توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألعاب «كورونا»

  مصر اليوم -

ألعاب «كورونا»

بقلم: د. محمود خليل

تقارير إعلامية متنوعة ظهرت خلال اليومين الأخيرين تشير إلى أن حديث «سيطرة الصين على كورونا» يبدو «دعائياً» أكثر منه «واقعياً»، فى مقابل ما يخرج عن الصين من تقارير وتصريحات تؤكد أنها تمكنت من السيطرة على زحف المرض وحاصرته، وأن الحالات القليلة التى يعلن عن ظهورها هى لأجانب وليس لصينيين. الواقع يقول إنه مع تفشى الفيروس فى أوروبا ثم الولايات المتحدة الأمريكية بدأ الاهتمام بالوضع فى الصين يتوارى بعد أن ظلت فى بؤرة الأحداث المتصلة بالفيروس لعدة أسابيع. بعدها بدأت الصين تختفى على خرائط الإعلام حتى برزت من جديد فى تقارير إعلامية تحمل العديد من المفاجآت، فقد بثت قناة «روسيا اليوم» تقريراً يقول إن سكان ووهان يعتقدون أن المتوفين بالفيروس ليسوا بالآلاف كما تشير السلطات الصينية، بل بعشرات الألوف، واتهم أحد الوزراء البريطانيين الصين بعدم تقديم معلومات دقيقة حول طبيعة الفيروس، وهو اتهام تكرر على مستوى مسئولين غربيين متعددين، وبدأت تقارير أخرى تتحدث عن أن نسبة يؤبه لها من المتعافين يعاودهم الفيروس مرة ثانية.

تقارير الإعلام ليست كلها دقيقة كما تعلم، لكنها فى كل الأحوال تحمل إشارات إلى واقع معين قد تراه إحدى وسائل الإعلام بعدسة مقعرة تضخم منه، أو بعدسة محدبة تصغر من شأنه، أو بعدسة مستوية تضعه فى حجمه الطبيعى. وهى فى كل الأحوال تحمل معلومات محشوة بالدعاية (مع أو ضد). ويبدو أن تأثيرات كورونا بدأت تنتقل من دنيا المال والأعمال إلى دنيا السياسة، الأمر الذى يجعل من مسألة التلاعب بالمعلومات والانعطاف بها إلى مسارات الدعاية أمراً وارداً. على سبيل المثال «ترامب» أكد فى أكثر من مناسبة أن زيادة عدد المصابين بكورونا فى الولايات المتحدة الأمريكية مرده الاهتمام بإجراء اختبارات اكتشاف للفيروس لعدد ضخم من المواطنين يومياً، والتصريح يحمل نوعاً من الدعاية للأداء الصحى فى عهد ترامب، كما يحمل تعريضاً بالآخر «الصينى» -فى الأغلب- الذى لا يعتمد سياسة المسح الدقيق للمصابين، بل يتحرك بناء على الأعراض.

الصين من ناحيتها لا تتوقف عن بث الدعاية لنظامها الصحى وإدارتها الناجحة لمسارات انتشار الفيروس الذى ظهر عندها، وتبادر إلى عرض المساعدات على الدول الأوروبية التى ضربها الفيروس، وكذلك على الولايات المتحدة الأمريكية. هذه التحركات لها مغزى سياسى ودعائى يبدو أن الغريم الغربى أراد الرد عليه بدعاية سياسية مضادة ترتدى ثوب «كورونا».

فى بداية ظهوره انصرف الحديث عن فيروس كورونا إلى الأمور الصحية والوقائية وكيفية إنتاج لقاح للتحصين منه أو علاج لمن ابتلاه الله به، لكن بمرور الوقت بدأ الحديث عنه يتشعب فى مسارين: هما المسار الصحى والمسار الاقتصادى، بعدها تشعب فى ثلاثة مسارات، حين أضيف «السياسى» إلى «الصحى» و«الاقتصادى». ستظل «جائحة كورونا» شاهداً على بعض الألعاب الخطرة التى ارتبطت بالنظام العالمى الجديد الذى تكرس عقب تفكك الاتحاد السوفيتى أوائل التسعينات، ونموذجاً على لعبة العدسات التى تضخم أو تحجم أو تنقل بموضوعية الأبعاد المختلفة للحدث الذى هز الأوادم هزة لن يعودوا بعدها كما كانوا قبلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألعاب «كورونا» ألعاب «كورونا»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt