توقيت القاهرة المحلي 21:35:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القادم من «أدغال تركيا»

  مصر اليوم -

القادم من «أدغال تركيا»

بقلم: د. محمود خليل

منتصف شهر نوفمبر الماضى زار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الولايات المتحدة الأمريكية، والتقى الرئيس ترامب. قبلها بنحو شهر كان «أردوغان» قد التقى نائب الرئيس الأمريكى «مايك بنس» فى المجمع الرئاسى بالعاصمة أنقرة. بعد لقاء «أردوغان» بـ«ترامب» منتصف نوفمبر 2019 بأسبوعين أعلنت كل من حكومة السراج فى ليبيا والحكومة التركية فى أنقرة أيضاً عن عقد اتفاقية أمنية وعسكرية بين البلدين. سارت الأمور بعد ذلك فى الطريق الذى تعرفه حتى دخلت الاتفاقية منذ يومين حيز التنفيذ الفعلى.

ليس من السهل على «أردوغان» أن يتحرك إلى ليبيا بهذه السهولة والأريحية دون التنسيق مع الولايات المتحدة، ومن المحتمل أن تكون لقاءاته مع «مايك بنس» و«ترامب» قبل الاتفاقية ببضعة أسابيع مجرد لقاءات تمهيدية يحصل خلالها على الموافقة الأمريكية على التدخل فى الشأن الليبى. ولا تنسَ أنه فى مقابل الحسم الذى تتعامل به روسيا مع الملف الليبى وحديث «أردوغان» فى تونس عن الدعم الروسى لـ«خليفة حفتر» بدا الموقف الأمريكى متميعاً إلى حد كبير، فلا أحد يستطيع أن يقرر على وجه الدقة هل تلعب أمريكا لحساب «حفتر» ومَن يدعمه أم لحساب السراج ومن وراءه؟

الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك فى الملف الليبى بحسبة غير مفهومة. الخارجية الأمريكية تتحدث باستمرار عن وقف العمليات العسكرية فى ليبيا والعودة إلى مائدة المفاوضات، لكن فى المقابل قام «ترامب» فى أبريل الماضى بخطوة كانت مثار تعجب من مؤسسة «الخارجية» حين اتصل بالمشير خليفة حفتر وحيّا جهوده العسكرية فى مكافحة الإرهاب وحماية النفط الليبى!. لكن حالة الرخاوة التى يتعامل بها «ترامب» مع التحركات التركية فى ليبيا والشمال الأفريقى تؤشر إلى عودة إلى موقف الخارجية الأمريكية الداعم لحكومة السراج. لقد ذهب «ترامب» ثم عاد!.

الإدارة الأمريكية تعلم حساسية الموقف المصرى من الأحداث التى تشهدها ليبيا منذ عدة سنوات. فما يحدث فى ليبيا له صدى معتبر فى مصر التى تواجه حرباً شرسة ضد الإرهاب. وحالة الطراوة التى تتعامل بها أمريكا مع هذا الملف، سواء طبقاً لحسبة مصالح محددة أو تبعاً لبناء تحالف مضاد لروسيا، فى ضوء المنافسة التقليدية بين البلدين، أمر يجب ألا نمر عليه فى مصر مرور الكرام. وفى كل الأحوال يجب أن نستوعب أن المشهد يشتمل على مجموعة من الطامعين فى ثروة ليبيا التى يملكها شعبها وحده. فـ«أردوغان» القادم من أدغال تركيا طامع، و«ترامب» طامع و«بوتين» طامع، وأوروبا هى الأخرى طامعة. وعندما يتعدد «الطامعون» يكون من الطبيعى أن يبرز أمران، أولهما الاتفاق على فكرة «تقسيم الأنصبة»، وثانيهما البحث عن تحالف يمكن الاصطفاف وراءه ليتم الاقتسام معه.

يبقى أن تصعيد المشكلة إلى مستوى «حافة الهاوية» قد يكون مؤشراً إلى حلها بنزع فتيل الانفجار فى آخر لحظة، لكنه من ناحية أخرى قد يكون نذيراً بانفجارها. وتعدد الأطراف التى ظهرت على ساحة المشكلة الليبية حالياً يعقد حسبة أية دولة، وكان الله فى عون من يصنع القرار فى مثل هذه المواقف، وتقديرى أن الحساب والتحسب لأى خطوة هو الأجدى والأنفع فى مثل هذه الأحوال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القادم من «أدغال تركيا» القادم من «أدغال تركيا»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt