توقيت القاهرة المحلي 08:22:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ديكور».. و«كباية شاى»

  مصر اليوم -

«ديكور» و«كباية شاى»

بقلم: محمود خليل

ثمة خيط رابط بين الخواطر المعنونة بـ«كباية شاى» والمجموعة القصصية المعنونة بـ«ديكور» لصاحبتهما الكاتبة «مى حمدى». طبيعة عملها فى المجلس القومى لحقوق الإنسان جعلت بصرها أكثر حدة وبصيرتها أكثر نفاذاً إلى أوجاع بسطاء الناس فى بلادنا. وما أكثر ما يسقط هؤلاء من الذاكرة المثقوبة لبعض الكتاب، رغم تعبيرهم عن الحياة فى أعمق معانيها. فدنياهم البسيطة معبر وثرية الدلالة على المحبة البريئة لتراب بلادنا، المحبة الخالصة التى لا تبغى من وراء الحب وصالاً ولا منفعة، محبة قادرة على تحمل أشد الأوجاع وأكثرها قسوة، وتجد فى تحملها أحد التعابير عن المعنى الحقيقى للحب.

«كباية شاى» يشتمل على مجموعة من المواقف الإنسانية التى تحمل براءة الشارع المصرى ونقاوته. تنقل صوراً لبشر لا يطمعون إلّا فى القليل: حارس أمن، بائعة رصيف، منادى سيارات. هذه الشخوص وغيرها كانت حاضرة بقوة داخل العديد من القصص القصيرة التى اشتملت عليها مجموعة «ديكور». ولو أنك تأملت سطور القصة التى منحت المجموعة عنوانها: «ديكور» فستجد أن بطلتها امرأة مجهولة الاسم والعنوان، أقامت لنفسها خيمة أمام أحد المستشفيات تتصدرها يافطة كرتونية مكتوب عليها: «عاوزة حق بنتى». فى المستشفى الذى تجلس السيدة أمامه فاضت روح ابنتها أثناء إجراء عملية «تخسيس». فتاة مثل كل الفتيات عاشت تحلم بالزواج، وكانت تجد فى بدانتها عائقاً أمام الحلم. ضعفت الأم المسكينة أمام رغبة ابنتها فظلت تعمل فى تنظيف البيوت وتضع الجنيه فوق الجنيه حتى اكتمل ثمن العملية، ولم تكن تعلم أن مقتل ابنتها يعشش فى حلمها. ماتت الابنة بسبب خطأ فى العملية، كما قيل للأم. أُسقط فى يد المسكينة وهى تشاهد نظرات اللامبالاة إلى الفجيعة التى كسرت قلبها، ولما عجزت حيلتها أقامت خيمتها ورفعت يافطتها وأخذت تصرخ بحق ابنتها.

شخصيات عديدة من هذا الطراز تجدها حاضرة فى «كباية شاى» و«ديكور» اللذين يربط بينهما خيط رفيع يشده إحساس مرهف بمن يعيشون على هامش الحياة فى الشارع المصرى، رجال ونساء وحتى الأطفال كان لهم نصيب فى سطور «مى حمدى». منحت الكاتبة اهتماماً، خاصة للمرأة المعيلة، ليس بسبب وفاة الزوج أو غيابه أو غيره، ولكن بسبب «موته بالحياة». استحضرت العديد من الوجوه النسائية التى تكد وتعرق فى تنظيف البيوت فى وقت يكون الزوج فيه نائماً فى البيت أو خاملاً فى انتظار أن تأتيه زوجته بثمن تعبها وانكسارها لينفقه على مزاجه الخاص!.

هؤلاء البسطاء وأمثالهم يجلسون على مقاعد البطولة فى كتابات «مى حمدى». الشخوص الذين وصفتهم فى مجموعتها القصصية بقولها: «هؤلاء الذين نمر بهم مرور الكرام فى عجلة من أيامنا الزائلة.. فتراهم أعيننا وتعمى عنهم قلوبنا.. كـ«ديكور» على هامش حياتنا الصاخبة.. وما هم بديكور». بالفعل ليس البسطاء بديكور، بل هم ملح الأرض الطيبة التى نعيش فوق ترابها. هؤلاء الذين يمنحون الحياة معناها الحقيقى، تجدهم فى أحيائنا البسيطة وفى قرى مصر ونجوعها. من بين هؤلاء خرج الكثيرون ممن تعودوا على العطاء بسخاء دون انتظار مقابل. بمثل هؤلاء تصلح الحياة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ديكور» و«كباية شاى» «ديكور» و«كباية شاى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt