توقيت القاهرة المحلي 12:53:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب – بوتين.. أوكرانيا ولقاء السحاب

  مصر اليوم -

ترمب – بوتين أوكرانيا ولقاء السحاب

بقلم : إميل أمين

هل سيقدر للرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب دخول سجل القياصرة الأميركيين، من بوابة الحرب الروسية الأوكرانية؟
شهدت الأيام القليلة المنصرمة، وقبل حفل التنصيب الرسمي، تصريحات عديدة ومتسارعة من سيد البيت الأبيض القادم، كان آخرها لشبكة "نيوز ماكس"، حول حتمية عقد لقاء سريع مع بوتين في أقرب وقت.

ترمب يقطع بأن بوتين بدوره يتطلّع لمثل هذا اللقاء، وهو أمر حقيقي، حيث تجاوز الأمر حدود التلميح إلى التصريح من جانب الكرملين، لجهة لقاء السحاب المنتظَر، ويبدو أن مكالمةً هاتفية ستجري بها المقادير في الأيام الأولى للرئيس في البيت الأبيض مع بوتين، والعهدة على الراوي مستشار الأمن القومي القادم، مايك والتز.

ليس سرًّا القول إن الكيمياء بين ترمب وبوتين جيدة بشكل كبير، ومساحات السر فيها أكثر من مربعات الجهر، سيما أن ترمب قد ظل على تواصل مع بوتين حتى بعد أن خلف مقام الرئاسة وراءه، ما يشي بأن مرحلة جديدة من العلاقات الأميركية-الروسية قادمة ولا شكّ في الطريق.

على أن التساؤل الأوّليّ والمحوريّ: "هل سيُقدّر لترمب بلورة صفقة ما بين موسكو وكييف تنهي هذه الحرب العبثية التي تدخل بعد أيام عامها الثالث؟"
أكثر من مرة صرح ترمب بأن ما يجري بين موسكو وكييف هو فوضى دموية، وأنه حان الوقت لوقف تلك الدراما غير الإنسانية، غير أن التساؤل المثير: "هل يملك ترمب بالفعل رؤية جامعة مانعة، شافية وافية، تُنهي ثلاثة أعوام من قتال غير مفهوم بين شعبين جذورهما تكاد تكون واحدة عطفًا على رؤاهم الثقافية والإيمانية؟"

انطلقت السياسات الأميركية في معناها ومبناها، من عند الميكيافلّيّة السياسية، تلك التي اعتنق فلسفتها الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الأميركية، والتي تتعاطى مع الواقع بأكثر من قربها من الأخلاق والمثل العليا، ولعله من هنا يمكن القطع بأن العقول المفكرة من حول ترمب، عسكريةً كانت أو مدنيّة، تدرك تمام الإدراك، أن هزيمة دولة نووية أمر غير وارد بأيّ حال من الأحوال، وأن سيناريو كرة الثلج يمكن أن يصيب واشنطن بضرر بالغ، لا تسعى إليه، سيّما أن الرجل مهموم بل محموم بجعل أميركا عظيمة مرة أخرى، والعظمة عنده تبدأ من الداخل لا الخارج.

يدرك مستشارو ترمب من كبار الجنرالات الموالين، أن روسيا تتقدم ولو ببطء على الجبهات الأوكرانية المختلفة، الأمر الذي يهدّد أي عملية سلام يسعى في طريقها مع بداية ولايته الثانية، وهنا يطفو التساؤل: "لماذا يوافق بوتين على اتفاق سلام إذا كان يعتقد أنه قادر على الفوز بالحرب؟"
على أن الشيطان وكما يقال يكمن في التفاصيل، وفي مقدمها الحديث عن مقدرة ترمب على إقناع بوتين بالانسحاب من الاراضي الأوكرانية التي احتلّها، وبالقدر نفسه إفهام زيلنسكي أن البقاء في جيوب على الأراضي الروسية أمر لا بد له وأن ينتهي بشكل أو بآخر.

هنا ومن غير أدنى شكّ، سيكون خطّ المواجهة هو الحدود التي يفرضها الأمر الواقع، فقد يتبادل الجانبان بعض الأراضي، وستكون هناك منطقة منزوعة السلاح على جانبي خطّ الترسيم الذي سيتّفق عليه.
في مقدم الملفات التي تبدو عسيرة وعقبة كؤود في مواجهة ترمب حال سعيه لعقد صفقة سلام بين روسيا وأوكرانيا، يأتي ملف شبه جزيرة القرم، والتي أعلنت روسيا عودتها إلى الدولة الأم عام 2014.
في هذا السياق يرى العديد من المراقبين لمشهد الصراع الروسي الأوكراني، أن أي اتفاق سلام عادل ودائم لإنهاء الصراع في أوكرانيا لا بد وأن يأخذ في الاعتبار إخلاء شبه جزيرة القرم من الاحتلال الروسي من أجل تحقيق السلام والأمن الاقليميين، ذلك أن شبه جزيرة القرم تحت سيطرة بوتين، من المرجّح أن تحول البحر الاسود إلى بحيرة روسية.. هل يعزّز هذا الأمر من المخاوف الأوروبية؟
المؤكّد جيوسياسيًّا هو أن بقاء شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية يخلق فاصلاً بين منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، عن أوروبا، ما يشكل تهديدًا بشكل مباشر لرومانيا وبلغاريا، العضوين في حلف شمال الأطلسي، ويمنع فعليًّا الاتصال بين بحر البلطيق والبحر الأسود.
يعنّ للقارئ أن يتساءل: "هل يمكن لترمب إقناع بوتين بالتخلي طواعية عن شبه جزيرة القرم؟"
الجواب المؤكد هو أن الأمر على هذا النحو هو من رابع المستحيلات، سيما بالنسبة لبوتين، سيد الكرملين والذي لا يزال يؤمن بأن أكبر خطأ بل خطيئة إستراتيجية جرت بها المقادير في القرن العشرين هي تفكيك الاتحاد السوفيتي، ولو امتلك القيصر العصا السحريّة، لأعاد تجميع ما تم تفكيكه، وربما يعمل في هذا السياق ولكن بطرق عصرانية، وعليه تبقى فكرة إعادة شبه جزيرة القرم فكرة هلاميّة دونها بالنسبة لبوتين "خرط القتاد" كما يقال، حيث تبدو العقيدة القتالية الروسية التقليدية والنووية حاضرة وبقوة للدفاع عن تلك المنطقة التي تمثل المنفذ الوحيد لروسيا إلى بحار ومحيطات العالم من خلال ميناء سيفستابول الشهير.
يتساءل المرء: "هل يمكن لمبادرات ترمب لإنهاء الأزمة الروسية–الأوكرانية أن تجد هوى عند دول الإتحاد الأوروبي عامة، ولا سيما الجانب الشرقي منها، حيث البعض يكاد يتجهز لمواجهة ساحقة ماحقة مع الروس، كما الحال في بولندا بنوع خاص؟"
باختصار القول، لا تواري أوربا أو تداري قلقها الجسيم من إدارة ترمب، والتي ستختلف بشكل رئيس عن توجهات إدارة بايدن، ذلك أنه من المرجّح أن يواجه الحلفاء الأوروبيون الذين ساروا في ركاب بايدن لأربع سنوات، تدفقت فيها مليارات الدولارات على زيلنسكي وصحبه، تساؤلات صعبة حول مستقبل دعم أوكرانيا حال تأكيد ترمب رغبته في إبرام صفقة توقف هذه الحرب.
مخاوف الأوربيين ظاهرة للعيان، ذلك أنهم يخشون قيام القيصر بالمزيد من العمليات العسكرية في دول أوروبا الشرقية المجاورة، وبما يتجاوز مقدرات الدفاع الأوروبية، حال تلكّأَ الناتو في الدفاع عنها بتاثيرات ترمب الذي لا يحمل مشاعر طيبة بشكل أو بآخر للحلف العتيق.

يخشى الأوروبيون من جانب آخر أن مواجهة تعقيدات إضافية تتمثل في مطالبات أميركية مالية ترهق دول الناتو في الجانب الأوروبي، وهو ما حدث بالفعل، فبعد أن كان ترمب يطالب ب 2% فقط من الناتج القومي الإجمالي للدول الأوروبية الشريكة في الناتو، ها هو يعود ويطالب ب 5% ما يجعل الأوروبيين بين مطرقة بوتين العسكرية وسندان ترمب الاقتصادي.
هل من مصلحة أميركية عليا يرى ترمب أن صفقة إنهاء الحرب مع أوكرانيا ستحققها؟
تبقى الصين في كل الأحوال هي حجر العثرة بالنسبة للعقول الفاعلة التي ترسم خريطة إدارة ترمب وسياساته القادمة، وفي مقدمها، مؤسسة "التراث" ذات العمق الكبير والدالة المعمقة على التغيرات الجيوسياسية حول العالم.

ولعل الجواب الشافي الوافي، يتمحور في كلمة واحدة هي الصين، وحتمية فك الشراكة التي نشأت بينها وبين روسيا على ضفاف الصراع المسلح بين الأوكرانيين والروس.

لا يبدو الطريق ممهَّدًا لصفقة تنهي الأزمة الأوكرانية، لكن غالب الظن أن توافقًا أميركيًّا روسيًّا ما، كفيلٌ بوضع نهاية قريبة للصراع مهما كانت العقبات أو التعقيدات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب – بوتين أوكرانيا ولقاء السحاب ترمب – بوتين أوكرانيا ولقاء السحاب



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt