توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفيروسات المهرجانية

  مصر اليوم -

الفيروسات المهرجانية

بقلم: د. محمود خليل

مجموعة من مطربى المهرجانات ظهروا فى فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى يدعون فيه بعضهم البعض إلى كسر كل قواعد الوقاية من فيروس «كورونا»، معتمدين فى ذلك على طريقة تقوم على ذكر القاعدة ثم كسرها، فمثلاً ينصح «زعيمهم» بالتخلى عن عادة المصافحة باليد والتقبيل، ثم «يهرون بعضهم بوس»، وينصح بعد ذلك بالاحتفاظ بمسافة متر بين الشخص وبين أى مخالط، ثم يجلسون على «حجر» بعض، بعدها يتبادلون الشرب من زجاجة مياه واحدة، بعد نصيحة «ماتشربش مطرح حد عشان ماتتعديش بكورونا». لن أزيد على ما قاله كثيرون فى حق هذه الفيروسات المهرجانية وما كالوه لهم من كلمات معبرة عن «قرفهم» مما يفعلون، لكننى أريد أن أتوقف أمام مثل هذه الكائنات التى ستبقى شاهداً على الزمان العجيب الذى نحياه.

لو أنك تأملت أياً من الكتب التى تقص عليك حكايات الأجيال السابقة من المصريين الذين عاشوا خلال القرن الثامن عشر أو التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، سوف تجد أنها تهتم أشد الاهتمام بالأوبئة التى تعرضت لها البلاد، وكيف أدى المصريون فى مواجهتها. ستجد تفاصيل عديدة عن الطواعين والكوليرا والملاريا التى ضربت البلاد والعباد منذ فترات زمنية بعيدة، ربما أثار بعضها السخرية والعجب لدى أبناء هذا العصر الذى نعيشه. يمكنك أن تطالع فى هذا السياق حكايات عن مشايخ كانوا يبيعون أحجبة للوقاية من الكوليرا، وإذا بهم يلقون حتفهم مطعونين بالكوليرا والأحجبة فى أيديهم وجيوبهم وفوق صدورهم، وحكايات أخرى عن المماليك الذين شمتوا فى الأهالى المضروبين بالطاعون فإذا بالوباء يصل إليهم فى بيوتهم. حكايات أخرى عديدة تصيبك بالدهشة والتعجب حول الطريقة التى كان يفكر بها هؤلاء الناس، لكنك فى النهاية لا تملك إلا أن تتعامل بشكل موضوعى مع ما تقرأ، فتقول فى نفسك: ثقافة العصر كانت كذلك.. والجهل كان يسيطر على مجتمع يعيش فى عزلة عن العلم والفكر الرشيد!.

مؤكد أن جائحة «كورونا» التى ضربت دول العالم المختلفة منذ شهور وتسللت إلى مصر، سوف تكون موضوع اهتمام المؤرخين للفترة التى نعيشها. ومن أبرز مميزات هذه الفترة أن كل شىء حدث فيها موثق بفضل الأدوات التكنولوجية، بما فى ذلك فيديو الكائنات الفيروسية المحرض على العدوى بـ«كورونا»، كذلك فيديوهات علاج الفيروس بالكركم وبالمضمضة بالماء الساخن والملح وشرب الشاى وتأثيره السحرى على الفيروس، وكيف يطرده إلى المعدة بدلاً من سقوطه فى القصبة الهوائية، وغير ذلك.

الزمن القادم سوف يشهد على أن قطاعاً لا بأس به من أبناء هذا الشعب جعل من كائنات المهرجانات نجوماً. تلك الكائنات التى لا تملك موهبة أو قدرة أو مهارة غير ما يملكه الضائعون فى كل زمان ومكان، وأن بعضاً ممن أتيح لمسالكهم «الكلامية» الوصول إلى «ودان الناس» لم يختلفوا كثيراً عن المشايخ والدراويش الذين كانوا يبيعون الأحجبة فى زمن الجوائح أيام «المقريزى» و«الجبرتى»، وإن اختلف الحجاب المعاصر فى طبيعته، لأنه أصبح يقدم فى «كوباية شاى» أو «كوباية مية بملح».. وهلمَّ جرّا!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفيروسات المهرجانية الفيروسات المهرجانية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt