توقيت القاهرة المحلي 13:01:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«السادات» يغازل «النفَس الصوفى»

  مصر اليوم -

«السادات» يغازل «النفَس الصوفى»

بقلم: محمود خليل

تقدم «السادات» للاستفتاء على رئاسة الجمهورية العربية المتحدة بقرار من رجال عبدالناصر (أكتوبر 1970)، ظناً منهم أنه «شخصية تحت السيطرة»، هذه القراءة الخاطئة لشخصية الرئيس الجديد هى التى ساقت بهم فيما بعد إلى الخروج الكامل من المشهد والإيواء إلى زنازين السجون. القياس الخاطئ عادة ما يقود صاحبه إلى المهالك، قاس رجال عبدالناصر الصورة على الأصل، ولم يفرقوا بينهما فكانت الخسارة من نصيبهم. «الأداهم» الذين كانت تصل إليهم أخبار الصراع الفوقى على السلطة لم يكترثوا بالأمر، بل مكثوا فى انتظار الفائز، وعندما خرج الصراع من السر إلى العلن تعامل أغلبية «الأداهم» معه بأسلوبهم المعتاد المتمثل فى «الاستماع والفرجة» فتحلقوا حول أجهزة الراديو والتليفزيون وشرعوا يسمعون أو يشاهدون تفاعلات الصراع والأحكام التى صدرت بحق الأسماء الكبرى التى كانت بالأمس ملء السمع والبصر، مثل على صبرى وشعراوى جمعة وسامى شرف وغيرهم.

لم يكن ميل «الأداهم» إلى الفرجة سلبياً، بل كان عن خبرة وتجربة. فالأدهمية جمهورية الصوت الواحد، وهى لمن غلب، وقد تعلم «الأدهم» أمام أى صراع أن يمكث فى انتظار الغالب، حتى إذا حدث وظَّف حنجرته فى الهتاف له، ويبقى بعد ذلك «اللى فى القلب فى القلب»!. تماماً مثلما كان يفعل بسطاء الأداهم فى رواية الحرافيش عندما كانوا يحتشدون لمشاهدة معارك الفتوات ليهتفوا للفائز «اسم الله عليه.. اسم الله عليه». هكذا كانت تردد حناجرهم أما قلوبهم فتقر على حقيقة أن الفتوة الجديد لن يختلف عن الفتوة البائد. فكلاهما يتفق فى ظلم الحرافيش، وإن اختلفت النسبة. لذلك فقد أبدى الأداهم رد فعل غريباً على أول خطاب ألقاه السادات بعد تولِّى السلطة، فقد شكر الرئيس الجديد مَن قالوا نعم ومَن قالوا لا فى الاستفتاء، فإذا بالأداهم يطلقون نكتة تقول: «السادات شكر فى خطابه مَن قال نعم ومَن قال لا.. ووجه شكراً خاصاً لـ أَمَّة نعيمة التى قالت نعمين»!.

الموقف الشعبى الكامن لم يكن بعيداً عن تفكير «السادات» فقد كان فلاحاً مصرياً حصيفاً، يعرف كيف يفكر الأداهم وكيف ينظرون إليه، لكنه لم يرتبك بل بدأ التخطيط لتذويبه. فكَّر السادات وقدَّر أن أول بوابة يجب أن يطرقها حتى يجد لنفسه مطرحاً فى النفس الأدهمية هى بوابة الدين، فتوجهت كاميرات التليفزيون إلى حيث يركع الرئيس ويسجد فى صلواته لله تعالى، واتخذ قراراً بقطع الإرسال الإذاعى والتليفزيونى لرفع الأذان فى مواقيت الصلاة، وتعمد أن يبدأ خطاباته بعبارة «بسم الله»، وأن يختمها بآية قرآنية تحمل دعاء أو ابتهالاً لله. أحاط «السادات» نفسه أيضاً بعدد من المهتمين بالشأن الدينى بطرق ومشارب مختلفة، مثل الشيخ عبدالحليم محمود شيخ الجامع الأزهر، والكاتب والمحدث اللبق الدكتور مصطفى محمود، والفريق حسن التهامى وزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية وغيرهم. والقاسم المشترك الأعظم بين معظم الشخصيات الدينية التى قربها «السادات» هو «النفَس الصوفى». يستوى فى ذلك المسئول عن أهم مؤسسة دينية فى مصر والمسئول عن إدارة مؤسسة الرئاسة.

ليس فى مقدور مَن عاصر هذه الفترة أن ينكر تأثير التحول الذى أحدثته «بوابة الدين» فى نظرة الأداهم إلى السادات. فقد مال بعضهم إليه، وبدأ بعض الشعبويين يتحدثون عن الرئيس الجديد المداوم على الصلاة، والمردد للآيات القرآنية، والذى اتخذ قراراً ببث الأذان لتنبيه المسلمين لمواعيد الصلاة، وقد أعجب القرار الأخير قطاعاً لا بأس به من الأداهم ورضوا بالوصف الذى خلعه الرئيس الجديد على نفسه: «الرئيس المؤمن»، ولم يفكر أى منهم فى أن هذا الوصف يحمل تعريضاً بسلفه جمال عبدالناصر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السادات» يغازل «النفَس الصوفى» «السادات» يغازل «النفَس الصوفى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt