توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوق الوهم.. وسوق الهموم

  مصر اليوم -

سوق الوهم وسوق الهموم

بقلم: د. محمود خليل

بعد أن هدأت عاصفة السجال الافتراضى حول وزيرة الصحة عقب وفاة وإصابة عدد من طبيبات التكليف بالمنيا فى حادث ميكروباص، رحم الله من قابلن وجه ربهن وشفى المصابات، يصح أن نلفت النظر إلى حالة أصبحت تسيطر على أسلوب تفكيرنا وتعاطينا للأحداث. توازى مع واقعة طبيبات المنيا واقعة أخرى شديدة الأهمية تتعلق بالاستجواب البرلمانى الموجه للوزيرة بشأن تهالك مستشفى بولاق العام. فلأول مرة فى تاريخ مجلس النواب الحالى يقف وزير فى استجواب أمام النواب. اللقطات التى تداولها بعض النواب على صفحاتهم حول كلماتهم التى وجهوها إلى وزيرة الصحة تؤشر إلى صورة جديدة لم نعهدها فى هذا المجلس عبر السنوات الماضية، ورغم أن الجلسة لم تتمخض عن سحب الثقة من الوزيرة، بسبب غياب بعض النواب الذين تقدموا بطلب سحب الثقة، مما أدى إلى عدم اكتمال النصاب القانونى للتصويت، إلا أنها مثلت لحظة نشاط فارقة فى تاريخ طويل من الكسل النيابى عن محاسبة الحكومة وأعضائها.

لم يهتم الكثيرون بأمر «استجواب الوزيرة» مثلما انشغلوا بمأساة طبيبات المنيا، فتم تدشين هاشتاج على موقع تويتر تحت عنوان «إقالة وزيرة الصحة» شارك فى التعليق عليه العديد من المغردين، أضف إلى ذلك التدوينات التى تدفقت على موقع «فيس بوك» حول الموضوع ذاته. وأمام هذه العاصفة الإلكترونية قام المتحدث الإعلامى باسم الوزارة بتدشين هاشتاج تحت عنوان «ادعم الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة». وهو عنوان ذكرنى بعناوين المستشفى إياها التى كانت تقول للمواطن «تعاطفك لوحده مش كفاية.. اتبرع ولو بجنيه». وبعيداً عن السجال الافتراضى الذى ارتبط بمأساة طبيبات المنيا أجد من المهم لفت النظر إلى أن رواد التواصل الاجتماعى كانوا يحاسبون الوزيرة على مجمل أدائها، وكذلك نواب الشعب خلال جلسة الاستجواب. الطرفان الشعبى والنيابى كانا فى انتظار واقعة تفجر حالة الغضب على الأداء العام للوزيرة خلال السنوات الماضية، وقد تحققت شعبياً فى حادثة الطبيبات، ونيابياً فى موضوع مستشفى بولاق العام.

انخفاض معدلات اهتمام رواد التواصل بأمر الاستجواب وانشغالهم بالهاشتاجات والتدوينات يشف عن حالة يعيشها المصريون منذ فترة من الزمن أصبحوا يؤثرون معها الحياة الافتراضية على الأفعال الواقعية. المواطن اليوم أصبح غارقاً فى مجموعة من الصور والتعليقات والفيديوهات التى تنقل زاوية واحدة من زوايا الواقع أو تعرض أحداثه من وجهة نظر واحدة. فالتعاطى الافتراضى غلب التعاطى الواقعى، والحياة على ورق أو على شاشة حاسب أو موبايل والتوهان فيها أصبحت تتفوق على شغف الإنسان بمعرفة الحقائق التى تدور على الأرض. قديماً كان علماء السياسة المستفيدون من نتاج البحث اللغوى يفرقون بين نوعين من الحياة: الحياة فى الكلمات، والحياة فى الواقع، وأشاروا إلى أن الحياة فى الكلمات تعنى تعاطى الأحداث عن طريق مانشتات الصحف وتقارير وسائل الإعلام التقليدى، أما الحياة فى الواقع فتعنى معاينة الحقائق على أرض الواقع. ولم يكن مطلوباً من المواطن طبقاً لهذا المفهوم أن يكون حاضراً فى كل واقعة، إذ يكفيه أن يكون ذكياً فى اختبار ما يقرأ أو يسمع على مشاهدات الواقع، وملاحظة إلى أى حد تتفق أو تتناقض الظروف المعيشية مع ما تقوله الكلمات، لأن ثمة فارقاً كبيراً بين سوق الوهم وسوق الهموم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوق الوهم وسوق الهموم سوق الوهم وسوق الهموم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt