توقيت القاهرة المحلي 06:42:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من 30 سنة

  مصر اليوم -

من 30 سنة

بقلم: محمود خليل

لم تكن علاقة المصريين بحسنى مبارك تميل إلى الإيجابية، كما كان شأنهم مع الرئيس عبدالناصر، وكذا لم تكن تميل إلى السلبية، كما كان حالهم مع أنور السادات. مشاعر المصريين نحو حسنى مبارك يمكن وصفها بالحياد. مشاعرهم نحوه كانت عائمة؛ لا هى بالسلبية ولا هى بالإيجابية. الإجابة الأكثر تداولاً على ألسنة المصريين عند السؤال عن أحوالهم أيام «مبارك» هى: «عايشين»!. بغض النظر عن كينونة المعيشة، أو درجة رضائهم عنها، أو غضبهم منها. فالمحايد لا يعرف الرضا أو الغضب، إنه «بين بين».

عندما ذهب المرحوم الدكتور صوفى أبوطالب إلى «مبارك» لينبئه -بعد أيام معدودات من استشهاد الرئيس السادات- بأن مجلس الشعب قد اختاره خليفة لـ«السادات»، وقرر استفتاء الشعب عليه، علّق «مبارك» على ذلك بجملة معبرة للغاية، إذ قال له: «آدينا كلنا مع بعض والمركب تمشى». تلك كانت معادلة الحكم أيام «مبارك». فقد راضى الجميع. اختار عدداً من رجال الدولة جعلهم مسئولين عن إدارة العديد من الملفات، وأياً كان اختلافنا أو اتفاقنا حول بعض الرجال الذين أحاطوا بـ«مبارك» فقد كانوا يمتازون بقدرات ومهارات خاصة فى إدارة ما يوكل إليهم، طبقاً لتوجيهات الرئيس بالطبع. أفسح «مبارك» المجال أمام رجاله للعمل، وأيضاً للفوز ببعض الأنصبة!. ليس ذلك وفقط فقد أطلق شرارة الانطلاق لمجموعة رجال الأعمال الذين استفادوا من عصره أشد الاستفادة، لكنهم فى الوقت نفسه قدموا له خدمات محسوسة عندما كان يحتاج منهم إلى ذلك، والأمر نفسه ينطبق على رجال المعارضة، فقد أتاح لهم «مبارك» مساحة محسوبة للوجود على الساحة، ولن ينسى له أحد أيضاً أنه منح الإخوان فرصة للوجود والعمل وأفسح لهم الطريق -بسياسة محسوبة أيضاً- لدخول مجلس الشعب، وترك لهم الساحة مفتوحة على مستوى النقابات بطريقة تستلفت النظر!. اعتمد «مبارك» على معادلة «كله يشتغل.. بس تحت باطى».

رضى «مبارك» أيضاً بأن يعيش الشعب فى «ديل الحكومة»، فلم يحاول إزعاجه اقتصادياً، بغض النظر عن التأثيرات السلبية لذلك. ليس ذلك وفقط، فقد كانت ثمة مساحة متاحة للفساد الشعبى جنباً إلى جنب الفساد الرسمى. وعاش بعض المواطنين فى أيامه بدخلين: دخل رسمى يحصل عليه من عمله أو وظيفته، ودخل موازٍ يتحصل عليه عبر «التهليب»، أو استغلال الوظيفة، أو بأى صورة أخرى من صور الفساد.

عبارة قالها محمد حسنين هيكل ذات مرة تلخص لك كيف ارتسمت نقطة النهاية فى رحلة «مبارك» فى الحكم، حين وصف نظامه بأنه «نظام شاخ فى موقعه». إنها الشيخوخة. فقد شاخ «مبارك»، وشاخ رجاله، وشاخ نظام حكمه، وأصبحت الأيدى أكثر ارتعاشاً وأقل قدرة على السيطرة، وامتدت أيدٍ شابة جديدة لم تكن تعوزها القوة، لكنها كانت مفلسة على مستوى القدرات والمهارات، كما كانت الحال بالنسبة لمن أحاطوا بـ«مبارك». هنالك كانت النهاية بعد أن فقد النظام صلاحيته أو قدرته على الاستمرار. الإنسان يستطيع أن يعاند كما شاء وكيفما شاء، لكن هيهات أن يعاند الزمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من 30 سنة من 30 سنة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt