توقيت القاهرة المحلي 21:49:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

  مصر اليوم -

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أتت ساحقةً ماحقةً، ففرقت ما كان مجتمعاً من مؤسساتٍ وقياداتٍ، وجمّعت ما كان مفترقاً من أفكارٍ وتياراتٍ، وكان الأعجب والأغرب أمران: أن إيران لم تَرُد على أميركا ولا إسرائيل إلا بالقليل جداً، بينما وجّهت كلَّ ترسانتها العسكرية ضد دول الخليج العربية الجارة المسلمة التي رفضت بشكلٍ قاطعٍ أن تكون شريكاً في الحرب على إيران.
هذا أولاً، وثانياً أن بعض العرب من نخبٍ سياسيةٍ وثقافيةٍ وغيرها قد انحازت لإيران ضد دول الخليج العربية، فكفرت بالعروبة في لحظة الجدّ التي لم يحدث مثلها من قبل، وجحدت كل الدعم الذي جاءها في كل الأزمات الكبرى التي مرت بها، ما يعني أنها انحازت لنوعٍ رخيصٍ من الارتزاق.
أثناء الحرب الباردة وفي نهاية السبعينيات، وقعت أحداث خطيرة ومعبّرة عن لحظة انتقال تاريخيّة من أولويات وصراعاتٍ وحروبٍ معروفةٍ إلى إعادة كاملةٍ لترتيب كل شيء، فقد دخلت قوات الاتحاد السوفييتي إلى أفغانستان، وقام انقلابٌ دينيٌ ضد نظام الشاه في إيران.
ثمة مساران ينبغي رصدهما قبل هذه اللحظة، المسار الأول، أنه كانت قد ظهرت موجةٌ إرهابيةٌ قديمةٌ في مصر في الأربعينيات مع «النظام الخاص» الذي قام بالتفجيرات والاغتيالات، في عملٍ «ديني» عنيفٍ اتسم بالسرية والهرمية التنظيمية والعنف الدموي، واغتال النقراشي باشا والقاضي الخازندار وغيرهما. وبعد قيام نظام «الضباط الأحرار» سعى نفس «النظام الخاص» لاغتيال عبد الناصر في حادثة المنشية عام 1954، وجرت اعتقالات ومواجهة حاسمة بين عبد الناصر وجماعة «الإخوان»، ثم نشأ تنظيم سيد قطب الذي قُضي عليه في عام 1965، ثم ظهرت تنظيماتُ العنف الديني في السبعينيات مثل «جماعة الجهاد» و«الفنية العسكرية» و«التكفير والهجرة».. ولما جاء العام 1981 اغتال هؤلاء السادات.
هذا مسارٌ، والمسار الآخر هو أن العلاقات بين جماعة «الإخوان» والمعارضة الشيعية الدينية للشاه في طهران كانت تتطور منذ الثلاثينيات، مع فكرة «التقريب» وآية الله الكاشاني وترجمات سيد قطب، ثم لقاءات قطب مع نواب صفوي وجماعة «فدائيان إسلاميان»، ووقتها أمر «الخميني» أحد أتباعه، وهو «خامنئي»، بترجمة كتب سيد قطب، وصولاً لقيام «الثورة الإسلامية» في إيران عام 1979.
ولرصد لحظة الافتراق، كانت الرؤى العربية متقاربةً تجاه العداء مع إسرائيل، والدعم الخليجي كان غير محدودٍ في المواجهة، لكن بعد قيام «ثورة الملالي» في إيران وإعلانها عداءً مستحكماً ضد دول الخليج العربية، كان على هذه الدول العربية إعادة ترتيب أولوياتها وحماية بلدانها وشعوبها من أي خطرٍ محدقٍ، فالخطر الإيراني أكبر وأشرس وأقرب من أي خطر آخر.
ظلت تلك النخب العربية تمجّد ثورةَ الملالي في إيران، من حسنين هيكل إلى فهمي هويدي، ولم تستطع أن تستوعب خطرها على دول الخليج العربي، غير أن نخبة سياسية وثقافية بدأت في الظهور في السعودية ودول الخليج والعراق، نخبة واجهت هذا الخطرَ الوجودي الجديد، وفهمت أنه الأشد والأنكى عليها، لكن النخب القديمة تحنّطت وفقدت القدرةَ على الاستيعاب.
تعوّدت دولُ الخليج منذ عقودٍ على فئاتٍ من المرتزقة، إعلاميين كانوا أم مثقفين، كُتاباً أم محللين، وتعود هؤلاء بدورهم بعد كل أزمةٍ أن يعودوا لاسترضاء هذه الدول بحيلٍ تافهةٍ وأعذارٍ باليةٍ، ويفترض اليوم أن تختلف الأوضاع، فلست بالخبّ ولا الخب يخدعني.
وأخيراً، فقد هاجمت إيرانُ دولَ الخليج العربية قاطبةً بمئات الصواريخ الباليستية والمسيرات، فاستنكر أتباع النخب القديمة البلداء هجمات أميركا وإسرائيل ضد إيران وصمتوا صمتَ القبور عن إدانة الاعتداءات الإيرانية، على الرغم مِن أنهم كانوا وما زالوا يرتضعون من خير الخليج الذي لا يمنّ، ولكنه لا ينسى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دول الخليج العربية والنخب الصامتة دول الخليج العربية والنخب الصامتة



GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt