توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الأدهمية» تلتقط أنفاسها

  مصر اليوم -

«الأدهمية» تلتقط أنفاسها

بقلم: د. محمود خليل

توجّهت الخطوة الأولى التى خطاها «مبارك» بعد توليه الحكم إلى الإفراج عن معتقلى سبتمبر من الرموز السياسية والصحفية والدينية التى تحفظ عليها الرئيس السادات (فى سجن طرة) قبل استشهاده فى 6 أكتوبر 1981. لم يُفرج «مبارك» عن المعتقلين مباشرة، بل تمهّل حتى انقضت ذكرى الأربعين على وفاة «السادات» -امتثالاً لنصيحة بعض المقربين- ثم بدأ فى الإفراج عنهم فى أفواج. والتقى عدداً منهم فى قصر العروبة، كان على رأسهم فؤاد باشا سراج الدين، ومحمد حسنين هيكل وفتحى رضوان.

اعتبر «الأداهم» الخطوة التى قام بها الرئيس الجديد خطوة جيدة فى إطار الظروف العاصفة، التى كانت تمر بها البلاد، اعتبروها محاولة مثمرة لتبريد الجسد السياسى الساخن منذ أواخر عهد «السادات»، فقد تحيّروا كثيراً فى أمر الرئيس الراحل، الذى قبض على هذا الجمع المتنافر من المعارضين، الذى يجمع من يغرّدون فى الشرق بمن يغرّدون فى الغرب، ومن يدافعون عن اليمين بمن يدافعون عن اليسار، ومن يؤمنون بالناصرية بمن ينتمون إلى جماعة الإخوان. أحس «الأداهم» أن «السادات» عادى الجميع، وهى مسألة غير طبيعية، نعم كان يقال وقتها إن التحفّظ على هذه الشخصيات مؤقت، حتى يتم الانسحاب الإسرائيلى من سيناء، لكنهم لم يفهموا ذلك. كما أغضبت بعض الألفاظ التى استخدمها «السادات» فى وصف بعض من تم القبض عليهم بسطاء الأداهم. يُضاف إلى ذلك عدم استيعابهم لتلك اليافطات الكبرى، التى رفعها «السادات»، وهو يتحدث عن معارضيه، مثل «يافطة الفتنة الطائفية» و«يافطة الوحدة الوطنية»، فى وقت كانوا يردّدون فيه أن الرئيس هو الذى أخرج الإخوان من السجون، ومنحهم الفرصة للعمل، وردّدوا أقاويل أخرى بأن بعض المسئولين يتراخون فى مواجهة الفتن الطائفية ويهملون التقارير لأسباب سياسية. لم يفهم الأداهم أن يكون هذا الشتات المتناثر من المعارضين كله على خطأ، و«السادات» وحده على صواب، لذا فقد أحسوا بنذير شر فى أفق المحروسة وصدق حدسهم يوم 6 أكتوبر 1981.

أخرجت الخطوة التى خطاها «مبارك» نحو معتقلى سبتمبر أهالى الأدهمية من حالة القلق التى ضربتهم بعد اغتيال السادات، وخلال الأسابيع الأولى من حكم الرئيس الجديد، فاحتفوا بها كجزء من احتفائهم بفضيلة الاستقرار، ولكى تكتمل الصورة، لا بد أن نشير إلى أن البعض تحيّر أمام فكرة أن يقبض السادات على أشخاص، ويلقى حتفه بعدها فى حادثة اغتيال، ثم يقوم الرئيس الجديد بالإفراج عنهم، ويبدو أنهم لم يدركوا وقتها واحداً من أهم مفاتيح شخصية «مبارك» والمتمثلة فى «عقلية الموظف». وهو مفتاح أجمع عليه أغلب من حللوا وتتبعوا شخصية الرئيس الرابع للجمهورية الأدهمية. فخلال فترة عمله كنائب للرئيس، كان «مبارك» كمرؤوس يراقب بدقة أداء رئيسه فى العمل «السادات»، ويتوقف ملياً -كشخصية لا تميل إلى وجع الدماغ- أمام الخطوات والقرارات التى سببت مشكلات لرئيسه، ويجتهد فى الابتعاد عنها. وقد أثبتت تجربة «مبارك» فى حكم الأدهمية لثلاثين عاماً متصلة أنه ابتعد عن كل الملفات التى سبّبت مشكلات لـ«السادات»، واشترى أو أراح رأسه منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الأدهمية» تلتقط أنفاسها «الأدهمية» تلتقط أنفاسها



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt