توقيت القاهرة المحلي 01:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحسين.. و«شربة الماء»

  مصر اليوم -

الحسين و«شربة الماء»

بقلم: د. محمود خليل

فى الصراعات السياسية أحياناً ما يظهر أطراف ينطبق عليها قول القائل: «قلوبهم معك وسيوفهم عليك». المشهد التاريخى الأبرز الذى ترددت فيه هذه العبارة اقترن بمسير الإمام الحسين إلى الكوفة، بعد أن دعاه أهلها إلى المجىء إليهم لمبايعته خليفة للمسلمين بدلاً من «يزيد»، الذى اعتلى الخلافة بعد أبيه معاوية، والسيف على رقاب العباد. قابله فى الطريق الشاعر العربى الشهير «الفرزدق» فسأله عن وجهته، فأخبره بأنه سائر إلى الكوفة حيث بايعه أهلها ودعوه إليها لتصبح مركزاً يستطيع أن يناوئ منه بنى أمية فى الشام، فما كان من «الفرزدق» إلا أن نصحه بالعودة من حيث جاء، وقال له يصف أهل الكوفة: «إن هؤلاء قوم قلوبهم معك وسيوفهم عليك». لم يستمع الحسين، رضى الله عنه، إلى النصيحة وسار إلى حيث أراد ليسقط شهيداً فى كربلاء.

فى دنيا الصراع لا بد أن يكون الطرف الساعى إلى تحقيق هدف معين واعياً بشكل كامل بالأطراف الأخرى التى يتعامل معها، ومواقفها المعلنة والأخرى التحتية، ومن المهم ألا ينخدع بالتصريحات المؤيدة والكلمات المعسولة، ويرتكن على ذلك. فالرهان دائماً على المواقف وليس الوعود الكلامية، خصوصاً عندما ينخرط الشخص فى صراع حول قضية كبرى تمس حاضره ومستقبله. لقد صدّق الإمام الحسين الكلمات الكبيرة التى احتشدت داخل الرسائل التى وصلته من الكوفة تشجعه وتحثه على التحرك إليها ليصطف أهلها من خلفه فى مواجهة يزيد بن معاوية. وعندما نصحه «الفرزدق» بعدم السير فى هذا الطريق كان يعلم أن ميزان القوى يميل لصالح «يزيد»، وأن «الخوف من القوى» يحرك الناس أكثر مما تحركهم كلمات الإيمان، وأن المصالح تحدد وجهتهم أكثر من المبادئ. وذلك هو ما حدث بالفعل. فعندما وصل «الحسين» إلى كربلاء وجد من دعوه إلى المجىء مختبئين فى بيوتهم، خائفين على أنفسهم من سيوف بنى أمية، أو باعوا الرجل مقابل مجموعة من المصالح الصغيرة التى دفع بها القصر الأموى إليهم.

من ينخرط فى صراع تفاوضى عليه أن يجيد علم «الحسابات السياسية» التى لا تعرف ثوابت، ولا ترتكن إلى مجموعة من العبارات المتميعة حول العلاقات التاريخية والجغرافية وخلافه. لغة الحساب لا تعرف إلا المعادلات وأن «واحد زائد واحد يساوى اثنين». ثمة أطراف فى أى لعبة صراع تفضل اللعب مع الصغار، وتلقى بثقلها معهم، وقد تعلن عن إخلاصها للطرف الكبير فى الظاهر، وعندما تصل المواقف إلى منصة الحسم تجد سيوف الصغار قد خرجت وأشهرت وتكاثرت على الكبير.

قُتل «الحسين» فى كربلاء، ورفض قاتلوه أن يمنحوه شربة ماء، وعاجلوه بالسيف حتى حلقت روحه الطاهرة إلى بارئها. لم ينصره من كانوا بالأمس يطنطنون بمحبته وأفضليته، ولم ينفعه فيما بعد اللطميات والبكائيات التى ينخرط فيها أبناء وأحفاد من خذلوه حتى اليوم. قد تسمع هذه اللطميات أو تقرأ تلك البكائيات فى بطون الكتب، لكن يبقى أن الواقع لا يعرف سوى لغة القوة وأفعالها ونواتجها، لا يعرف إلا الثقة فى النفس وفى الأدوات التى تملكها فى مواجهة من يريد تهديدها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسين و«شربة الماء» الحسين و«شربة الماء»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt