توقيت القاهرة المحلي 17:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التحرش بالمشكلات

  مصر اليوم -

التحرش بالمشكلات

بقلم: د. محمود خليل

لقد أصبحنا مجتمعاً عجيباً.. لا يعرف إلا الجدل العقيم.. هل ذلك بفعل مواقع التواصل الاجتماعى؟. وارد بالطبع أن تكون هذه المواقع عاملاً مهماً فى سيطرة خطاب حدى يعتمد على فكرة الاستقطاب، ويرفض أية وجهة نظر مخالفة، وينفى الآخر من أرض العالم الافتراضى، ويتجه إلى دعوَشة «من الداعشية» أى موضوع، وتحويل الحبة إلى «قبة»، لتصعيد موضوعات تافهة وتهميش موضوعات أخرى عظيمة الأهمية وشديدة التأثير على حاضرنا ومستقبلنا.

على هامش واقعة التحرش، المتهم فيها طالب بإحدى الجامعات الأجنبية بمصر، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى، بالقيل والقال، واشتد التفاعل مع بعض الحالات التى زعمت صاحباتها أنهن من ضحايا هذا الذئب. عند هذا الحد يمكن قبول الأمر، فلا بأس أن يهتم الناس بموضوع التحرش ويحاربوه، لكن مستخدمى الإنترنت وقد اعتادوا على التعامل الاستهلاكى مع القضايا والأحداث، لم يكتفوا، ولحسن الحظ فقد وجدوا مَن يلقى إليهم بسبوبة للكلام والحديث عبر رأى شاذ، يؤدى إلى ظهور «النشطاء الجبهويين» الذين ينتمى كل منهم إلى جبهة أو فريق أو معسكر معين ليشعلوا مواقع التواصل بالثرثرة.

فجأة خرج «نشطاء جبهويون» يكيلون الاتهامات للمؤسسات الدينية، ويرددون أن أحاديث المشايخ عن الحجاب وتسفيه التبرج، يغرى بعض الشباب بالتحرش بالمتبرجات، ولا ينسون فى «حمقة» الكلام أن يتهموا هذه المؤسسات فى ملفات أخرى عديدة. المضحك فى الأمر أن كثيراً من هؤلاء من المؤمنين بضرورة الفصل بين الدين والدولة، وتحييد أدوار المؤسسات الدينية، وهم يتناقضون مع أنفسهم حين «يفصّصون» دورها فى هذه القضية أو تلك.

وحتى يكتمل المشهد ويشتعل النقاش أكثر ويغرق رواد المواقع فى الجدل العقيم، لا بد أن يظهر مفتول العضلات حليق الرأس الممثل الشبابى للمؤسسات الدينية ليدلى بدلوه فى البئر، يخرج «الجبهوى النقيض» فيقول إن أصل العلة فى التحرش يرتبط بلبس البنات الذى يشف ويرف ويصف، وكأن المحجبات لا يتعرضن للتحرش!.

كارثة هذا النوع من الجدل أنه لا يعالج مشكلات، لأنه ببساطة يعتمد على التفكير الدائرى الذى يبدأ من نقطة ثم يعود إليها هى نفسها. وأراهن أنك لو راجعت التدوينات التى كُتبت حول أى واقعة تحرش سابقة، فستجد الكلام نفسه، والجدال ذاته، ونفس الكائنات الجبهوية الحدية.

الهدف الأول والأخير للجدل الساذج الذى يشتعل من حين إلى آخر على مواقع التواصل هو استهلاك المشكلات وليس حلها، أو بعبارة أخرى التحرش بها. فالتحرش يعكس نظرة متخلفة للمرأة تعتبرها سلعة. واستهلاك السلعة يتطلب وجود «زباين» يرفعون أعداد «الشير واللايك والكومنت»، ولكى يعمل العداد بالسرعة المطلوبة ويخلق التريند -ما يدفع وسائل الإعلام إلى التنويه به ومعالجة قضيته- لا بد من استخدام خطاب زاعق مثير، وليس يهم أن يكون متناقضاً مع العقل أو معدوم المنطق، فالمهم أن يشجع على الاستقطاب ويغازل روح الفريق «التويترى» أو «الفيس بوكى». فذلك هو المهم. كرر ثم كرر.. سطّح ثم سطّح.. استخدم لغة زاعقة ثم صارخة تنال المراد من الرواد، فيمطرونك بالشير واللايك والكومنتات وخلافه، حتى لو اجتروا نفس الكلام وأعادوا ما قالوه بالأمس اليوم أو غداً أو كرروا بعضهم البعض.. حاجة مزعجة بصراحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحرش بالمشكلات التحرش بالمشكلات



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية

GMT 14:00 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

امرأة تذبح زوجها من أجل عشيقها في قنا

GMT 14:24 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

وزير الداخلية يصدر حركة تنقلات بين قيادات الوزارة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt