توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المزايدة على السماء

  مصر اليوم -

المزايدة على السماء

بقلم: د. محمود خليل

كنت أتوقع أن يصدر قرار رسمى بتعليق صلاة الجمعة الماضية وكذلك قداس الأحد وكافة أشكال التجمعات الدينية كإجراء احترازى فى مواجهة فيروس كورونا، لكن ذلك لم يحدث. من يسمح بذلك من المسئولين ومن يشارك من البسطاء العاديين فى مثل هذه التجمعات الدينية ليسوا أكثر من مزايدين على السماء. فالأصل فى كل العبادات فى الإسلام الارتقاء بسلوك المؤمن. فالصلاة تستهدف ذلك: «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ»، وكذلك الصيام: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، وكذلك الحج: «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى».

العبادات فى الإسلام ليست مجرد طقوس شكلية يؤديها المسلم، وينتهى الأمر عند هذا الحد، بل هى وسيلة للتدريب على السمو الأخلاقى والسلوكى. والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا تزده من الله إلا بعداً». ولو أننا رجعنا إلى الآية الكريمة التى تقول «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ» فسنجد أنها تكتمل بقوله تعالى: «وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ». ويقول «ابن كثير» إن المعنى المقصود فى الآية هو ذكر الله للعباد، وحقيقة فإن المعنى العكسى وارد وأقرب إلى المنطق، أى ذكر العباد لله. فتذكُّر الإنسان أن الله يراقبه فى كل فعل من أفعاله وكل سلوك من سلوكياته يدفعه إلى أداء أكثر رقياً مع من حوله، وبذا يكون «ذكر الله» أكبر من الصلاة فى ذاتها، لأنه الترجمة العملية للصلاة كوسيلة للارتقاء السلوكى. من المفترض أن الصلاة تأمر وتوجه من يؤديها إلى الأفعال الأكثر عقلانية ورشداً والأشد نفعاً له ولمن حوله: «قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ».

بصراحة لم أستطع أن أفهم كيف يسارع مسلمون إلى صلاة الجمعة على ما فيها من خطر وبعضهم بادر إلى إخفاء السلع أو رفع أسعارها بعد كثرة الطلب عليها بسبب الإجراءات التى اتخذتها الدولة للحد من حركة الناس فى الشوارع حتى تمر «محنة كورونا». لم أستطع أيضاً أن أفهم البكائيات التى اقترنت بأصوات بعض المؤذنين فى دول عربية وهم يدعون إلى الصلاة فى الرحال، أو نهنهات بعض مستخدمى التواصل الاجتماعى وهم ينقلون مشاهد من الكعبة وبعض المساجد الأخرى وقد قل عدد المصلين فيها. هذا النمط من الأداء يعكس نفاقاً ومزايدة على السماء لا أجد أن مسلماً عاقلاً يقره أو يجد نفسه فى حاجة إليه وهو يواجه تهديداً خطيراً بالإصابة بوباء أو التسبب فى إصابة غيره.

الناس فى حاجة إلى الصبر على الإقامة بالبيوت وعدم النزول إلى الشوارع لعدة أيام أو أسابيع حتى تمر المحنة. من أنواع الصبر التى نص عليها القرآن الكريم الصبر على المرض: «وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ». المصريون ليسوا وحدهم فى العالم. والكل يتابع المدن الأوروبية وقد تحولت إلى مدن أشباح بعد أن اعتزل أهلها فى بيوتهم. الصبر مفتاح الفرج فى مواجهة فيروس كورونا. لا تزايدوا على السماء: «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المزايدة على السماء المزايدة على السماء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt