توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أدهم» ابن اللحظة

  مصر اليوم -

«أدهم» ابن اللحظة

بقلم: د. محمود خليل

«أدهم» ابن اللحظة، يتحرك بظرفها وضغوطها، يرفع شعار «وقت الله يعين الله». لذا تجده لا ينفق الكثير من الوقت فى التفكير والتدبير والتخطيط، بل يتحرك بوحى اللحظة فى الأغلب، لذلك فقد تأتى أفعاله نحو الموضوع أو الشخص الواحد متناقضة تبعاً لتغير الظروف وتبدل الأحوال واختلاف اللحظات. فاللحظة وظرفها هى «أم أدهم وأبيه» وهى الأساس فى تحديد سلوكياته فى المواقف المختلفة.

اختلف محمد نجيب مع الضباط خلال مراحل مختلفة من تطور الأحداث منذ قيام الحركة المباركة وحتى مارس 1954. «نجيب» كان يؤكد باستمرار زهده فى الحكم ورغبته فى ترك الفرصة للأحزاب السياسية لتقوم بدورها فى النهوض بعبء إدارة البلاد بعد أن تطهر نفسها!. ووعد الشعب بإجراء انتخابات برلمانية فى فبراير 1953 (لم تجر بالطبع)، وعندما شعر بنوع من التهميش من جانب رفاقه فى مجلس قيادة الثورة أخذ يناور عليهم بورقة الديمقراطية. ويستغرب القارئ لتفاصيل هذه الفترة من موقف الرجل الذى كان ينادى بالديمقراطية فى وقت صدّق فيه على قرار اعتقال لما يقرب من 70 من رجال السياسة فى العصر الملكى، لم توجه إليهم تهم محددة، واعتبره إجراءً احترازياً، وبعدها كانت واقعة كفر الدوار وتصديقه على إعدام مصطفى خميس ومحمد حسن البقرى. ومن اللافت أن الأستاذ سيد قطب كان من أكثر المحرضين حينذاك على إعدام «خميس» و«البقرى»، وكانت وجهة نظره أن مجلس قيادة الثورة لا بد أن يتعامل بأقصى درجات الحسم والحزم مع من يلعبون ضده فى الظلام. ومن عجب أن «عبدالناصر» كان أكثر من استوعب واستفاد من نصيحة سيد قطب عام 1954، وطبقها أول ما طبقها على «قطب» وإخوانه!.

فى كل الأحوال لا نستطيع أن نحدد بشكل قاطع هل كان «نجيب» يؤمن بالديمقراطية بالفعل أم كانت ورقة أحب أن يلاعب بها خصومه فى مجلس قيادة الثورة؟. فى البداية سارت الأحداث فى اتجاه «نجيب». فبعد إلغاء الملكية فى مصر (يونيو 1953) تولى رئاسة الجمهورية بالإضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء، لكنه واجه -بمرور الوقت- صراعاً حاداً مع رفاق الحركة المباركة، قرر على أثره الاستقالة من كافة المناصب التى يشغلها وذلك فى فبراير 1954. الشىء اللافت أن «أداهم» الشعب انطلقوا عن بكرة أبيهم إلى الشوارع لما سمعوا بهذا الخبر وتقاطروا من كل حدب وصوب واحتشدوا فى ميدان عابدين (مدعومين بجماعة الإخوان) للمطالبة بعودة «نجيب». تواصلت المظاهرات لثلاثة أيام متتالية وهتف الأداهم فى الشوارع «إما نجيب وإما الثورة» وتداعى لهم أبناء السودان فثاروا مطالبين بعودة «نجيب» ذى الأصول السودانية وهددوا بأن اختفاء «نجيب» سيترتب عليه رفض الوحدة مع مصر. وكانت النتيجة أن عاد اللواء محمد نجيب إلى الحكم. كان «عبدالناصر» أوعى من «نجيب» بطبيعة التركيبة الأدهمية، فمكث غير بعيد، ثم بادر إلى التخلص من الإخوان فى أحداث مارس 1954، ثم أقال محمد نجيب من رئاسة الجمهورية نوفمبر 1954. مؤكد أن الأداهم سمعوا بخبر إقالة «نجيب» الذى ثاروا من أجله منذ بضعة شهور، لكنهم لم يحركوا ساكناً هذه المرة، لأن اللحظة المختلفة أوحت لهم بفعل مختلف. وكأن الحركة عند «الأدهم» لحظة وليست مبدأ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أدهم» ابن اللحظة «أدهم» ابن اللحظة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt