توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيروس "العولمة"

  مصر اليوم -

فيروس العولمة

بقلم: د. محمود خليل

أيام موضوع إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير كان البسطاء من المخالطين للطير والخنازير هم الضحايا. لعلك تذكر أن أكثر الإجراءات التى اتُّخذت مع ظهور إنفلونزا الطيور توجهت إلى ربات البيوت بعشوائيات وقرى الريف المصرى وإلى من يعملون فى مزارع الدواجن وغيرهم، وأغلب هؤلاء كانوا من الفقراء الباحثين عن رزق أو لقمة عيش، والأمر نفسه ينطبق على الإجراءات التى ارتبطت بظهور إنفلونزا الخنازير. لم نسمع أيام إنفلونزا الطيور أو الخنازير عن إصابة مسئول كبير أو رجل أعمال وخلافه، لكن الأمر يبدو مختلفاً بالنسبة لفيروس كورونا.

مسئولون كبار داخل دولة إيران أصيبوا بالفيروس، سواء على المستوى التنفيذى أو التشريعى. كان هناك اشتباه فى إصابة رئيس البرازيل بالفيروس، ثبتت سلبيته بالتحليل، والأمر نفسه ينطبق على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حيث أثبت التحليل سلبيته، وزير الاتصالات البرازيلى أصيب رسمياً بالفيروس، وقد سبق والتقى بإيفانكا ترامب مما وضعها فى دائرة الاشتباه هى الأخرى. كلام كثير يتردد فى هذا السياق. تشير الإصابات أيضاً إلى أن من تقتضى ظروف عملهم السفر المستمر -مثل رجال الأعمال- إلى احتمالات إصابتهم بالفيروس أكثر من غيرهم، كذلك المخالطون لأجانب أكثر عرضة، وقد صرح وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى بأن الإصابات المحدودة بين طلاب بعض المدارس فى مصر نتجت عن الاختلاط بأجانب.

كورونا ببساطة هو فيروس العولمة. الشبح القاتل القادر على التسرب عبر الحدود دون أن يتمكن أحد من اكتشافه بسهولة أو منعه من الدخول عندما يطرق أبواب دولة معينة. العولمة فكرة قامت على تذويب الحدود الفاصلة اقتصادياً وثقافياً وإعلامياً بين دول العالم المختلفة، والفيروس جزء من هذه الفكرة، وهو لا يضرب فقط على مستوى القاعدة فيوجه سهامه إلى الفقراء كما تعمل آليات العولمة، بل يركز فى الأغلب على قمة النظام العولمى ومراكزه الأساسية، فى أوروبا والصين والولايات المتحدة الأمريكية.

فى عام 1999 تشكلت حركة أطلقت على نفسها «ضد العولمة» انضم تحت لوائها العديد من المنظمات غير الحكومية والجمعيات والأفراد، واجتمعت على نقد النظام الرأسمالى العالمى. وكان أول ظهور لها فى مؤتمر سياتل بمناسبة المؤتمر الاقتصادى لأقوى 8 دول فى العالم. لعلك تابعت دعوة الرئيس الفرنسى ماكرون إلى عقد قمة طارئة للدول السبع الكبرى عبر الفيديو كونفرانس للتنسيق فى مواجهة فيروس كورونا. وتضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية (وهى غير مجموعة الثمانية التى يضاف إليها روسيا). والتنسيق بين هذه الدول لا ينصرف إلى مواجهة الفيروس وفقط، بل أيضاً إلى الاتفاق على آلية للتعامل مع تداعياته الكبيرة على الاقتصاد العولمى.

الضربة الأكبر التى تمكن فيروس كورونا من توجيهها تركزت فى قلب الاقتصاد العولمى. فقد أصاب الأسواق العالمية فى مقتل، وتوقفت حركة التجارة العولمية بين دول العالم، وتراجعت المبيعات، وانهارت البورصات العالمية، وهبطت أسعار البترول فى بئر عميقة، وأصبح العالم على شفا أزمة اقتصادية يقول بعض الخبراء إنها ستكون أشبه بالأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929، وما ترافق معها من كساد وركود. إنه «فيروس العولمة» بامتياز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروس العولمة فيروس العولمة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt