة توجيه حياتنا وفقا للوجدان الهائل المنبعث من الأخلاق المسيحية».
من هنا كان الموقف الحاد من الديالكتيك بالمعنى الفلسفي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن فيبر فلسفة ضد الطمأنينة عن فيبر فلسفة ضد الطمأنينة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt