توقيت القاهرة المحلي 08:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشعوب البائسة

  مصر اليوم -

الشعوب البائسة

بقلم: د. محمود خليل

عذاب مستطير يعيش فيه المدنيون فى إدلب، قتل وسحق وهدم وتدمير، وتوقّف فى خدمات الوقود والمياه والطعام والشراب والرعاية الصحية، ومشردون لاجئون فى كل حدب وصوب يقضون شتاء قاسياً فى فضاء لا يرحم. كل الأطراف تزعم أنها تعمل من أجل سوريا ومن أجل حماية سوريا ومؤسساتها!. بشار الأسد رئيس الدولة يردد ذلك، ويزعم أنه يدافع عن الدولة، وليس عن كرسى الحكم. روسيا جاءت بعدتها وعتادها تحت ستار حماية النظام السورى فضربت فى كل الاتجاهات، وتسببت فى إراقة دم مدنى كثير، الجماعات المسلحة أيضاً لا تفرق رصاصاتها الطائشة بين محارب وشخص مدنى عادى يريد الحياة وليس له فى «التور ولا فى الطحين»، وهى جماعات تدعمها دول من خارج ومن داخل المنطقة لها مصالح معينة فى سوريا. هذه الجماعات لا تقل سفاهة عن النظام الحاكم فى سوريا حين تزعم أنها تريد تحرير سوريا من «بشار الأسد»، لأنها ببساطة تريد أن تجلس مكانه، وتعلن قيام الخلافة، تلك الفكرة التى غادرها التاريخ، ولا تتمتع بأى جدوى فى الواقع. سلطان تركيا هو الآخر دخل على الخط واختطف جزءاً من الكعكة السورية، وقواته تواصل دعم الجماعات والعمل بأيديها أيضاً لتوسيع رقعة قتل المدنيين فى سوريا. وعندك أيضاً ملالى إيران وأذرعهم فى المنطقة التى تواصل هواية القتل فى سوريا.

أطراف عدة تتصارع فى سوريا وبسطاء شعبها هم من يدفعون الثمن من دمهم ومن مستقبلهم ومستقبل أبنائهم. الجميع يكذب حين يزعم أنه يعمل من أجل سوريا، لأنه فى الحقيقة يعمل من أجل التهام كراسى، واغتصاب ثروات، وتحقيق مصالح محددة، ترتكز على فكرة «الجور على حقوق الشعوب». مشهد شبيه حدث فى أفغانستان عام 1979 وتواصل بعد ذلك لعدة سنوات، حين غزاها السوفيت، دعماً للنظام الحاكم هناك. تمكن الروس من السيطرة على مفاصل الدولة فى البداية وبعد ذلك وُوجهوا بمقاومة من جنرالات الحرب الأفغان مثل قلب الدين حكمتيار وأحمد مسعود شاه، ثم دخلت عدة دول على خط الأزمة، كان على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية، ثم كان الظهور الكبير للجماعات المتطرفة (الأفغان العرب) التى وجدت فى ساحة القتال هناك مرتعاً لها وفرصة للتدريب على العمليات الإرهابية. وفى ظل هذه الأجواء تكونت جماعة «القاعدة» تحت قيادة كل من أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى، وبمشاركة الكثير من الأسماء التى تورطت فى عمليات إرهابية فى الشرق الأوسط ثم هربت إلى أفغانستان. وكانت نتيجة الحرب قتل أكثر من مليون أفغانى (مدنى)، لم يكن أى منهم يريد الموت بل يرغب فى الحياة.

ذلك قدر الشعوب البائسة حين تعيش سنين طويلة من الغيبوبة تترك فيها الأمور تسير كما تسير، دون التفات لدورها فى حماية حاضرها ومستقبلها، والأخذ على يد من يسلبها حقوقها، أو يقدم مصلحته الذاتية على المصلحة الوطنية. مثل هذه الشعوب لا بد أن تستيقظ فى النهاية على كارثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعوب البائسة الشعوب البائسة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt