توقيت القاهرة المحلي 11:07:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب وملامح رئاسة أميركيّة جديدة

  مصر اليوم -

ترمب وملامح رئاسة أميركيّة جديدة

بقلم : إميل أمين

لعل السؤال الذي يشاغب عقل الكثيرين في الداخل الأميركي وفي خارجه هو "هل من ملامح لولاية الرئيس دونالد ترمب الجديدة؟ وهل ستكون نسخةً مستنسَخة من ولايته الأولى، أم أن هناك ملفّات مثيرة وخطيرة، ربّما سيوليها الرجل اهتماما بالغًا منذ بدايات أيامه في البيت الأبيض؟".

المعروف عن ترمب أنه رجل غير متوقَّع، بمعنى أن أحدًا غير قادر على التنبؤ بخطواته وقراراته، وكثيرًا ما بدا انطباعيًّا عفويًّا، وقراراته وليدة اللحظة انفعاليّة.

مساء الأحد الماضي وعبر شبكة "إن بي سي نيوز" الأخباريّة، ولأكثر من ساعة، بدت خارطة الطريق لولايته القادمة واضحةً، عبر حوار جريء وصريح مع مذيعة برنامج "قابل الصحافة" كريستين ويلكر.

يصعب على المرء أن يُجمل في مقال واحد خطوط وخيوط ما يتطلّع إليه الرئيس السابع والأربعون في تاريخ رؤساء أميركا، والوحيد بعد الرئيس جروفر كليلفلاند، الذي يفوز بفترتين رئاسيّتين غير متتاليتين.

مهما يكن من أمر، تبدو القضيّة الأولى المسيطرة على عقل ترمب، الحدود والهجرة، ثم قضية تخفيض الضرائب بشكل واضح.

الحدود والمهاجرين المخالفين هما الشغل الشاغل لترمب، انطلاقًا من قناعاته بأن هناك من يفرّغ سجون بلاده على الحدود الأميركية، بل أكثر من ذلك أن هناك من يقوم بتفريغ المصحّات العقليّة، ويبعث مرضاها لأميركا.

هل سيعيد ترمب فكرة بناء سور حديدي مع المكسيك، أم أنه لا وقت لديه، إذ سيسارع إلى حركة ترحيلات لم تشهدها أميركا من قبل؟

لم يعط ترمب المزيد من الإيضاحات، غير أنّ المؤكد أنها ستكون قضيّةً إشكاليّة كبرى، ستختلف من حولها الولايات الجمهورية والديمقراطية، وسيتساءل البعض عن مدى تأثيرها على توافر الأيدي العاملة وبالتالي الاقتصاد الأميركيّ.

أمّا عن تخفيض الضرائب، فهو شأنٌ سيستدعي اتّهامات حاضرة دومًا من الديمقراطيّين، بأنه صديق الطبقة الثرية ومليونيرات أميركا، في حين أنه لا يشغل عقله بالطبقة المتوسطة، فما بالك بالفقيرة منها.

خلال حملته الانتخابية، أفرط ترمب في الوعود بإنهاء التضخم وخفض الأسعار، وهو يدرك أن المواطن الأميركي مهموم بعائد آخر الأسبوع، قبل أي أمر يتصل بالسياسات الخارجية للبلاد.
غير أنه ولاحقًا بدا مفرطًا أيضًا في تهديداته بفرض رسوم جمركية على أكبر ثلاثة شركاء تجاريّين لأميركا: الصين، كندا، المكسيك، الأمر الذي دعا خبراء الاقتصاد من جميع الأطياف الحزبية، من الديمقراطيين، وكذا من الجمهوريين، للقطع بأن من سيدفع ثمن هذه الرسوم الباهظة، هم المواطنون الأميركيّون.

في حواره مع ويلكر، بدا ترمب وكأنه يتنصّل مما وعد به، فقد قال: "لا أستطيع ضمان الغد"، بمعنى تراجع الأسعار وخفض معدّلات التضخّم، ما يستدعي علامة استفهام من الذين صوّتوا له حول مصداقيّته في بقيّة خريطته الانتخابيّة.

هل سيعيش الأميركيّون في كنف ترمب ولايةً تصالحيّة تسامحيّة، تمتدّ من 2024 حتى 2028، أم أنها ستكون رئاسة ثأر وانتقام، لا سيما من الذي يعتبرهم أعداءً له، من رجالات السياسة في الكونغرس، أو القضاة الذين أذلّوه في محاكمات بيروقراطية؟

أولى قرارات ترمب في الساعات الأولى، وليس المائة يوم الأولى ستكون العفو عن المدانين في أحداث الكابيتول في السادس من يناير 2021، وحجّته "أنهم تحمّلوا معاملة قاسية في السجن" و"أنهم يعيشون في الجحيم".

كيف سيتقبّل الديمقراطيّون هذا العفو؟ مؤكّد أنه سيمثّل بالنسبة لهم طعنة للعدالة، بالضبط كما يعتبر الجمهوريون اليوم أن عفو بايدن عن ابنه هانتر أمر يقضّ مضاجع العدالة عينها.

يصف ترمب أعضاء لجنة مجلس النواب التي حققت في هجوم الكونغرس الشهير بأنهم كانوا "بلطجيّة سياسيّين"، وأن ما فعلوه بصراحة يستوجب ذهابهم إلى السجن... هل سيفعلها؟
غالبًا لا، إذ اعتبر أنه لن يوجه وزارة العدالة ومكتب التحقيقات الفيدرالية لمعاقبتهم، فيما المراقبون يتساءلون: "هل يمكن أن ينكص على وعده ويجري محاكمات سياسية كمثل التي تعرَّضَ لها؟".

صدق ترمب في رده على سؤال ويلكر حول عدم مقدرة الديمقراطيين على سرقة انتخابات الرئاسة 2024 كما فعلوا في تقديره عام 2020، ذلك أنه برَّرَ الأمر بالانتصار الكبير الذي لم تكن تفلح معه أعمال التزوير، وهذا حقيقيٌّ بالفعل، فقد نجح الجمهوريّون في حشد كوادرهم وبصورة تقطع الطريق على أيّ تلاعب محتمل.

أيعني ذلك أن ترمب سيحاول بصورة أو بأخرى تهدئة حالة الانقسام الداخلي والتشظّي الحادث بين فئات الشعب الأميركي على الكثير من المرتكزات، العرقية والعَقَدية، المجتمعية والهويّاتية؟
على الرغم من أنه في حواره "قابل الصحافة" ألقى باللوم على الرئيس بايدن، وحمَّلَه أوزار حالة التشارع والتنازع في الشارع الأميركي، إلا أنه قطع بأن لا يعين مدعيًّا خاصًّا للتحقيق مع بايدن، مضيفا: "أنا لا أبحث عن العودة إلى الماضي.. الانتقام سيكون من خلال النجاح".

يبدو هذا المنظور مختلفًا، وربما يفتح بابًا للمحلّلين السياسيين الذين يعرفون توجّهاته للتساؤل عمّن يقف وراء ترمب الثاني، وهل مؤسسة "هيرتاج فاونديشن" أو "مؤسّسة التراث" التي تتبنّى مشروع 2025 هي التي تشكّل العقل الفاعل لهذه الإدارة، في طريق مؤدلج لمواجهة هجمات اليسار الديمقراطي المنحرف، بقياد المثلّث المشكوك في تصرّفاته "أوباما وهيلاري وبايدن".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وملامح رئاسة أميركيّة جديدة ترمب وملامح رئاسة أميركيّة جديدة



GMT 11:07 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 11:06 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

مزيج السحر والمتعة فى كرة القدم

GMT 11:05 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt