توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بتاع علم.. بتاع كتب»

  مصر اليوم -

«بتاع علم بتاع كتب»

بقلم: د. محمود خليل

لفتتنى الخطوة المحترمة التى اتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسى بإصدار حزمة قرارات تحفيزية للأطباء، وأتوقع أن تحتضن الأيام القادمة قرارات تحفيزية أيضاً شبيهة لقطاع التمريض، الذى يقف هو الآخر على خط المواجهة مع فيروس كورونا. ما لفتنى فى هذه الخطوة هو الانتباه إلى أهمية الدور الذى يقوم به واحد من أهم القطاعات التكنوقراطية فى مصر، وهو قطاع الأطباء. الطبيب فى مصر يمر برحلة طويلة يحلم فيها صغيراً بدخول كلية الطب التى تتطلب مجموعاً فلكياً فى الثانوية العامة، ثم يقضى سنوات أكثر من غيره من الطلاب المناظرين فى كليات أخرى فى الدراسة والتعليم، ومطلوب منه أن يحصل على درجة الماجستير فى أقل تقدير حتى يتمكن من التخصص فى قطاع طبى معين، بعدها يدخل سوق العمل عبر وزارة الصحة أو فى العيادات والمستشفيات الخاصة. قليل من الأطباء يحققون دخلاً كبيراً عبر العمل الخاص -تبعاً لما يتاح لهم من فرص- وثمة أغلبية تتباين فى توزيعها على المواقع المختلفة للخريطة الاقتصادية للطبقة الوسطى.

لسنين طويلة يحصل الأطباء فى مصر على بدل عدوى يعد بالجنيهات المفردة، رغم ما تحمله مهنتهم من مخاطر، صرخوا كثيراً بضرورة النظر فى حالهم وتعديل أوضاعهم، دون أن يتفهم أحد مشكلتهم أو ينظر فى أزمتهم، حتى زحف فيروس كورونا على العالم. فى دول العالم المختلفة أخلصت نسبة كبيرة من الأطباء فى مواجهة المرض ومحاولة إنقاذ الأرواح البشرية وسقط منهم شهداء عدوى الفيروس. نماذج مضيئة بإنسانيتها رأيناها فى إيطاليا وإسبانيا وغيرهما من الدول الأوروبية عبر تقارير إعلامية متنوعة. وهنا فى مصر وبمجرد الإعلان عن ظهور حالات إصابة بكورونا فى البلاد بدأت الأعين تشخص إلى الأطباء وأحوال الطب وأوضاع المستشفيات. فلا تفكير أمام المرض إلا فى الطبيب والدواء. وفى زحمة الاهتمام بمتابعة أخبار «كورونا» تحركت أقلام وألسنة عديدة بالحديث عن أوضاع الأطباء، لكن غالبية الأطباء لم يتحدثوا. قلة قليلة منهم فقط أخذت فى خضم الاهتمام المفاجئ بأدوارها تتحدث عن كم المعاناة التى تواجهها.

حال الأطباء من حال أصحاب المهن المختلفة فى مصر، ممن اختاروا طريق العلم والتعلم، تشكلت منهم الطبقة الوسطى فى مصر، وبعضهم غرد خارجها فرضى بالعيش وسط الطبقة الفقيرة. منذ عقود طويلة وفئة المتعلمين فى مصر تعانى بشدة من مشكلات متنوعة ولدت لديها إحساساً بالغبن الاجتماعى والاقتصادى. لعلك تذكر ذلك المشهد الذى وقف فيه نجيب الريحانى فى فيلم غزل البنات يسمع المرتب الذى يقبضه السفرجى ويتأمل لبسه «الباشواتى» ومرتب من يرعى «الكلب اللولو» ويتأمل لبسه «الشيك» وعندما يسأله الأخير عن مهنته يرد ساخراً: «أنا بتاع علم.. بتاع كتب»!. المشكلة قديمة وترتبط بضعف الطلب على العلم، فى وقت يتعاظم فيه الطلب على «الهلس» وصناع «الهلس».

من جوانب «المنحة» فى محنة «كورونا» أنها بدأت تنبه العالم كله إلى قيمة العلم وأهمية المتعلمين. تنبه العالم وهو يسأل عن لقاح أو دواء لهذا الفيروس إلى أهمية البحث العلمى وعوائده المهمة. عالم ما بعد كورونا سوف يشهد طلباً أكبر على العلم والمتعلمين والبحث العلمى، وقد يقابل ذلك تراجعاً محسوساً فى حجم الطلب على «المهلاستية» وتجار «الهلس».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بتاع علم بتاع كتب» «بتاع علم بتاع كتب»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt