توقيت القاهرة المحلي 17:53:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيروس «الثبات الانفعالى»

  مصر اليوم -

فيروس «الثبات الانفعالى»

بقلم: د. محمود خليل

الثبات الانفعالى واحد من أهم أسلحة الإنسان فى مواجهة أى مشكلة أو تهديد. الثبات فى مثل هذه الأحوال يعنى الهدوء الحذر والصبر على الضغوط، وامتصاص الانفعالات قدر ما يستطيع المرء حتى يتمكن من التفكير المتأنى فى المشكلة، الأمر الذى يساعد على استيعابها وحلها. فالتوتر لا ينفع، والارتباك لن يفيد، والخوف عدو أشد فتكاً من أية مشكلة أو شدة أو تهديد مهما كان حجمه. العاقل يأخذ بالأسباب اللازمة والضرورية فى أية مواجهة، ثم يتوكل على الله، ويتحرك بالحقيقة الثابتة التى جاءت فى الحديث الشريف: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك. وما أصابك لم يكن ليخطئك».

أقول ذلك بمناسبة حالة الخوف والهلع التى يتعامل بها بعضنا مع فيروس كورونا. الخوف إحساس إنسانى طبيعى يتشارك فيه البشر جميعاً، لكن عندما يزيد عن حده فإنه يتحول إلى خوف مرضى قد يضر بصاحبه أكثر من الخطر الذى يتهدده. دعنى أضرب لك بعض الأمثلة على ذلك. أوائل ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا فى مصر وقعت حادثة عجيبة، توفيت فيها ربة منزل وأصيب زوجها وأبناؤها الثلاثة بحالة اختناق عقب خلطها مواد كيماوية صنعتها يدوياً لتعقيم المنزل بغرض الوقاية من الفيروس المستجد. واقعة ثانية تقول إن مواطناً تخلص من حياته انتحاراً عن طريق إلقاء نفسه من شباك غرفته بمستشفى الصدر بالعباسية، بعد اكتشاف إصابته بفيروس كورونا. رحم الله الجميع.

الخوف لا يبلغ هذه المرتبة لدى الكثيرين، لكنه يتجلى فى أشكال أخرى، من أبرزها الوسوسة أمام أى عطسة أو كحة أو شعور بالتعب، لتذهب به الظنون كل مذهب، وقد يظهر لدى البعض الآخر فى هوس شرب وابتلاع بعض الأدوية التى يظن أنها تقيه شر الفيروس. الأجدى من كل هذا أن يأخذ الإنسان بالاحتياطات والإجراءات الاحترازية اللازمة ويترك الأمر بعد ذلك لصاحب الأمر.

يتعامل البعض مع فيروس كورونا وكأنه قد بات السبب الوحيد للوفاة. وحقيقة فإن الآلاف التى تموت كل يوم فى بر المحروسة، بقضاء الله تعالى، يشكل المتوفون بكورونا من بينهم عشرات من البشر. والأرقام فى كل دول العالم تقول إن نسبة تزيد على 80% (البعض يرفعها إلى 90%) تشفى من الفيروس بشكل تلقائى. والتجربة تقول إن البشر ما زالوا عاجزين عن الوصول إلى علاج ناجز لكورونا حتى الآن، وكل ما نسمع عنه من أدوية مدارها التجريب الذى ينجح فى أحوال ويخفق فى أخرى. المرجح أن الشفاء من الفيروس -فى النسبة الغالبة من الحالات- يتم بشكل تلقائى وبالأساليب الاحترازية المعتادة فى مواجهة نزلات البرد. والأسرة المصرية تعودت عندما يصاب أحد أفرادها بنزلة برد عادية الابتعاد عنه حتى لا تنتقل إليهم العدوى. ويعنى ذلك أن ما عليك هو فقط الالتزام بالإجراءات الاحترازية القديمة والمستجدة، دون خوف أو هلع.

كورونا -كما ذكرت لك- ليس السبب الوحيد للموت. الموت موقوت فى كتاب عند الله تعالى «لكل أجل كتاب». وموعده فى علم الله: «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون». والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا قامت الساعة وفى يد أحكم فسيلة فليغرسها». يجب ألا يصرفنا الخوف من كورونا عن إدراك قيمة الحياة والإيمان بالنهاية المحتومة. طابت أيامكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروس «الثبات الانفعالى» فيروس «الثبات الانفعالى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt