توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كورونا فى «السوق السودة»

  مصر اليوم -

كورونا فى «السوق السودة»

بقلم: د. محمود خليل

هى سوق نشأت وتحققت بسرعة بمجرد ارتفاع معدلات انتشار وباء كورونا، وانتشار معلومات موازية بأسماء الأدوية التى تُستخدم فى التعامل مع أعراض الفيروس. بسرعة الصاروخ اختفى كل دواء له صلة قريبة أو بعيدة بكورونا من الصيدليات، رغم توافرها بسخاء قبل الأزمة، وتحولت من السوق البيضاء المكشوفة إلى السوق السوداء المتخفية. تضاعفت أسعارها عدة مرات، وأصبح الحصول عليها أمراً شديد الكلفة وعظيم الصعوبة. السيدة عبير ابنة الفنان الراحل فريد شوقى حكت تجربتها للحصول على الدواء بعد الإصابة بكورونا، حيث لم تُسعفها الصيدليات بدواء، لأن الأدوية غير موجودة، ولا ساندتها وزارة الصحة -كما ذكرت- عبر تطبيق «صحة مصر»، وكأنها ترفع شعار «اتصرف عشان تعيش» فى وجه المواطن.

عرفت مصر -شأنها شأن كافة شعوب العالم- موضوع السوق السودة أوقات الحروب والأزمات. والأصل فيها استغلال حاجة الناس إلى السلع فى وقت تشح فيه، أو يرتفع الطلب عليها ويقل العرض بسبب أجواء الحرب أو الأزمة وعدم القدرة على جلب السلعة. وتبدأ رحلة تجار العمليات «السودة» بتخزين وحجب السلع بمجرد الإحساس بارتفاع الطلب عليها، لتدخل حيز الاحتكار، وتصبح يد مَن يملكها مطلقة فى تحديد سعرها. ويزداد الأمر سوءاً عندما ترتخى يد الحكومات وتتلكأ فى التدخل لتوفير السلع أو مراقبة الأسواق بشكل يضمن وصول السلعة إلى من يحتاج إليها بسعرها الحقيقى.

المراهنة على أخلاق الناس فى الأزمات خاسرة. فالأزمة لها أخلاقياتها، وهى تؤدى بالبشر إلى إفراز أسوأ ما بداخلهم، حيث تعلو قيم الأنانية والرغبة فى الخلاص الذاتى على ما عداها من قيم. وللمصريين مثل عجيب يقول «إن جالك الطوفان ارمى ابنك تحت رجليك وعدِّى عليه»!. وزارة الصحة هى المطالبة بالتحرك مع غيرها من أجهزة الدولة لتوفير العلاج اللازم لمصابى كورونا. نحن لا نتحدث عن سرير فى مستشفى أو أجهزة تنفس اصطناعى أو غرف رعاية مركزة، المسألة تتعلق بتوفير دواء يخفف من الأعراض التى تقترن بفيروس كورونا. أين الأحاديث التى كانت تتردد عن شنطة علاج كورونا التى توفرها الوزارة على سبيل المثال؟. لا يمر يوم إلا وتمطرنا «الصحة» ومسئولوها بعشرات التصريحات عن الأرقام والتوقعات والأمصال التى فى الطريق والعلاج الذى يوشك على التوافر، ولا ينسى أصحاب هذه التصريحات التأكيد على أن «كله تمام»، لكن تجارب من أراد الله اختبارهم بالفيروس تقول غير ذلك.

أزمة كورونا لا ينفع معها الأداء التقليدى، بل تستوجب الحلول السريعة الحاسمة والناجزة، ومؤكد أن الحكومة تملك القدرة والأدوات التى تمكنها من السيطرة على عمل الصيدليات ومحاصرة تجار السوق السودة لأدوية كورونا. لن ينفع هذه المرة التذرع بعدم وعى المواطن وأخلاق الناس والكلام الشبيه، خصوصاً أننا نلاحظ أن الحكومة تتحرك بأعلى درجات الحسم والردع على مستوى ملفات أخرى، وتنجز فيها خلال ساعات قليلة. وبالتالى فالتلكّؤ فى حل مشكلة السوق السوداء لأدوية كورونا غير مبرر، وعدم السعى الحثيث لتوفير الأدوية اللازمة غير مفهوم. على الحكومة أن تتفهم أن الأداء هذه المرة يقاس على الأرض وليس من خلال التصريحات المتلفزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورونا فى «السوق السودة» كورونا فى «السوق السودة»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt