توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين مصر من «الدراما التاريخية»؟

  مصر اليوم -

أين مصر من «الدراما التاريخية»

بقلم: د. محمود خليل

تؤشر حالة الجدل التى تتفاعل حالياً حول مسلسل «ممالك النار» إلى أن الأعمال التاريخية لم تزل قادرة على استقطاب المشاهدين المصرى والعربى. يروى العمل نضال آخر سلطان من سلاطين الدولة الجركسية التى حكمت مصر عشرات السنين «طومان باى» ضد الغزو العثمانى للبلاد (1517). لست أريد التوقف أمام وجهات النظر المتعارضة حول المضمون الذى حمله المسلسل، لأن طبائع الأمور فى وجهات النظر هى الاختلاف، المهم أن تكون مستندة إلى أدلة تاريخية ثابتة، وليست مجرد حكى مرسل يستهدف المكايدة وفقط. ما أريد التوقف أمامه مسألة أن الدراما التاريخية ما زالت تتمتع بجماهيرية واضحة إذا أُحسن صناعتها وتم توفير التمويل الكافى لها نظراً لضخامة تكاليف إنتاجها.

كنت أتمنى أن تكون جهة إنتاج هذا المسلسل مصرية، ليس تعصباً لبلادى، ولكن لأسباب أخرى؛ أولها أننا أَولى بتقديم صفحات تاريخنا إلى الأجيال الجديدة من غيرنا، والثانى أن الدراما التاريخية كانت فى الأصل صناعة تليفزيونية مصرية خالصة، حتى بدأت دول أخرى مزاحمتنا فى هذا المجال، وتلا ذلك خروج مصر من هذا الملعب بصورة أو بأخرى. مؤلف مسلسل «ممالك النار» مصرى هو الأستاذ محمد سليمان عبدالملك، والبطولة فيه للمبدع المصرى «خالد النبوى»، وهو ما يعنى مصرية المسلسل، لكن المخرج بريطانى، وكذا المنتج شركة إماراتية. ولو أننا استرجعنا بعض الأعمال من ذاكرة التليفزيون المصرى فسوف نجد أن هذه ليست المرة الأولى التى يتم فيها معالجة الحقبة الأخيرة للدولة الجركسية عبر عمل تليفزيونى. فقد سبق وعالج هذا الموضوع مسلسل «على باب زويلة» عن قصة شهيرة للروائى الراحل «محمد سعيد العريان» (إنتاج عام 1976)، كما تطرق إليه أيضاً مسلسل «الزينى بركات» (إنتاج 1995)، الذى كتب السيناريو والحوار له المخضرم محمد السيد عيد عن رواية للمبدع الراحل «جمال الغيطانى». هذه مجرد أمثلة على مسلسلات تليفزيونية اشتبكت مع الفترة التاريخية والشخوص التى يدور حولها مسلسل «ممالك النار».

الدراما التاريخية كانت محل اهتمام من جانب التليفزيون المصرى، وما أكثر ما أنتج أعمالاً عالجت فترات مختلفة من التاريخ المصرى والعربى والإسلامى، لكن قاطرة الإنتاج تعطلت -ويا للعجب- مع الزيادة اللافتة فى عدد القنوات التليفزيونية مع ظهور الأقمار الصناعية بداية الألفية الجديدة. كان من المتوقع أن ينتعش الإنتاج المصرى التاريخى فى مثل هذه الأجواء، لكنه على العكس تراجع وانحسر، فى وقت بدأت دول أخرى تستغل فراغ الساحة من المنتج الدرامى المصرى «التاريخى» وبدأت تعمل فى هذه المساحة، فأنتجت مسلسلات تاريخية حققت جماهيرية لا بأس بها على المستويين المحلى والإقليمى. مسألة تثير العجب فعلاً أن مصر -الدولة الأقدم على مستوى التاريخ- تخرج من سباق الدراما التاريخية!، لنجد شركات إنتاج غير مصرية تستثمر تاريخها الخصب والثرى. ليس هناك مانع فى ذلك بالطبع، لكن يبقى أن مصر أولى بتاريخها وأجدر بأن تنتج أعمالاً تعبر عن المراحل المختلفة لهذا التاريخ. وإذا كنا نتحدث عن الدراما كجزء من القوة الناعمة للدولة المصرية فلا بأس من أن تتأسس شركة إنتاج تليفزيونى تابعة لأى من الجهات التى تملك القدرة على إنتاج دراما تاريخية حقيقية تعيد للمنتج التليفزيونى المصرى جانباً من تألقه الذى كان!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين مصر من «الدراما التاريخية» أين مصر من «الدراما التاريخية»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt