توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فوضى الأرقام

  مصر اليوم -

فوضى الأرقام

بقلم: د. محمود خليل

لا نبالغ إذا قلنا إن أسلوب توظيف الأرقام داخل وسائل الإعلام يمثل آفة ظاهرة من آفات المهنة. وليس عليك لأن تتأكد من ذلك سوى أن تراجع التغطية الإعلامية للأرقام المتعلقة بفيروس كورونا. جرب أن تتجول بين مجموعة من القنوات والمواقع الإخبارية وحدد موضوعاً واحداً وليكن الأرقام المتعلقة بالفيروس فى إحدى الدول الأوروبية، سوف تجد أن أرقام الوفيات ومعدلات الإصابة والإجماليات الخاصة بكل بند من بنود الفيروس تختلف من نافذة إعلامية إلى أخرى. وفى خضم التضارب ما بين الأرقام تتوه الحقيقة. قد يكون السبب فى ذلك جنوح بعض الإعلاميين إلى الإثارة، فكلما كان الرقم كبيراً أدى ذلك إلى تعرض أكبر للقصة الخبرية، وقد يكون السبب الإهمال وعدم اهتمام الإعلامى بالعودة إلى المصادر التى تمتلك معلومات دقيقة، وقد يكون السبب عدم امتلاك المصادر نفسها لرقم دقيق يمكن أن يعتمد عليه الإعلام. تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة، وتتمثل فى تضليل الجمهور لأهداف وأغراض مختلفة.

المسألة لا تتعلق بالإعلاميين وحدهم، بل قد تجد لها أصلاً فى أداء الساسة والمسئولين. راجع على سبيل المثال تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التى ذكرت أن ما بين 60 و70% من سكان ألمانيا سوف يصابون بكورونا، وقد ذكر «ماكرون» أن نسبة قريبة سوف تصاب بالفيروس فى فرنسا، وفى إنجلترا خرج بوريس جونسون، رئيس الوزراء، يدعو البريطانيين إلى تبادل أنخاب الوداع قبل أن يفرق كورونا بينهم وبين أحبائهم، ثم انطلق عدد من المسئولين البريطانيين يتحدثون عن نظرية «مناعة القطيع» وقالوا إنه إذا أصيب نحو 60% من سكان بريطانيا بالفيروس فسوف يؤدى ذلك إلى خلق مناعة «قطيعية» ضد المرض. الأساس الذى تم الاستناد إليه فى تحديد التقديرات الرقمية التى جاءت على ألسنة المسئولين الغربيين غير واضح، وقد تثبت الأيام القادمة أن هذه الأرقام خبط عشواء ليس أكثر، وأن السياسيين أحياناً ما يسقطون فى فخ الإثارة مثلهم مثل الإعلاميين.

فى دول أخرى يتسبب التكتم -وليس الترخص فى ضرب الأرقام كما يحدث فى الغرب- فى إحداث نوع من الفوضى على مستوى الأرقام. فى دولة مثل إيران أدى التكتم على أرقام الإصابة بـ«كورونا» فى بداية ظهوره إلى نوع من الفوضى فى تقدير عدد الوفيات والمصابين وعدد المدن التى ضربها الفيروس. وترتيباً على ذلك دخلت الأرقام الخاصة بأوضاع الفيروس فى إيران سوق المزايدة الإعلامية والسياسية، والأمر نفسه ينطبق على دول أخرى عديدة.

السياسيون ووسائل الإعلام التى تلعب لعبة «التوقع الرقمى» تلجأ إلى توظيف برامج إحصائية تقوم بتوقع أرقام الظواهر بناء على معايير قد تكون مضللة، وقد تخرج منها بأرقام أشد تضليلاً. وما بُنى على ضلال فهو ضلال. وليس فى مقدور أحد أن يثق فى هذه الأرقام إلا بعد تحليل دقيق للمعايير التى بُنيت عليها، وإلا أصبح حاله من حال بطل النكتة الشهيرة الذى سأل أحد أصدقائه عن سبب احمرار عينيه، فرد عليه: سهرت بالأمس أعد النجوم، فسأله: وطلع عددهم كام؟، فأجاب: «17 ألف». فتعجب السامع قائلاً: معقولة!. فرد عليه ذو العينين الحمراوين: لو مش مصدقنى عد!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوضى الأرقام فوضى الأرقام



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt