توقيت القاهرة المحلي 16:14:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المناظر فى مواجهة القصة

  مصر اليوم -

المناظر فى مواجهة القصة

بقلم: د. محمود خليل

كانت نكسة يونيو 1967 سبباً -ضمن مجموعة أسباب قد نتوقف أمامها فيما بعد- فى الهزة النفسية التى أصابت المجتمع، فبعدها أصبح للتفاهة جمهور. هو ببساطة الجمهور الباحث عن اللاشىء بعد سنوات أدرك فيها حجم الكذب والمبالغة الذى كانت الأغنية تضعه فيه. فوق حنجرة عبدالحليم حافظ، وبإبداع الأبنودى وصلاح جاهين تشكل أكبر منشور سياسى مدافع عن سياسات وتوجهات الستينات، وأكبر بيان لحالة القوة والتحقيق والإنجازات التى تنعم بها مصر. مؤكد أن بعضها كان يعبر عن عمل حقيقى على أرض الواقع وأثر ملموس فى حياة الناس، لكن حجم المبالغة والكذب كان يغطى باستمرار على مساحات الصدق. وفى النهاية استيقظ المصريون على صوت الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وهو يعلن الهزيمة والتنحى.

الهزة النفسية التى ضربت قسماً لا بأس به من الجمهور فى ذلك الوقت جعلته يميل إلى التفاهة ليس فى مجال الأغنية أو الطرب وفقط، بل وفى مجال السينما أيضاً. وهو تحول أدركه كبار هذه الصناعة حينها فبدأوا يستجيبون له بصورة تدعو إلى الاستغراب. تحول خطير حدث فى صناعة السينما عند الانتقال من الستينات إلى السبعينات. ومن الممكن أن نستشهد فى هذا السياق بحالة واحد من كبار مخرجينا، وهو المبدع حسين كمال. كان المخرج الراحل واحداً من أكثر المهتمين باختيار أعماله من بين قصص كبار كتاب الأدب فى مصر، فهو صاحب فيلم «شىء من الخوف» عن قصة بنفس العنوان للكاتب «ثروت أباظة»، وفيلم «البوسطجى» عن قصة ليحيى حقى، وفيلم «المستحيل» عن نص لمصطفى محمود، وفيلم «نحن لا نزرع الشوك» عن قصة يوسف السباعى. أواخر الستينات أخرج حسين كمال فيلماً أحدث ضجة فى حينه بسبب غرابته، وهو فيلم «أبى فوق الشجرة» عن قصة لإحسان عبدالقدوس (قام المخرج بتعديلها خلافاً لنصها الأصلى كما أكد المؤلف). من عاصر هذا الفيلم وشاهده «سينما» يذكر رد فعل الجمهور المصرى عليه. حقق الفيلم أرقاماً كبيرة على مستوى المشاهدة والإيرادات، لكنه لم يبق فى ذاكرة الناس، أو مثّل علامة فى التاريخ الخصب للمخرج حسين كمال.

«أبى فوق الشجرة» شكّل التعبير الأهم عن التحول من سينما القصة إلى سينما المناظر. فبعد أن كانت المرأة الصلبة (فؤادة فى فيلم «شىء من الخوف»)، والأنثى المتمردة على التقاليد (جميلة فى فيلم «البوسطجى») أصبحت الراقصة (فردوس) هى البطلة. وبعد أن كانت القرية ومواقع الحياة العادية بالمدينة هى مسرح الأحداث، أصبح البلاج هو الأساس. التحول من القصة إلى المناظر تواصل إلى حد السيطرة على الإنتاج السينمائى والدرامى خلال العقود التالية للسبعينات -مع وجود استثناءات بالطبع- فأصبح المنتج غير مهتم بفكرة العمل أو ماذا يقول، بل ماذا ستنقل الصورة، وكيف ستدغدغ غرائز المشاهد الذى أصبح يعامل وكأنه طفل محدود العقل، أو سفيه يفكر بعينيه.

أذواق الناس مختلفة، هذا أمر لا خلاف عليه. والناس لا بد أن تجد التافه إلى جوار الجيد، أما أن تسيطر التفاهة فذلك هو جوهر الخطر. هذه نقطة لا بد أن نلتفت إليها. النقطة الثانية تتعلق بضرورة التفرقة بين المنتج الفنى الاستهلاكى، والمنتج الباقى. ولست بحاجة إلى تذكيرك بمغنين وأغانٍ وأفلام عديدة كسَّرت الدنيا حين ظهورها، ثم تحولت إلى مجرد فضلات لفظتها الذاكرة الجمعية التى لا تجيد الاحتفاظ إلا بما هو جيد ومفيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المناظر فى مواجهة القصة المناظر فى مواجهة القصة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt