توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتفاضة أدهمية

  مصر اليوم -

انتفاضة أدهمية

بقلم: د. محمود خليل

كان لا بد للدائرة أن تكتمل. فمع الأخذ بسياسة الانفتاح الاقتصادى، وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية، وظهور القطاع الخاص وتفرغه لإنتاج السلع الاستفزازية القادرة على تحقيق أرباح سريعة، ومع التوجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية وبروز دورها كراعٍ لعملية السلام بين مصر وإسرائيل، كان من الطبيعى أن تتجه الدولة الساداتية إلى صندوق النقد الدولى، وتستعين بخططه فى إصلاح العجز فى الموازنة العامة. وروشتة الصندوق فى هذا السياق معلومة بالضرورة، وهى تركز أكثر ما تركز على تحرير الدولة من الأعباء التى تلتزم بها إزاء المواطن، وأبرزها الدعم.

خرجت وسائل الإعلام المصرى على الأداهم بقرار يقول إن الحكومة قررت رفع أسعار السلع الأساسية: الزيت والسكر والدقيق والخبز بـ«التعريفات والصاغات». فزاد سعر رغيف العيش البلدى من «تعريفة» إلى «قرش صاغ»، وزاد سعر رغيف الفينو من «صاغ» إلى «ثلاث تعريفات».. وقِس على ذلك. والقرش والتعريفة عملات يعرفها من عاصر حقبة السبعينات وأوائل الثمانينات. وما إن سمع «الأداهم» الأخبار تدفقت قطاعات من العمال والطلاب إلى الشوارع يوم 18 يناير 1977 وأخذوا يهتفون ضد «السادات» وحكومته، وتحولت المظاهرات فى مرحلة تالية إلى مواجهات عنيفة بين الأمن المركزى والشعب، وانطلقت بعض العناصر تخرب وتنهب وتسرق محلات ومشروعات الانفتاح الاقتصادى وتعبّ من السلع الاستفزازية عباً. تواصلت المظاهرات يوم 19 يناير وتم فرض حظر التجوال، ولم تتوقف الاحتجاجات حتى خرج «السادات» على الشعب وأعلن أن كل الحكومات تخطئ وتتسرع، وأنه قرر التراجع عن قرارات رفع الأسعار.

وصف «السادات» ما حدث بـ«انتفاضة الحرامية» فى محاولة لتبرئة ساحته والإلقاء باللوم على الأداهم. ووقائع ما حدث خلال اليومين تقول بوجود عمليات سرقة وسلب ونهب من جانب حرافيش الأداهم من أطفال الشوارع والمتعطلين المتزاحمين فى شوارع القاهرة وغيرها من المدن، لكن ذلك لا يمنع من أن الكتلة الأكبر التى شاركت فى المظاهرات من العمال وطلاب الجامعات ومن انضم إليهم من أولاد البلد لم تخرج بهدف مد اليد بالسرقة، بل لمد اليد إلى الحاكم رجاء أن يعينها على الحياة، كان الأداهم يهتفون بأوجاعهم التى تسبب فيها الغلاء والعجز عن الإنفاق وتدهور الأحوال المعيشية والخدمية، لذا فقد أطلقوا على مظاهراتهم «انتفاضة الخبز».

كانت أحداث يناير 1977 حدثاً فارقاً فى تجربة الدولة الساداتية، وظل عالقاً بمخيلتها طيلة السنوات التالية. ومثل أى حاكم اعتلى عرش الأدهمية ترك السادات الأصل وتعلق فى الفرع، فحاول أن يعلق طوق المسئولية فى رقبة اليساريين والناصريين واتهمهم بالتخريب، ولم يفكر ولو للحظة فى أن سياسة الانفتاح وما ولدته من ثروات مشبوهة، والحياة المخملية التى بدأ المحيطون بمركز الحكم فى التمتع بها، بما فى ذلك الرئيس الذى صنف من ضمن أشيك رؤساء العالم، فى حين كانت «أداهم» الشعب تعانى الأمرَّين بسبب غلاء الأسعار وتراجع مستوى الخدمات (الكهرباء - مياه الشرب - الصرف الصحى)، ثم أكملت حكومته الدائرة بإلغاء الدعم ورفع أسعار السلع الأساسية التى يتعيش عليها بسطاء الأدهمية. لم يفكّر السادات فى أن تكون سياساته وإجراءاته هى التى أجبرت الأداهم على النزول، بل صب جام غضبه على التيارات السياسية التى أطلقت على ما حدث انتفاضة الخبز، وصرخ فى وجوههم بعبارته الشهيرة «دى انتفاضة حرامية».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتفاضة أدهمية انتفاضة أدهمية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt