توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحساب والمفاجأة.. والرؤية

  مصر اليوم -

الحساب والمفاجأة والرؤية

بقلم: د. محمود خليل

هل دخول العلم وما يترتب عليه من منتجات تكنولوجية يفقد الإنسان الإحساس بالبهجة؟. زمان كنا نستقبل المواسم الدينية والأعياد بقدر لا بأس به من المفاجأة التى تولّد فى النفس بهجة وفرحاً من نوع خاص. يوم الرؤية كان من الأيام المشهودة فى حياة الأجيال التى عاصرت هذا الحدث فى دنيا المصريين. عن فترة السبعينات والثمانينات أحكى. لم تكن الحسابات الفلكية موجودة، أو ربما كانت موجودة ولكن غير معترف بها، كان الناس يتبارون على التأكيد أو نفى ثبوت الرؤية بناء على مشاهدات شديدة السذاجة والغرابة. مثلاً ظهور بائع الفول عصر يوم رؤية رمضان، أو ظهور بائع الزبادى مع مغرب شمسه كان مؤشراً أن الغد هو بداية الصوم. أحياناً ما كان يتأخر الإعلان عن رؤية الهلال وكان التأخير يزيد الأمر إثارة وتشويقاً، ولا أستطيع أن أصف لك بهجة المفاجأة بالصوم أو بالعيد على الكبار والصغار.

الزمان اختلف هذه الأيام. فقبل الرؤية بأسابيع تكون المؤشرات الفلكية معروفة، وبالتالى تفقد ليلة الرؤية زخمها وبهجتها، ويصبح سماع البيان الشرعى المتعلق برؤية الهلال مجرد تحصيل حاصل. يحدث فى بعض الأحوال أن يقع اختلاف بين الجهة الشرعية والحسابات الفلكية، لكن ذلك فى الأغلب من نوادر الأمور. فقد أصبحنا فى مصر -على الأقل- نأخذ منذ زمن بعيد بالحسابات الفلكية، وعادة ما يصدّق البيان الشرعى للإفتاء عليها، دون أن ينسى التأكيد كل عام أنه لا تناقض ما بين الدين والعلم. لكن يبقى أن دقة العلم تؤدى إلى جمود الإحساس وحياديته. الأرقام والحسابات أشد الأشياء جموداً، ولا توجد معها مفاجآت. والمفاجأة ضرورة من ضرورات البهجة. فالمفاجأة جوهر يدور فى فلكه الإحساس بالإثارة والدهشة والانتقال من حال إلى حال. هذه الأحاسيس عاشها قطاع من المصريين، خصوصاً من مواليد الستينات والسبعينات، أما الأجيال التى ولدت بعد ذلك فقد فاتها القطار.

لا يمنع الاحتفاء بفكرة البهجة فى ليلة الرؤية والتى ترتبط بالمفاجأة، أن أذكر أن المفاجآت أحياناً ما كانت تزيد على حدها بصورة تثير السخرية، وتجعل الأجيال التى عاشت هذه الأحاسيس تحمد الله على الأخذ بالحسابات العلمية الفلكية، وذلك عندما تتذكر بعض الوقائع الفريدة التى صادفتها خلال تاريخها مع ليلة الرؤية. من ذلك ما حدث فى شهر رمضان عام 1978، إن لم تخنى الذاكرة، كان اليوم هو 28 شعبان 1398 هجرية، قضاه المصريون كالمعتاد، ولم يهرول أى منهم إلى شراء احتياجات السحور. فثمة 24 ساعة متبقية على موعد استطلاع الرؤية. كثير من الأسر فى ذلك الوقت طعمت عشاءها وصلّت عشاءها ثم نامت. فجأة دوّت صيحات فى كل الاتجاهات، وهتف الكبار والصغار: «الحقوا بكرة رمضان». تعجب السامعون وردوا: «كيف.. والرؤية غداً؟». فرد الهاتفون: «أُعلنت فى الراديو والتليفزيون». هرول من لديه تليفزيون إلى تليفزيونه ومن يمتلك راديو إلى مذياعه، فإذا ببيانات متوالية تقول إنه بناء على رؤية هلال رمضان فى سماء السعودية، سوف يبدأ الصوم فى مصر غداً، لأننا نشترك معها فى جزء من الليل. أُسقط فى يد الناس وتساءلوا: «ما هذه اللخبطة؟». لم يكن أمام الجميع مناص من العدو إلى الشوارع لشراء الفول والزبادى وخبز السحور. تزاحمت الشوارع والمحال وكأن مصر فى «ثورة سحور». وكان السر فى هذه الأزمة الغرام بالمفاجأة، لكنها كانت مدوية إلى حد الإزعاج خلال ذلك العام.. وكل عام وأنتم طيبون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحساب والمفاجأة والرؤية الحساب والمفاجأة والرؤية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt