توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القط والفأر

  مصر اليوم -

القط والفأر

بقلم: د. محمود خليل

لم يتخلّ «مبارك» عن الهامش الذى منحه سلفه «السادات» لجماعة الإخوان لكى تتحرك على الساحة، بل قننه وأفسح لها المجال للمشاركة فى الانتخابات البرلمانية بحسبة محسوبة، وكانت أغلب قيادات الجماعة طوال سنوات حكم «مبارك» على علاقة بمسئولين وبعض رموز الحزب الوطنى ورجال الأعمال الذين يعملون فى معية الدولة وفى ظلها. لم يكن قد مضى على حكم «مبارك» سوى بضع سنوات، حين قرر ترسيخ معادلة «استخدام الإسلاميين»، لتأمين نظام حكمه، فقد سمح للدولة بالتعامل مع طرف منهم، وهو الطرف الإخوانى، فأفسح له المجال، للمشاركة المدنية بحسبة محدّدة، أما الطرف الثانى الذى يقوم بعمليات إرهابية ويهدّد الأمن والأمان داخل «الأدهمية»، فقد استخدمه «مبارك» كفزاعة تضع «الأداهم» تحت التهديد وتستدعى من داخلهم حنينهم الدفين إلى الأمن والاستقرار، ورفضهم الصارم للاضطرابات الدموية.

لم يفرّق «مبارك» على المستوى النظرى بين الإخوان وغيرهم من الجماعات، لكنه عملياً كان يسمح للإخوان بالعمل فى الشوارع والمساجد والزوايا والنقابات. وحكاية «النقابات» تلك حكاية كبرى، فقد أفسحت السلطة الطريق واسعاً رحباً أمام كوادر الجماعة لتُسيطر على مجالس إدارة النقابات. وقد فسّر الكاتب الراحل «يوسف إدريس» الأمر بطبيعة العملية الانتخابية داخل النقابات، حيث لا يهتم أغلب الأعضاء بالمشاركة، فيتركون الساحة خالية أمام المدجنين والمنظمين من أعضاء جماعة الإخوان الأكثر التزاماً بالمشاركة بأوامر صادرة من التنظيم، ولأنهم وحدهم الذين يصوتون يصبح بإمكانهم التحكم فى النتائج. التفسير الذى قدّمه يوسف إدريس له وجاهته ولا شك، لكن يتساند معه ويسنده توجّه «دولة مبارك» وسماحها بتحرّك الفصيل الإخوانى داخل النقابات. فكل شىء كان يتم تحت سمعها وبصرها وبإذنها وموافقتها، ولو أرادت العكس لفعلت ولقدرت عليه. وقد لعبت مجالس النقابات الإخوانية بعد ذلك دوراً مهماً فى خدمة «مبارك»، حين أخذت تعمل معه فى التعبئة على جمع التبرعات وحشد المجاهدين لتحرير أفغانستان التى غزاها السوفييت عام 1979.

استقبل الكثير من أفراد النخبة الأدهمية وذراريهم «مبارك» بنوع من الاستخفاف، واستخدموا معه ما اعتادوا عليه من آليات للسخرية غطت جوانب عديدة من صوته وصورته، لكن الرجل كان يطوى بين جوانحه شخصية أعقد بكثير مما يظن متابعوه. وليس من المستبعد أنه كان يمتلك منذ اليوم الأول لدخوله قصر الحكم تصوراً واضح الخطوات لما ينبغى أن يفعله، ليمسك بزمام حكم الأدهمية لأطول فترة ممكنة. ويبدو أن «مبارك» كان يطمح إلى الجلوس على العرش مدة أطول من «عبدالناصر» (16 عاماً) و«السادات» (11 عاماً). وقد رتب أموره بما يخدم أهدافه بصورة تدعو إلى العجب، ولعب على تناقضات الأطراف المتصارعة من حوله بطريقة تستوجب التأمل. وليس أدل على ذلك من الطريقة التى أدار بها ملف الإسلاميين فجعلهم من حيث لا يدرون ولا يعلمون مجرد موظفين لديه، لينجح فى ما فشل فيه «السادات» من قبل، بسبب عدم إجادته للعبة القط والفأر التى كان يُتقنها «مبارك»، ويتسلى بها كجزء من غرامه بالتسلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القط والفأر القط والفأر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt