توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأوس» يتحركون ضد «الخزرج»

  مصر اليوم -

الأوس» يتحركون ضد «الخزرج»

بقلم: د. محمود خليل

كان الأنصار يدركون جيداً مغزى العصبية القبلية، بل ويعانون من آفاتها، فقد كانوا منقسمين بين قبيلتين هما الأوس والخزرج، ورغم دور النبى -صلى الله عليه وسلم- فى إعادة صياغة العقل اليثربى بعد الهجرة ومحاربة الثقافة القديمة المغذية للصراع بين القبيلتين، فإن الكامن فى القلوب كان يظهر بين الفينة والأخرى، واتضح ذلك بصورة جلية فى موقف الصراع على الحكم بعد وفاة النبى.

تعلم أن اجتماع سقيفة «بنى ساعدة» جاء بدعوة من الأنصار حين سارعوا إلى التجمع ومبايعة سعد بن عبادة خليفة للنبى. يذكر صاحب السيرة الحلبية معلومة تستحق التوقف أمامها حول هذا الاجتماع، يقول فيها: «عن عمر رضى الله عنه: بينا نحن فى بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رجل ينادى من وراء الجدران اخرج إلىَّ يا ابن الخطاب، فقلت إليك عنى فأنا عنك متشاغل، يعنى بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قد حدث أمر، إن الأنصار قد اجتمعوا فى سقيفة بنى ساعدة فأدرِكهم قبل أن يُحدثوا أمراً يكون فيه حرب، قال: فانطلقنا نؤمهم -أى نقصدهم- حتى رأينا رجلين صالحين، عويمر بن ساعدة ومعدة بن عدى، وهما من الأوس قالا: أين تريدون؟ فقلت: نريد إخواننا من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين».

المرحلة الأولى من اجتماع السقيفة كانت تضم الأنصار فقط من الأوس والخزرج، لكن عناصر من الأوس تحركت إلى المهاجرين بعد أن أيقنت أن الأمر سيؤول إلى سعد بن عبادة الخزرجى. ويبدو أنهم وجدوا أن من الأنفع لهم أن ينشقوا وينحازوا إلى المهاجرين. ليس ذلك وفقط بل وبدأت الغيرة تدب أيضاً بين أبناء العائلة الواحدة، يشهد على ذلك مسارعة الصحابى بشير بن سعد الخزرجى رضى الله عنه (وهو ابن عم سعد بن عبادة) إلى مبايعة أبى بكر، وبرَّر ذلك بكراهة أن ينازع المهاجرين حقهم، حين ناداه «الحباب بن المنذر» وسأله: عققت عقاقاً، ما أحوجك إلى ما صنعت؟! أنفست على ابن عمك الإمارة؟! فقال: لا والله، ولكنى كرهت أن أنازع القوم حقهم».

كان الأنصار يدركون خطورة «العصبية القبلية» وقد حاول قطاع منهم التعامل منذ البداية مع الأمر الواقع وقبول فكرة أن «العرب لن تخضع إلا لقريش» بشرط أن يختاروا من بين القرشيين من يجمعهم به نوع من القرب النفسى. وسعى هذا القطاع إلى دعم الحزب الأقرب لهم من عرب قريش، والمتمثل فى الحزب الهاشمى فانحازوا إلى على بن أبى طالب، واستندوا فى ذلك إلى توجه النبى أواخر حياته نحو تمكين الشباب، عندما أصر على تولية أسامة بن زيد قيادة الجيش الذى يوجد فيه أبوبكر وعمر وكبار الصحابة، رغم أن أسامة بن زيد وقتها كان فى السابعة عشرة من عمره. ويذكر «ابن الأثير» فى كتابه «الكامل فى التاريخ» أن الأنصار أو بعض الأنصار قالوا: «لا نبايع إلا علياً»، لكنّ الشيخين أبا بكر وعمر تمكنا من السيطرة على الموقف وحسم الأمر لصالحهما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأوس» يتحركون ضد «الخزرج» الأوس» يتحركون ضد «الخزرج»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt