توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الأدهمية السندية»

  مصر اليوم -

«الأدهمية السندية»

بقلم: د. محمود خليل

كان حسن البنا ينظر إلى المجموعات الأدهمية المحتشدة من حوله فيشعر بالقوة والزهو. كان الزمان زمان حشد، الكل يحشد: جمعية مصر الفتاة وزعيمها أحمد حسين، التيارات والأحزاب اليسارية، الملك وأحزاب القصر والسعديون. مع مطلع الأربعينات من القرن الماضى كانت لعبة الحشد هى الأكثر رواجاً فى بر المحروسة. كان الوفد حينذاك يرفع شعار «الشارع لنا.. إحنا لوحدنا»، وليس هناك خلاف على أن شعبية الوفد كانت تتعرض للتآكل والتراجع واعتراها قدر كبير من الضعف والخور. وجاءت الضربة القاصمة لها عام 1942، بعد أن شاهد المصريون بأم أعينهم حزبهم التاريخى يتولى الحكم من فوق دبابة إنجليزية. وقد مكنت هذه الحادثة القوى السياسية الصاعدة من سحب بساط الشعبية من تحت أقدام الوفد.

فى اللحظة التى نظر فيها حسن البنا إلى الأتباع المحتشدين من حوله وفرق الجوالة التى تزعق فى قوة وفتوة فى إعجاب، تسرب إليه شعور بأن أوان امتلاك «النبوت» القادر على الضرب بقوة قد آن. قرر أن يطوّر فرق الجوالة شبه العسكرية إلى نظام خاص ذى طبيعة عسكرية احترافية كاملة. تولى محمود عبدالحليم لفترة وجيزة تأسيس هذا النظام، لكن ظروف العمل اضطرته إلى ترك المهمة لغيره. اختار «البنا» للمهمة عبدالرحمن السندى، وكان شخصية شديدة التركيب والتعقيد. يصفه المتعاونون معه ومن تتلمذوا على يديه بأنه كان حالماً رقيقاً شديد الحساسية، وهو فى الوقت نفسه ملتزم أشد الالتزام بتعاليم الدعوة.

«السندى» كان من فصيلة أدهمية متميزة، فهو يبدو فى الظاهر ناعماً أشد النعومة، لكن باطنه وجوانحه تنطوى على مرجل يغلى بالغضب والعنف واستحلال الدماء. ولو أنك قلبت فى كتب التاريخ الإسلامى أو الإنسانى عموماً فسوف تجد أشباهاً له يتجولون على سطورها. كان اختيار «السندى» لقيادة النظام الخاص اختياراً مدروساً، فالقاعدة تقول إن الطيور على أشكالها تقع، وإن المرء على دين خليله، وبالتالى يمكننا القول بأن «السندى» كان يجذب نظراءه ممن يتراكم فى نفوسهم الحقد والغل والخسة والجبن. أصحاب هذه التركيبة يصبح من السهل عليهم إراقة الدماء، أما الخيانة فهى الأسهل بالنسبة لهم، فمن يستحل الدم البشرى المحصن بقوله تعالى «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».

أداهم الفصيلة السندية فى أغلبهم من أصحاب القلب المريض. عبدالرحمن السندى كان مريضاً صريحاً بالقلب، أما أعوانه وأتباعه فكانوا من أصحاب النفوس السقيمة التى تمرض القلب. كان عضو التنظيم الخاص يتدرج فى مراحل التدريب حتى يتحول من صاحب قلب مريض إلى صاحب قلب ميت، لديه استعداد للقتل والكذب والخيانة. لا أريد أن أحكى لك ما تعرفه من حوادث اغتيال قام بها النظام الخاص، مثل قتل القاضى أحمد الخازندار والنقراشى باشا رئيس الحكومة، لكن ما أود تأكيده أن أداهم الفصيلة السندية كان لهم أبناء وحفدة أرهقوا غيرهم من الأداهم إرهاقاً عظيماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الأدهمية السندية» «الأدهمية السندية»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt