توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العرافة المقدسة.. والحقيقة المرة

  مصر اليوم -

العرافة المقدسة والحقيقة المرة

بقلم : محمود خليل

كان الإحساس بالكارثة القادمة يلح على الأداهم فيكتمونه فى قلوبهم وأكبادهم، لكن بعض الأدباء والشعراء أخذوا يلمحون بما يمتلكونه من أدوات ورمزيات إلى الكارثة التى تكاد تطرق الأبواب. فى قصيدة «البكاء بين يدى زرقاء اليمامة» حكى الشاعر المبدع أمل دنقل كيف أن خرائط الواقع كانت أكبر شاهد على الهزيمة القادمة، استدعى أسطورة «زرقاء اليمامة»، المرأة ثاقبة النظر، التى كانت ترى الأحداث عن بُعد، وكيف أن قومها سخروا منها واتهموا عينيها بالبوار عندما قالت لهم إن الغابة قادمة عليكم، وكان كل جندى من جنود العدو يحمل سعفة نخيل يختبئ خلفها، ولم يستفيقوا إلا على سيوف الأعداء تولغ فى دمائهم.

مشاعر «الأداهم» كانت مختلفة وهم يتابعون شاشات التليفزيون التى تنقل مشاهد تدفق القوات والآليات العسكرية إلى سيناء أواخر مايو 1967. البعض كان سعيداً والبعض كان مندهشاً من المشهد وكأنه أمام حرب تليفزيونية -قبل زمان الحروب التليفزيونية بزمان- لكن يبقى أن الجميع كان يريد تأديب إسرائيل، واستسلمت الغالبية لأحاديث الإعلام التى تصف ما نملكه من أدوات وقدرة على ذلك. فى بداية الحرب اكتشف قِلة من الأداهم الذين كانوا يتابعون المحطات الإذاعية الأجنبية أيام 5 و6 و7 يونيو الحقيقة المرة، لكن الجميع تواجه معها عندما ألقى عبدالناصر خطاب التنحى. حينها انطلق «الأداهم» إلى الشوارع يطالبون «ناصر» بالاستمرار، فأنَّى له أن يرحل بعد الكارثة التى حاقت بالبلاد؟. ولم يمضِ على الحدث الموجع سوى عام حتى خرج الأداهم يهتفون ضد عبدالناصر ونظامه بعد صدور أحكام الطيران (1968)!.

بدأ قطاع من «الأداهم» يعالج ما حدث من خلال جَلد الذات واتهامها بكل نقيصة، وقطاع من خلال النكتة والسخرية من كل شىء، وعالج قطاع من الأداهم المعارضين الأمر بالشماتة، وكأن مصر الوطن لا تعنيهم!. أما السفه الحقيقى فقد ظهر على ألسنة ذهبت كل مذهب فى تبرير ما حدث. خرج من يقول إن مصر لم تنهزم فى 67 بل انتصرت، فقد كان هدف الإمبريالية والصهيونية التخلص من جمال عبدالناصر.. وها هو الشعب يتمسك بالزعيم!. آخرون أخذوا ينظّرون تنظيرات شديدة العجب فى تبريد نار الهزيمة، تجد بعضها حاضراً فى الروايات التى حكت عن التبريرات التى سيقت لتقليل غضب الغاضبين. يروى «فتحى غانم» فى رواية «زينب والعرش» أن أحد المسئولين بالتنظيم اجتمع بالأعضاء بعد النكسة، وكان من بينهم يوسف منصور أحد أبطال الرواية، فبرر لهم الكارثة بقوله: ماذا حدث؟.. نعم احتلت سيناء.. لكن مصر لا تزال باقية.. تخيلوا لو دهس ترام أحد المواطنين فنتج عن ذلك أن فقد ذراعه.. أليس هذا خيراً له من أن يدهس جسده كله ويموت؟!. كان هذا النمط من التفكير هو الكارثة الحقيقية التى أسفرت عنها النكسة، والتى دفعت الروائى المبدع نجيب محفوظ إلى أن يصف المشهد العام على لسان أحد أبطال رواية «الباقى من الزمن ساعة» بقوله: «نحن نعيش فى مرحاض عمومى كبير».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرافة المقدسة والحقيقة المرة العرافة المقدسة والحقيقة المرة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt