توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاهر "الأدهمية الملكية"

  مصر اليوم -

قاهر الأدهمية الملكية

بقلم: د. محمود خليل

جدل كبير أثير حول من كان له الفضل فى تأسيس تنظيم الضباط الأحرار. فى مذكراته زعم محمد نجيب أنه صاحب الفضل فى ذلك، وكذا جمال عبدالناصر ثم أنور السادات.

الوجود فى الواجهة أو تحت الأضواء يبرر لصاحبه أن ينسب أى فضل لنفسه.

والشخصية الأدهمية بطبيعتها لا تهتم بمن يجلس فى الظل، فهى تكترث فقط بمن يتصدر المشهد وتعتبره الفاعل الأول فى الحدث، وإلا لماذا تموقع فى الأمام أو فوق القمة؟.

ومنسوب الخبرة التاريخية لديها يؤكد لها باستمرار أن الشخوص الفاعلين على مسرح الحياة يتحركون بوحى اللحظة وليس بثقافة الخطة. الظرف فى الأغلب هو الذى يقرر اتجاهات الحدث والفعل.

يشير كبير مؤرخى هذه الفترة -عبدالرحمن الرافعى- إلى أن فكرة تنظيم الضباط الأحرار تعود بجذورها إلى نهايات الحرب العالمية الثانية عام 1945. ففى خضم ما عاشه المصريون من ظلم وقهر على يد الاحتلال، وجراء فساد الحكم الملكى، والمعاناة الاقتصادية التى خلّفتها الحرب، بدأت الفكرة تختمر فى أذهان الضباط، وتملكهم شعور بضرورة التدخل من أجل إصلاح ما فسد، ثم كانت حرب 1948 وما كشفت عنه من أن الجيش لم يزوّد بالأسلحة الكافية فى البداية، ثم زوّد بأسلحة فاسدة، واستفزت المآسى التى تخلّفت عن ذلك روح الغضب داخل نفوس الضباط، فبدأوا التفكير بصورة عملية فى تكوين تنظيم يسعى لتغيير الأوضاع.

تلك وجهة نظر «الرافعى» حول مراحل تأسيس «الضباط الأحرار».

ولا يخفى عليك أن موضوع الأسلحة الفاسدة مثّل فكرة مركزية داخل الخطاب المعارض للملك فاروق بعد نكبة 1948، وقد لعبت الحملة الصحفية التى قام بها الكاتب الصحفى الراحل إحسان عبدالقدوس دوراً مهماً فى فضح الموضوع، وكان للحملة أثر بالغ السلبية على شعبية «فاروق».

وقد دافع الملك عن نفسه فى مذكراته التى كتبها فى منفاه بإيطاليا، وذكر أن الحكومة قررت دخول الحرب دون استعداد كافٍ، وأن الدولة اضطرت إلى شراء أسلحة قديمة ومتهالكة بسبب ضغوط عالمية تحركها الصهيونية وتوابع الحرب العالمية الثانية، حيث رفض تجار السلاح توريد أسلحة حديثة للجيش المصرى.

لم يصل صوت «فاروق» بالطبع إلى «أداهم المصريين».

وكان الصوت الغالب هو الصوت الذى يؤكد أن الملك تواطأ على جيشه وكان سبباً مباشراً فى نكبة 1948.

تعوّد الأداهم تصديق الصوت الغالب فى اللحظة المعيشة، فهم أيضاً أبناء ثقافة اللحظة ويخضعون لضغط الظرف، والأسلحة كانت فاسدة بالفعل، وليس يهم بعد ذلك فهم الأسباب التى ساقها «فاروق» فى شرح أو تفسير ما حدث. فى كل الأحوال مثّل موضوع الأسلحة الفاسدة الأيقونة الأساسية التى التف حولها الضباط الأحرار، و«أدهم» بطبيعته يهوى الأيقونات التى تختزل له المعانى المتشعبة المعقدة فى إطار رمزى واضح، ولا يهمه التفاصيل بعد ذلك.

وتأسيساً على هذه الأيقونة تشكلت الهيئة التأسيسية لتنظيم الضباط الأحرار عام 1949 وبدأت فى التحرك للتخلص من النظام الملكى. وينسب المؤرخ عبدالرحمن الرافعى الفضل فى كل هذه الخطوات إلى الرئيس جمال عبدالناصر، حيث سطّر مؤلفه خلال فترة حكمه، وكان «ناصر» فى الواجهة، ولا نستطيع أن نحدد بصورة دقيقة لمن كان سيُنسب الفضل فى تأسيس التنظيم لو أنتج مؤلفه أوائل 1954، أو لو امتد به العمر إلى السبعينات!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاهر الأدهمية الملكية قاهر الأدهمية الملكية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt