توقيت القاهرة المحلي 21:35:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الناجون من "كورونا"

  مصر اليوم -

الناجون من كورونا

بقلم: د. محمود خليل

حتى لحظة كتابة هذه السطور لم تعلن كل من اليمن وسوريا وليبيا عن أية إصابات لديها بفيروس كورونا. نسأل الله تعالى أن يحفظ شعوب الدول الثلاث وشعوب الدول الأخرى التى لم تظهر لديها حالات، وأن يحفظ مصرنا وشعبها الطيب. لكن يبقى أن خلوّ البلاد الثلاثة التى تعيش منذ عدة سنوات حالة فوضى واضحة مسألة تستحق الملاحظة والتأمل والبحث عن أسباب مفسِّرة لذلك.

هل المسألة ناتجة عن محدودية الاحتكاك بأجانب؟ قد يكون. فمؤكد أن كثيراً من الأجانب يفكرون عدة مرات قبل السفر إلى هذه الدول بسبب ما تشهده من صراعات عسكرية ونزاعات سياسية لم تتوقف منذ عدة سنوات. وتشير التقارير الطبية المفسّرة لانتشار الفيروس إلى أن الاحتكاك بأجانب يعد أحد أسبابه، يضاف إلى ذلك أن اشتعال شوارع المدن داخل الدول الثلاث بالمعارك يؤدى إلى إحجام الأهالى عن النزول والاحتكاك، مما يقلل فرص انتشار العدوى حتى فى حالة وجود بعض الحاملين للفيروس.

الحكومات الرسمية -أو الفعلية- داخل الدول الثلاث أعلنت أنها اتخذت العديد من الإجراءات الوقائية والحمائية فى مواجهة انتشار الفيروس داخل دول مجاورة لها. فى ليبيا تم إغلاق جميع الموانئ البحرية والجوية، وفى اليمن تم تعليق الرحلات الجوية، وفى سوريا تم تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات ومنع «الشيشة» فى المطاعم والمقاهى. ولا خلاف على أهمية هذه الإجراءات ككل، لكن ما يجعلها فاعلة أكثر مما هو الحال بالنسبة لشعوب أخرى أن أبناء الشعوب الشقيقة فى الدول الثلاث تعلموا من المحن التى عاشوها عبر السنوات الماضية أن يجتهدوا فى الحفاظ على أنفسهم قدر ما يستطيعون، لأنهم يعلمون أن الأنظمة الصحية المتاحة ببلادهم تعيش حالة يرثى لها بسبب الصراعات العسكرية التى ضربتها، وبالتالى فليس أمام مواطنيها سوى الامتثال للإجراءات الاحترازية حتى لا يواجهوا ما لا تحمد عقباه، لا سمح الله. لعلك تابعت وباء الكوليرا الذى ضرب دولة اليمن منذ عدة شهور وأودى بحياة الآلاف وأصاب مئات الآلاف من السكان. وقد خمد وحده كما بدأ وحده.

قد يقول قائل إن من الوارد أن تكون هناك حالات إصابة داخل هذه الدول لكن لا يعلن عنها. وهو قول صحيح نسبياً خصوصاً إذا أخذنا فى الاعتبار أن منظمة الصحة العالمية أعلنت قبل يومين عن قلقها من احتمالية وجود حالات إصابة بكورونا متكتم عليها بالمناطق التى تسيطر عليها المعارضة السورية، لكن لم يتحول القلق إلى حقيقة حتى الساعة، وفى واقعنا الحالى ليس من السهل أن تتكتم أى دولة على مثل هذا الأمر. فالفيروس أصبح هماً دولياً ومنظمة الصحة العالمية تتابع الأوضاع داخل الدول المختلفة عن كثب. حتى اللحظة الحالية ليس هناك علاج لكورونا سوى محاصرة انتشاره. فمَن شفى منه شفى بإرادة الله وبالرعاية الطبية التقليدية، وليس بدواء محدد تم ابتكاره فى التحصين ضد الفيروس أو فى العلاج من الإصابة به. لذا فعلى الدول العربية التى وقاها الله غائلة كورونا أن تصون نفسها قدر ما تستطيع. أما الدول التى ظهرت بها حالات فليس أمام شعوبها سوى الالتزام الصارم بكل الاحتياطات الممكنة والامتثال لفكرة العزل وعدم الاحتكاك حتى ينكشف هذا الخطر عن بلاد الله. وقى الله مصر وأهلها كل مكروه وسوء.

مود خليل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناجون من كورونا الناجون من كورونا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt