توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترك المواطن لضميره

  مصر اليوم -

ترك المواطن لضميره

بقلم: د. محمود خليل

إذا كان الشعب لا يتمتع بالدرجة الكافية من الوعى من وجهة نظر المسئولين.. فعلى المسئول عن الناس أن يكون واعياً بغياب الوعى عنهم!. عدد من الوزراء والإعلاميين اتهموا المجموع الشعبى بعدم التمتع بالوعى المطلوب للتعامل مع «كورونا»، وردد أن سلوكيات الناس هى السبب الأهم لزيادة معدلات انتشار فيروس كورونا. ولست أختلف مع أصحاب هذه النظرية، لكن علينا أن نعترف أن ذلك سمت وسمة كل شعوب العالم. فالبشر يتفاوتون فى مستويات وعيهم، وهناك من يؤدى سلوكياً بشكل يحميه ويحمى من حوله، وهناك من يفعل العكس فيضر نفسه ومن حوله، لكن يظل أسلوب المسئول فى اتخاذ ما يلزم من إجراءات هو الضمانة الأكبر لإلزام قليلى الوعى بالاحتياطات المطلوبة لحماية أنفسهم وحماية غيرهم.

فيديوهات وصور عديدة تم تداولها لتزاحم الأهالى أمام لجان الثانوية العامة وهم يزفون أبناءهم إلى اللجان، أو خلال مكوثهم فى خروجهم بعد الانتهاء من الامتحان. المشهد كان مقلقاً للغاية، فالعدد كان كبيراً والتلاصق بين المحتشدين بان خطيراً، نعم كانت هناك نسبة لا بأس بها تظهر وهى ترتدى الكمامات، لكن فى حدود ما نتابعه نجد أن بعض الأطباء أصيبوا بالعدوى من بعض المرضى الذين يتولون علاجهم، رغم أن الطبيب يحترس بأكثر من الكمامة ويتخذ العديد من الاحتياطات ما يزيد عما يتخذه المواطن العادى فى مثل هذه المواقف. مشهد المتزاحمين حول لجان الثانوية العامة يعبر عن انعدام الوعى هذه مسألة لا خلاف عليها، وهى أيضاً ليست جديدة، فقد اعتاد الكثير من أولياء الأمور على ذلك، وقد كان الأجدى أن يتخذ القائمون على امتحانات الثانوية العامة من الإجراءات ما يمنع مثل هذه المشاهد المتوقعة.

منذ عدة أسابيع اتخذت الحكومة قراراً بعدم إخضاع المصريين القادمين من الخارج للحجر الصحى لمدة 14 يوماً كما كان متبعاً واكتفت بإلزامهم بالتوقيع على إقرار بالعزل المنزلى لنفس المدة، ثم تركتهم لضميرهم!. الحكومة حذرت أيضاً أولياء أمور الثانوية العامة من مخاطر التزاحم أمام اللجان، ثم تركتهم لضميرهم بعد ذلك. العائدون من الخارج تُركوا لضميرهم فى مسألة العزل فانطلقوا، وأولياء الأمور تُركوا لضميرهم فيما يتعلق بمسألة الزحام فاحتشدوا. وليس كذلك تؤتى الأمور. لذا أجد من المهم أن تتخذ الحكومة إجراءات سريعة لمنع كل أنواع التزاحم أمام اللجان، سواء من جانب أولياء الأمور أو الطلاب. وثمة ضرورة أيضاً لاتخاذ إجراءات مماثلة فى المسائل الشبيهة. فإذا كانت الحكومة قد بدأت رحلة التعايش مع الفيروس -شأنها فى ذلك شأن العديد من حكومات العالم- فعليها أن تستوعب أن التعايش يقتضى إجراءات احترازية محددة، بعيدة كل البعد عن فكرة ترك المواطن لضميره، والدول التى بدأت التعايش لم تعتمد على نظرية «السداح مداح»، بل اتجهت إلى التعايش وفق إجراءات منضبطة، تساهم فى التقليل من سرعة ومساحة انتشار الفيروس.

مسألة ترك المواطن لضميره مع بدء رحلة التعايش مع فيروس كورونا لا تقل كوميدية عن مسألة ترك الفيروس لضميره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترك المواطن لضميره ترك المواطن لضميره



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt