توقيت القاهرة المحلي 05:38:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوعى.. والحياة الطبيعية

  مصر اليوم -

الوعى والحياة الطبيعية

بقلم: د. محمود خليل

المتحدث باسم الحكومة المصرية «نادر سعد» أكد أن الحياة ستعود إلى طبيعتها أول يونيو المقبل، مع تطبيق الضوابط اللازمة والإجراءات الاحترازية المطلوبة لمحاصرة انتشار فيروس كورونا. تحول متوقع مع تعاظم الخسائر الاقتصادية وتأكيد الخبراء والعديد من الجهات الطبية أن الفيروس يمكن أن يستمر معنا لشهور طوال. والحكومة المصرية ليست بدعاً فى ذلك، فكل حكومات العالم تنحو فى هذا الاتجاه، وقد بدأت العديد من الحكومات الأوروبية فى إعادة الأمور إلى سيرتها الأولى بشكل تدريجى. فجرح الاقتصاد أصبح أكثر وجعاً لدى البعض من جرح الفيروس. كل ما أخشاه فى هذا السياق أن تؤدى الحكومة بالطريقة ذاتها التى أدى بها الشعب أول ظهور فيروس كورونا بمصر.

فمع الإعلان عن أولى حالات الإصابة بالفيروس فى مصر المحروسة أقبل الكثيرون على شراء المنظفات والمطهرات، وطبقت العديد من الأسر إجراءات شديدة الصرامة فى تعقيم كل من يخرج من أفرادها وتطهيره بعد الوصول إلى المنزل، بالإضافة إلى التزام الكثيرين بعزل أنفسهم لمجرد عطسة تخرج من أنوفهم، كانوا ينظرون إليها كأمر طبيعى فى الظروف العادية، فإذا بها تثير هواجسهم بعد أحاديث الإعلام عن «كورونا» وكيفية انتشاره. حرصت أسر أخرى على قطع عادات تواصلها مع الغير، ولزمت منازلها وأغلقت أبوابها على نفسها. وأغلب من جنحوا إلى اتخاذ هذه الإجراءات سلقوا غيرهم من المهملين بألسنة حداد، واتهموهم بقلة الوعى والإهمال والتقصير وبأنهم مصدر من مصادر خطر الإصابة بالعدوى. ودارت الأيام ومرت الليالى وإذا بالإجراءات تخف، وبعد اهتمام بالغ أبداه الكثيرون بتطهير الأيادى والأقدام والأحذية والأرض وأكر الأبواب وخلافه، بدأت الفورة تخف، ومساحات التعقيم تقل وتتضاءل، إلى أن باتوا مثل من كانوا يتهمونهم بالأمس بقلة الوعى وانعدام المسئولية.

أخشى أن تبدأ الحكومة بعد إعادة الأمور إلى طبيعتها بنفس درجة السخونة التى أدى بها المواطن خلال الأيام الأولى لظهور «كورونا» بأرض المحروسة، فتتشدد فى إجراءات الكشف على المواطنين الوافدين إلى المؤسسات المختلفة التى سيتم فتحها تدريجياً، وكذا مراقبة مدى مراعاتهم لاشتراطات الوقاية التى سيتم وضعها لدخول المؤسسات، وبعد البداية الساخنة تأخذ الأمور فى التراخى، و«يرجع أبوك عند أخوك». لا بد من الانتباه إلى أن الشعب جزء من الحكومة والحكومة جزء من الشعب، ومن سيراقبون مراعاة الإجراءات الاحترازية بعد عودة الحياة إلى طبيعتها بالتدريج هم فى الأول والآخر أفراد من الشعب، ويجرى فى عروقهم كل ما يجرى فى دماء المصريين من سمات وخصال. كذلك لا بد أن تراعى الحكومة، قبل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، أن توفر الأدوات اللازمة للحماية. هذه أيضاً مسألة لا فصال فيها ولا بد من أخذها فى الاعتبار. كل الدول التى رفعت شعار «كما كنت قبل كورونا» تقدم قدماً وتؤخر أخرى، لأنها تعلم تماماً أن هذه الخطوة تتطلب حسابات دقيقة وإعدادات وتجهيزات كاملة ووافية.. فمثل هذه الخطوات لا تحتمل المجازفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوعى والحياة الطبيعية الوعى والحياة الطبيعية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt