توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القط والفأر

  مصر اليوم -

القط والفأر

بقلم: د. محمود خليل

لم يتخلّ «مبارك» عن الهامش الذى منحه سلفه «السادات» لجماعة الإخوان لكى تتحرك على الساحة، بل قننه وأفسح لها المجال للمشاركة فى الانتخابات البرلمانية بحسبة محسوبة، وكانت أغلب قيادات الجماعة طوال سنوات حكم «مبارك» على علاقة بمسئولين وبعض رموز الحزب الوطنى ورجال الأعمال الذين يعملون فى معية الدولة وفى ظلها. لم يكن قد مضى على حكم «مبارك» سوى بضع سنوات، حين قرر ترسيخ معادلة «استخدام الإسلاميين»، لتأمين نظام حكمه، فقد سمح للدولة بالتعامل مع طرف منهم، وهو الطرف الإخوانى، فأفسح له المجال، للمشاركة المدنية بحسبة محدّدة، أما الطرف الثانى الذى يقوم بعمليات إرهابية ويهدّد الأمن والأمان داخل «الأدهمية»، فقد استخدمه «مبارك» كفزاعة تضع «الأداهم» تحت التهديد وتستدعى من داخلهم حنينهم الدفين إلى الأمن والاستقرار، ورفضهم الصارم للاضطرابات الدموية.

لم يفرّق «مبارك» على المستوى النظرى بين الإخوان وغيرهم من الجماعات، لكنه عملياً كان يسمح للإخوان بالعمل فى الشوارع والمساجد والزوايا والنقابات. وحكاية «النقابات» تلك حكاية كبرى، فقد أفسحت السلطة الطريق واسعاً رحباً أمام كوادر الجماعة لتُسيطر على مجالس إدارة النقابات. وقد فسّر الكاتب الراحل «يوسف إدريس» الأمر بطبيعة العملية الانتخابية داخل النقابات، حيث لا يهتم أغلب الأعضاء بالمشاركة، فيتركون الساحة خالية أمام المدجنين والمنظمين من أعضاء جماعة الإخوان الأكثر التزاماً بالمشاركة بأوامر صادرة من التنظيم، ولأنهم وحدهم الذين يصوتون يصبح بإمكانهم التحكم فى النتائج. التفسير الذى قدّمه يوسف إدريس له وجاهته ولا شك، لكن يتساند معه ويسنده توجّه «دولة مبارك» وسماحها بتحرّك الفصيل الإخوانى داخل النقابات. فكل شىء كان يتم تحت سمعها وبصرها وبإذنها وموافقتها، ولو أرادت العكس لفعلت ولقدرت عليه. وقد لعبت مجالس النقابات الإخوانية بعد ذلك دوراً مهماً فى خدمة «مبارك»، حين أخذت تعمل معه فى التعبئة على جمع التبرعات وحشد المجاهدين لتحرير أفغانستان التى غزاها السوفييت عام 1979.

استقبل الكثير من أفراد النخبة الأدهمية وذراريهم «مبارك» بنوع من الاستخفاف، واستخدموا معه ما اعتادوا عليه من آليات للسخرية غطت جوانب عديدة من صوته وصورته، لكن الرجل كان يطوى بين جوانحه شخصية أعقد بكثير مما يظن متابعوه. وليس من المستبعد أنه كان يمتلك منذ اليوم الأول لدخوله قصر الحكم تصوراً واضح الخطوات لما ينبغى أن يفعله، ليمسك بزمام حكم الأدهمية لأطول فترة ممكنة. ويبدو أن «مبارك» كان يطمح إلى الجلوس على العرش مدة أطول من «عبدالناصر» (16 عاماً) و«السادات» (11 عاماً). وقد رتب أموره بما يخدم أهدافه بصورة تدعو إلى العجب، ولعب على تناقضات الأطراف المتصارعة من حوله بطريقة تستوجب التأمل. وليس أدل على ذلك من الطريقة التى أدار بها ملف الإسلاميين فجعلهم من حيث لا يدرون ولا يعلمون مجرد موظفين لديه، لينجح فى ما فشل فيه «السادات» من قبل، بسبب عدم إجادته للعبة القط والفأر التى كان يُتقنها «مبارك»، ويتسلى بها كجزء من غرامه بالتسلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القط والفأر القط والفأر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt