توقيت القاهرة المحلي 06:42:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"حجاب كورونا"..!

  مصر اليوم -

حجاب كورونا

بقلم: د. محمود خليل

مصائب قوم عند قوم فوائد، فالضرر الذى يلحق بطرف قد يكون له فائدة كبيرة عند أطراف أخرى. هكذا تقول التجربة الصينية. فى الصين ظهرت جائحة «كورونا» وأودت بحياة 360 مواطناً -حتى لحظة كتابة المقال- وإصابة الآلاف، اهتزت البورصة الصينية بشدة، وبدأت الخسائر تتلاحق على الاقتصاد الصينى، هذه الخسائر تحوّلت إلى مكاسب لدى مصانع «الكمامات الطبية»، بعد انتعاش الطلب عليها، فارتفعت أسعارها وباتت مصانع إنتاجها تعمل على مدار 24 ساعة، وانتعشت أيضاً صناعة القفازات الطبية. ومع وصول المصريين الذين كانوا يقيمون بمدينة «ووهان» بالصين، وظهور الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، بكمامة لا تغطى أنفها ضمن الفريق الطبى، الذى استقبل العائدين، انتعشت سوق السوشيال ميديا فى مصر، واشتعلت بالتعليقات حول «أنف الوزيرة المكشوف»!.

فى مثل هذه الأحوال، تشيع «لعبة الأحجبة». فأمام تغول المرض وتراقص شبح الموت أمام الأعين، تضعف النفوس، وتهتز وتصبح جاهزة لقبول أى طوق نجاة، حتى لو كان حجاباً. زمان كان أهل مصر يتفاعلون مع الجوائح بلعبة الأحجبة. حكى «الجبرتى» فى «عجائب الآثار» أن المصريين استعانوا بالأحجبة، ويكلفون الأطفال بقراءة القرآن الكريم والابتهال إلى الله عز وجل حتى تحل رحمته بالعباد. وحكى الدكتور طه حسين فى كتابه «الأيام» أن شيخ الكتاب أعد مجموعة كبيرة من الأحجبة عندما ضرب وباء الكوليرا عزبة الكيلو -مسقط رأس طه حسين- وأخذ يبيعها يمينا ويساراً، وزعم أنها تقى حاملها من الكوليرا، فأقبل الناس على شرائها. وكان من اللافت أن يموت شيخ الكتاب بالكوليرا أثناء تربّحه من بيع أحجبة الوقاية منها!.

قيل زمان إن سفينة كانت توشك على الغرق. فاضطرب الراكبون على متنها أشد الاضطراب وارتبكوا كل الارتباك، إلا رجلاً واحداً جلس هادئاً فى أحد الأركان لا يعلو وجهه أى خوف أو جزع، فتحير أحد الركاب المرتعدين من أمره، فذهب إليه وسأله: ما كل هذا الهدوء والسفينة توشك على الغرق؟ فأجابه مبتسماً: معى حجاب يقينى من الموت غرقاً. ثم أردف: معى غيره.. هل تريد أن تشترى؟. فسارع الرجل بالطبع إلى الشراء. وشاع أمر «بائع الأحجبة» بين أهل السفينة، فاشتروا جميعهم من بضاعته، وبعد حين هدأت العواصف واستقامت السفينة على صفحة الماء. ذهب الرجل إلى بائع الأحجبة وقال له: «حجابك سره باتع». فرد البائع مبتسماً: إنه مجرد ورقة فارغة. فتعجّب الرجل، فأردف البائع: لقد قرّرت فقط أن أستغل الموقف لتحقيق بعض المكاسب. فأوهمتكم أن الورقة الفارغة حجاب، وقد توقعت أحد أمرين: فإما أن تغرق السفينة بنا ونموت جميعاً ولا يسأل أحد أحداً، أو ننجو، وساعتها لن يسألنى أحد عن الورقة البيضاء الفارغة التى بعتها له.

لعبة بيع الأحجبة تروج فى حالة الأزمات والمواجهات الصعبة، لكن ذلك لا يمنع من بيعها فى أحوال عادية. فالكلمات التى تقفز على الواقع وتجمل القبيح وتبيع الأوهام للناس لا تختلف كثيراً عن لعبة «الأحجبة»، التى حقق منها راكب السفينة «فلوس متلتلة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجاب كورونا حجاب كورونا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt