توقيت القاهرة المحلي 08:17:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورة الحِرة «الأنصارية»

  مصر اليوم -

ثورة الحِرة «الأنصارية»

بقلم: د. محمود خليل

يخطئ الكثيرون حين يظنون أن دور الأنصار فى الحياة السياسية انتهى بوفاة سعد بن عبادة الخزرجى، الذى ظل يعارض حكم أبى بكر وعمر حتى وفاته، ليواصل ابنه «قيس بن سعد» مسيرته من بعده، بالانحياز إلى الحسن بن على فى معركة الصراع على كرسى الخلافة الذى نشب بينه وبين معاوية بن أبى سفيان. من يقلب صفحات التاريخ يجد أن دور الأنصار فى مقاومة «الخلافة المكية» لم يتوقف، بل تواصل بشكل أكثر حدّة، أخذ شكل الثورة الكاملة على الحكم. ومن يقرأ تفاصيل «ثورة الحِرة» التى قام بها الأنصار ضد «خلافة» يزيد بن معاوية، سوف يدرك أنها كانت محاولة لتقليب أرض السياسة ضد مفهوم «الخلافة العضوض» -أى الوراثى- الذى اتجهت الدولة الإسلامية إليه، مع اعتلاء معاوية بن أبى سفيان عرش الحكم، لكن يبقى أن ثورة «الحِرة» أكدت للأنصار من جديد حقيقة أن أهل مكة كانوا الأقدر على النهوض بأمر الحكم، وأن أمر السياسة ومواهبها يختلف جملة وتفصيلاً عن أمر الدين وقيمه، لذلك لم يفلح أهل المدينة فى هز عرش «الخلافة المكية» حتى بالثورة، لأنهم كانوا «رجال دين» أكثر منهم «رجال دولة»، لكن الخطوة فى حد ذاتها تؤكد لك من جديد أن نظام «الخلافة» لم يحظَ بـ«إجماع الأمة»، كما يذهب البعض.

تقول أحداث التاريخ إنه منذ اجتماع السقيفة وانتقال الأمر إلى أبى بكر ثم عمر، لم يُظهر الأنصار تمرداً ذا بال ضد سلطة الخليفة، وكذلك لم يتورط هذا الرهط من المسلمين فى محاصرة عثمان، انحاز بعضهم فقط إلى «على» فى حربه ضد معاوية بن أبى سفيان، إيماناً منهم بأن «على» يمثل الدين، فى حين يمثل «معاوية» الدنيا، وتاريخهم يشهد على أنهم كانوا يطمئنون إلى أن «علياً» هو الأقدر على سياسة الدنيا طبقاً لقيم وتعاليم الدين. ومن هنا كان انحيازهم له. وقد واصلوا تأييدهم للحسن بن على، بعد استشهاد الخليفة الرابع، كما سبق وذكرنا. ورغم أنهم كانوا بعيدين عن مشهد كربلاء، إلا أن المؤكد أن قلوبهم كانت مع الحسين، ولو أن سيوفهم طالت العراق، لكان من المحتم أن تقاتل دفاعاً عنه. ولا نستطيع أن نعبر بسهولة على اندلاع ثورة «الحِرة» التى قام بها الأنصار عام 62 هجرية، أى بعد ما يقرب من عام على استشهاد الحسين بكربلاء. فقد راعهم ما راع الحسين من غرق الحكم فى الدنيا، خصوصاً بعد أن دخل به معاوية مرحلة الملك العضوض، فورّث الحكم لابنه يزيد.

كان الأنصار يفهمون الفارق جيداً بين الحزب المكى وحزبهم المدنى، منذ تلك الواقعة التى قال لهم فيها رسول الله: «أما يرضيكم أن تذهبوا بالنبى»، بعد الأزمة التى نشبت عند توزيع النبى غنائم غزوة حنين، حين دفع بأغلبها إلى المحدثين من مسلمى الفتح، حتى يتألف قلوبهم، انطلاقاً من نظرته إليهم كأهل دنيا، فى وقت نظر فيه إلى الأنصار كأهل دين رضوا بأن يذهب الناس بالعير ويذهبوا هم برسول الله، صلى الله عليه وسلم. أهل الدين هؤلاء لم يكن لهم أن يقفوا صامتين -شأنهم شأن الحسين- وهم يشاهدون هذا التحول الجلل فى أمر الحكم، بعد دخوله دائرة التوريث على يد معاوية بن أبى سفيان، فكان قرارهم بالانتفاض ضده والثورة على خليفته ووارث حكمه «يزيد» فى واقعة «الحِرة» الشهيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة الحِرة «الأنصارية» ثورة الحِرة «الأنصارية»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt