توقيت القاهرة المحلي 02:21:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألعاب الكذب

  مصر اليوم -

ألعاب الكذب

بقلم: د. محمود خليل

فى الوقت الذى كان يوقع فيه الرئيس الأمريكى «ترامب» أمراً تنفيذياً بإلغاء بعض جوانب الحماية القانونية الممنوحة لشركات التواصل الاجتماعى، كانت أعمال الشغب والسلب والنهب والحرق تشتعل من جانب السود بمدينة «مينيابوليس» بالولايات المتحدة، بعد مصرع شاب أمريكى أسود على يد رجل شرطة. الأمر التنفيذى الذى وقّعه «ترامب» يتيح للجهات التنظيمية سلطة الملاحقة القضائية لشركات، مثل «فيس بوك» و«تويتر»، بسبب سياسة مراقبة المحتوى على منصاتها.

محاولة «ترامب» للتضييق على مواقع التواصل سببها تشكيك موقع «تويتر» فى تغريدتين لـ«ترامب» حول الاقتراع بالبريد، طلب «تويتر» من متابعيه تقصى الحقيقة فيهما، والتأكد من صدق ما تحتويان عليه من معلومات. ورد «ترامب» على ذلك بأن منصات التواصل الاجتماعى تتمتّع بـ«سلطة لا حدود لها»، ووقّع على قرار رفع الحماية عنها. علمياً يقع مطلب «تويتر» بتقييم مستوى دقة المعلومات التى تشتمل عليها بعض التغريدات فى سياق ما يُطلق عليه «النقد الرقمى». وثمة دراسات كثيرة -تقع فى هذا السياق- أشارت إلى الدور الذى لعبته بعض المعلومات الكاذبة فى دعم موقف «ترامب» فى انتخابات 2016. وأشار أحد الباحثين الأمريكيين إلى أن أكثر من 100 موقع إلكترونى استضافتها مدينة «فيليس» (بجمهورية مقدونيا) مارست صناعة الأخبار الكاذبة، وأن أكثر هذه المواقع كان مؤيداً لـ«ترامب». ولا يعنى ذلك بطبيعة الأمر عدم كذب الطرف الآخر الديمقراطى فى رسائله الانتخابية. فالتجربة تقول إن لعبة الانتخابات هى واحدة من كبريات ألعاب الكذب فى الواقع السياسى المعاصر.

المسافة بين قرار «ترامب» برفع الحماية عن مواقع التواصل الاجتماعى وأحداث «مينيابوليس» ليست بعيدة. فقد اشتعلت الأوضاع بسبب فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى يصور ضابط شرطة أبيض وضع ركبته على رقبة جورج فلويد (شاب أمريكى أسود)، بينما كان الأخير مقيداً وطريحاً على الأرض، وهو يناشد الضابط: «لا أستطيع التنفس». وبعد ذلك تم إعلان وفاته. المواطنون الذين خرجوا للانتقام لمقتل «جورج» أخذوا يصرخون بأن الشاب الأسود لم يأتِ بأى تهديد للضابط الأبيض يستدعى إذلاله وقهره وقتله، ورغم أن السلطات فى مينيابوليس اتخذت قراراً بفصل 4 ضباط ذوى صلة بالحادث، إلا أن ذلك لم يقنع الغاضبين، الذين أخذوا يثرثرون بأن أياً من هؤلاء الضباط لن يخضع لمحاكمة، وبالتالى ستذهب دماء الضحية هدراً ولن تتحقق العدالة على يد السلطة الأمريكية، وبالتالى قرروا الخروج لتحقيق العدالة بأيديهم.

الشىء اللافت أن «ترامب» وصل إلى البيت الأبيض عام 2016 عبر مركبة «الشعبوية»، والخطاب الدعائى الذى يختلط فيه الدين بالسياسة، والحقائق الثابتة بالأوهام والأكاذيب، والمعلومات الدقيقة بالأخرى المشكوك فى صحتها. والطابع الشعبوى الغالب على خطاباته منذ أن تولى الحكم واضح وضوح الشمس. وحركة الغاضبين فى مينيابوليس هى الأخرى شعبوية بامتياز. والعجيب فى الأمر أن يشكو الرئيس ترامب ويحاول محاصرة أهم أدوات الشعبوية فى الفترة الحالية، وهى مواقع التواصل الاجتماعى، التى مثلت فى ما سبق ذراعاً مهمة من أذرعه الانتخابية والدعائية. وفى ظنى أن الأحزان والآلام التى اكتوت بها شعوب العالم بالترافق مع انتشار فيروس كورونا، سوف تهز عرش الشعبوية والشعبويين هزة عنيفة، لأن ألعاب الكذب لم تعد تجدى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألعاب الكذب ألعاب الكذب



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt